الرئيسية / إقتصاد وأسواق / قطاع الصناعات التقليدية..

قطاع الصناعات التقليدية..

بين من يعتبره قطاعا حيويا لا يموت، يحمل إرث الأجداد وخصوصية البلاد، ومن يرى فيه كتلة من المشاكل يستعصي حلها يقف قطاع الصناعات التقليدية في مفترق طرق، ويبدو أنّ ضبط استراتيجية للقطاع توضح الرؤية للمستقبل بات حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى. 
العارفون بهذا القطاع يؤكدون أنّه قطاع ذو شأن إذا ما تم استثمار المكاسب التي حققها والمادة الخام المتوفرة سواء من الطاقة البشرية أو من المخزون التراثي الثري، وإذا ما تمّ تطوير ما هو موجود وتطويعه مع حاجات العصر ومع ما تقتضيه السو العالمية. ولا يُخفي الحرفيون على اختلاف اختصاصاتهم مخاوف من أنّ هذا الثراء في الإنتاج والابتكار قد لا يجد من يثمّنه ويسعى في تطويره والتسويق له كمنتوج تونسي خالص يعكس براعة في الإنجاز ويحكي قصّة وطن له تاريخه وفنونه وخصوصيته الثقافية…
ثراء… لكن
يقف فتحي الغرياني، أحد الحرفيين في قطاع الزربية، أمام الجناح المخصص له بمعرض الزربية والنسيج المحفوف بسوسة، مؤكدا أنّ «الزربية لا تموت، وقد بدأت تواكب العصر وتغيراته وصارت تستجيب للابتكارات التي يشهدها الأثاث، ومن ثمة فإنّ على الحرفي أن يتطوّر مع العصر، فالزربية تحافظ على أصالتها لكن الالوان هي التي تتغير». واعتبر الغرياني أنّ هناك إقبالا كبيرا على الزربية وأنه لا مشكل في المواد الأولية ولا في
الرواج ولكن الإشكال يكمن في نقص اليد العاملة وفي حجم الإنتاج الذي يبقى ضعيفا قياسا بحجم الطلبات، وأوضح أنّ الفتاة العاملة التي تشتغل على إعداد زربية قد تستغرق مدة زمنية لا تقل عن أربعة أشهر لتتقاضى في النهاية مبلغا لا يتعدى 400 دينار. وطالب الغرياني في هذا الباب بتفعيل الآلية 11 التي تُمكّن العاملة من دعم ب 100 دينار إضافة إلى 150 دينارا من المستثمر، من أجل إنقاذ القطاع الذي اعتبر أنه مهمّش ويُحتضر. غير
أنّ سوار عبود، التي تعرض مفروشات من جلد البقر الأصلي أكدت أنّه ليس هناك صعوبات في تسويق هذا الإنتاج التونسي الطبيعي 100 % حيث يتم الاشتغال على منتوجات تحت الطلب ويتم تصديرها إلى الخارج دون صعوبات، حسب قولها.
إجراءات لإنعاش القطاع
واعتبر المدير العام للديوان الوطني للصناعات التقليدية فوزي بن حليمة أنّ القطاع يعاني عديد الإشكاليات منها المواد الأولية والتكوين والترويج، وهو من أكثر القطاعات المتضررة في السنوات الأخيرة جراء تراجع السياح الأجانب، وهو ما أتاح الاشتغال على السوق التونسية مما خلق استقرارا وتأمينا للقطاع. وأضاف بن حليمة أنه «مع عودة انتعاش القطاع السياحي بدأن الاشتغال على الأسواق الأجنبية ولكن لا بدّ من توفير منتوج يتماشى مع
انتظارات السياح وتسهيل التسويق والتصدير، وتم في هذا السياق تركيز نقطة في مطار تونس قرطاجونسعى إلى تعميمها في مختلف الولايات من اجل تسهيل عملية التصدير». وأشار بن حليمة إلى إشكال آخر يواجه الحرفيين المصدّرين وهو تعقّد الإجراءات الإدارية حيث يشتغل الديوان على مشروع يضم أكثر من 10 إدارات معنية بعملية تسويق المنتوجات التقليدية فضلا عن الشراكة مع المجتمع المدني في مجال تقديم تكوين للحرفيين والمصدّرين
في الصناعات التقليدية في كيفية التصدير والأسواق الممكنة وتحقيق النجاعة في التصدير» مؤكدا ضرورة «خلق نوع جديد من المصدّرين الشبان المتخصصين في الصناعات التقليدية لأن اقتحام الاسواق الأجنبية يتطلب توفّر نوعية من المصدّرين الشبان المتخصصين فالحرفي لا يمكنه أن ينتج وفي نفس الوقت يطوّر المنتوج ويروّج، ولا بد من تقاسم الأدوار بين هذه المراحل الثلاث». وبخصوص التمويل أوضح بن حليمة أنّ البنك التونسي 
للتضامن شريك استراتيجي للديوان، وقد تم سنة 2018 إسناد 10 مليارات انتفع منها قرابة 4500 حرفي إلى جانب 4 مليارات في إطار إحداث أو توسيع مشاريع للصناعات التقليدية، إلى جانب تمويل بنك المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتمويلات من الجمعيات التنموية في مختلف الجهات والتي تمس نفس الشريحة من الحرفيين. وخلُص بن حليمة إلى القول إن «المشكل الكبير هو مشكل إنتاج أي مشكل على مستوى الجودة والقدرة
الإنتاجية لمؤسساتنا، والمطلوب اليوم أن تكون لدينا طاقة إنتاجية كبيرة وبالتالي لا بدّ من الاشتغال على تحسين هذا الجانب، وسنشرع هذه السنة في وضع علامة الجودة التي ستعطي دفعا كبيرا للمنتوج التونسي». وتحدث مدير عام الديوان أيضا عن برنامج مشترك مع إيطاليا لتأهيل مؤسسات الصناعات التقليدية بتونس حتى يستجيب لخصوصيات ما تتطلبه السوق ولتحسين القدرة الإنتاجية للمؤسسات ومن طريقة التعامل مع السوق الأجنبية التي تتطلّب الجودة والطاقة الإنتاجية والحفيّة في العمل، وهو ما يستوجب عملا وتكوين فئة من المصدّرين المتخصصين.

145 total views, 1 views today

عن Manar Sabry

شاهد أيضاً

الصين تخترق اوروبا شرقا وغربا

 استثمرت الصين ما لا يقل عن 145 مليار يورو في اوروبا منذ 2010، لكن هذه …