الرئيسية / الدولية / أوروبا / توقعات بارتفاع قيمة سوق البريد السريع إلى 420 مليار دولار بحلول 2025

توقعات بارتفاع قيمة سوق البريد السريع إلى 420 مليار دولار بحلول 2025

تتجاوز أهمية المساهمة التي يقوم بها البريد السريع في عالم اليوم، مسألة تسليم الرسائل أو الطرود في أقل وقت ممكن، إذ بات البريد السريع أحد العناصر الحيوية في تشجيع الازدهار الاقتصادي خاصة في مجال التجارة الإلكترونية.
ففي الوقت الحالي أضحى البريد السريع وسيلة أساسية لتشجيع المستهلكين على الإقبال بكثافة على شراء مزيد من السلع عبر الإنترنت، مع تنامي ثقة المستهلكين بتسلم ما قاموا بشرائه سريعا، وفي الوقت الملائم لهم.
وبينما يرجع البعض الانتعاش الراهن في شركات البريد السريع إلى فشل شركات البريد التقليدية في التكيف مع استجابة العملاء المتغيرة، فإن التحولات العالمية وما نجم عن العولمة خلال ربع القرن الأخير، وتحول العالم إلى قرية صغيرة، كل ذلك شجع شركات البريد على توسيع نشاطها إلى مناطق جغرافية مختلفة ونائية، عبر خدماتها الدولية للحصول على حصة أكبر من سوق عالمي متنام.
وربما تتجلى أهمية البريد السريع في الاقتصاد العالمي، عبر رصد القفزات التي حققها من خلال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الدولي.
ففي عام 2008 بلغت مساهمته 80 مليار دولار، أي ما يوازي مساهمة صناعة بناء السفن في ذلك العام، ليصل الرقم بحلول 2016 إلى 310 مليارات دولار، وفي العام التالي زاد الرقم بنحو 40 مليار دولار ليصل إلى 350 مليار دولار، وسط توقعات بأن يقفز إلى 420 مليار دولار في عام 2025.
وتشير الإحصاءات المتاحة إلى أن حصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مساهمة البريد السريع في الاقتصاد العالمي تبلغ حاليا 40 في المائة مقابل 50 في المائة لكل من أمريكا الشمالية وأوروبا.
لكن الأهمية لا تقف عند حدود تلك المساهمة الاقتصادية فقط، إذ يترك البريد السريع بصمة ملحوظة في مجال التوظيف أيضا، فبينما قدر عدد العاملين في القطاع بنحو 2.75 مليون شخص في عام 2008 من بينهم 1.3 مليون يعملون في البريد السريع بشكل مباشر، والباقي في خدمات مساعدة، فإن عدد العاملين في خدمات البريد السريع قفز إلى 4.5 مليون شخص العام الماضي.
ويقول لـ “الاقتصادية”، جيم بولر رئيس قسم العلاقات الخارجية في شركة “تي. إن. تي” للبريد السريع، إن “البريد السريع أحد القطاعات الاقتصادية الأسرع نموا منذ عام 2003، ونموها يفوق نمو الاقتصاد العالمي ككل. فهذا القطاع يتوسع في الاقتصادات الناشئة والنامية بشكل كبير خاصة في أمريكا اللاتينية والصين، وإذا كانت سنوات الأزمة الاقتصادية أضعفت البريد السريع نسبيا نتيجة انخفاض الطلب العالمي على السلع، فإن الانخفاض تركز في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، ولكن الوصول إلى أسواق جديدة في آسيا وفي الاقتصادات الإفريقية التي تنمو بمعدلات سريعة عوض الانخفاض الذي حدث في الاقتصادات المتقدمة”.
ويتوقع بولر أن “استمرار نمو الصناعة وزيادة حصتها في سوق الشحن الجوي، وأن تنمو بمعدل 3 في المائة سنويا على الأقل، على أن يتصاعد معدل النمو إلى 7 في المائة بعد عام 2020”.
لكن تلك المساهمة الإيجابية لصناعة البريد السريع في الاقتصاد العالمي لا تنفي وجود مجموعة من التساؤلات بشأن سيطرة عدد محدود من الشركات العملاقة على النسبة الأكبر من السوق العالمي.
الدكتور ميتشال بيكارد أستاذ الاقتصاد الصناعي في جامعة ليدز، يلاحظ أن “الجزء الأكبر من السوق يسيطر عليه عدد محدود من الشركات وهي أربع شركات DHL وFedEx وTNT وUPS ويشار إليها أيضا باسم “الشركات المتكاملة”، وهي قادة العالم في تلك الصناعة سريعة النمو، وهناك بالطبع عديد من الشركات الأخرى في هذا القطاع، لكن تلك الشركات الأربع لديها قدرات أكثر تميزا من منافسيها، فهي تقدم ما يعرف باسم الخدمات المتكاملة من الباب إلى الباب، خلال وقت محدد، كما أن قدرتها المالية والتوظيفية تتيح لها السيطرة على جميع جوانب عملية النقل”.
وتهيمن الشركات الأربع الكبرى مجتمعة على 89 في المائة من الحصة السوقية للبريد السريع في العالم، وبينما تنفرد شركة DHL بنحو 38 في المائة من إجمالي البريد السريع في العالم، يليها شركة FedEx بنحو 24 في المائة ثم شركة UPS بنحو 22 في المائة وشركة TNT بنحو 5 في المائة فقط، فإن باقي الشركات العاملة في تلك الصناعة لا تتجاوز حصتها مجتمعة 11 في المائة في أفضل تقدير.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن البريد السريع ستزداد أهميته في المستقبل، مع تزايد اندماج الاقتصاد العالمي، مما يعزز من اعتباره إحدى الأدوات الرئيسة لدعم التجارة العالمية عبر تسريع عملية النقل، ويحظى ذلك بأهمية خاصة لكل من المستهلكين والشركات المنتجة لضمان استمرار القدرة التنافسية بينها، وبالتالي زيادة حصتها في أسواق التصدير.
ويقول لـ “الاقتصادية”، ستيفن ريتشارد رئيس قسم خدمة العملاء في مجموعة “نيكست”، إن “البريد السريع أسدى خدمة مهمة للنشاط التجاري بما فيها النشاط التجاري التقليدي، إذ أتاح الفرصة للشركات لزيادة كفاءة عملياتها الإنتاجية، ومن أبرزها خفض المخزون، كما ساعد في التنمية الإقليمية من خلال ربط مناطق الأطراف جغرافيا بالمراكز الرئيسة عالميا”.
وتمثل المجالات القائمة على المعرفة مثل الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والخدمات المالية والتجارية أحد المجالات التي من المرجح أن تكون فيها خدمات البريد السريع ذات أهمية خاصة لضمان النجاح الاقتصادي.
ويشير الدكتور جون آرثر أستاذ الاقتصاد الدولي إلى أن توسع هذا القطاع سريعا يدفع بعض الحكومات إلى فرض قيود على الشركات الخاصة بهدف الحد من المنافسة لمصلحة الشركات المملوكة للدولة.
ويضيف لـ “الاقتصادية”، أن “هناك عددا من القيود التي يجب إزالتها لإتاحة مزيد من الفرص لمصلحة شركات البريد السريع، خاصة الصغيرة ومتوسطة الحجم منها، فمتطلبات الترخيص في كثير من الدول لا تزال معقدة والإجراءات الجمركية مربكة وذات طبيعة بيروقراطية، وإزالة تلك القيود سيشجع على مزيد من نمو قطاع البريد السريع ومع التجارة خاصة قطاع التجارة الإلكترونية”.

561 total views, 1 views today

عن mohamed badawy

شاهد أيضاً

انخفاض جديد لأسعار النفط عالميا بسبب المخاوف من تراجع الطلب على الخام

سجلت أسعار التعاقدات الآجلة للنفط تراجعا جديدا في تعاملات أمس الخميس، في الأسواق العالمية، مع …

error: Content is protected !!