الرئيسية / مقالات / كورونا والاقتصادات الناشئة .. فرصة أم إنهيار

كورونا والاقتصادات الناشئة .. فرصة أم إنهيار

Hits: 3

كورونا.. وباء هدد الجميع واستطاع بقوة أن يزيح كل شىء عن مكانته السابقة ولكن دوماً يلحق التهديد الأكبر والأقوى بالفئات الأكثر ضعفا والأكثر هشاشة وهنا يأتى التساؤل عن مصير الاقتصادات والأسواق الناشئة فى ظل هذة الأزمة ؟ هل ستستطيع هذة الاقتصادات الصمود مع هذا الاختبار الشاق أم ان مصيرها إلى هلاك ؟! فى الحقيقة أننا حينما نتحدث عن الاقتصادات الناشئة فإننا نتحدث عن نحو ثلاثة أخماس الناتج العالمى وبالإضافة إلى أننا نتحدث عن موطن لأكثر من 80% لمن هم فى سن العمل ، وها نحن نرى الكثير من الاقتصادات الناشئة تعانى بشدة فهذة تركيا ضرب اقتصادها صدمة كبيرة ليرفع التهديد بالإنهيار الاقتصادى التى كانت تتعرض له البلاد قبيل أزمة كورونا ، وأفادت “بلومبيرج ” أن البرازيل وإندونيسا كانا الأكثر تضررا من اجراءات العزل وانخفضت قيمة الروبية الأندونيسية بنحو 8% لتسجل أسوأ أداء ما بين العملات الآسيوية هذا العام وها هى جنوب افريقيا والتى تراجعت عملتها إيضاً بنحو 24% هذا العام  والأرجنتين على وشك الإفلاس وغيرهم من الاقتصادات الناشئة التى تعانى وتئن وعلى الجانب الآخر لايزال البعض  يرى أن الفرصة باتت أكبر من السابق لهذة الاقتصادات فى الصمود والوصول فهى أصبحت أكثر قدرة على تخطى الأزمات والفرصة سانحة الآن للوصول إلى مستويات مرتفعة عالمياً فمثلاً توقعت شركة PwC  أنه بحلول عام 2050 سيصبح نحو 6 اقتصادات من الاقتصادات الناشئة من أكبر 7 اقتصادات فى العالم !! .. أشار صندوق النقد الدولى أن الأسواق الناشئة ستتراجع فقد بنحو 1%  من جراء أزمة كورونا وفى مقابل 6% للدول المتقدمة ولكن يجب أن نأخذ فى الحسبان أن مجموعة الدول الناشئة تضم بينها الصين والتى من المتوقع أن تحقق تعافى أسرع نسبياً وهو ما يدعم هذة النسبة ، كان الاقتصادى ديفيد هونر من بنك أوف أمريكا قد كتب فى مذكرة أنه حتى مع تخفيف اجراءات الحجر الصحى ستظل الأسواق الناشئة تعانى وسيكون التعافى مخيباً للآمال وذلك مع الديون المرتفعة وتعثر الشركات وأسواق العمل غير الفعالة وانحسار العولمة والتوترات التجارية بين أمريكا والصين .. وفى الحقيقة عانت الاقتصادات الناشئة بصورة كبيرة فى ظل الأزمة الراهنة فكما كانت هذة الأزمة طاحنة للاقتصادات المتقدمة وهى التى تمتلك الأدوات الأكبر فى التعامل مع الازمة وتخفيف وطائتها إلى أكبر حد ممكن فى المقابل وجدت الأسواق الناشئة نفسها تعانى من مشكلات صادمة تهدد صمود ومستقبل هذة الأسواق ، ففى مارس الماضى وحده هربت رؤوس أموال تقدر بنحو 83 مليار دولار من هذة الأسواق مع مخاوف المستثمرين وفى الإطار نفسه اضطرت الاقتصادات الناشئة إلى استنزاف نحو 240 مليار دولار من احتياطتها من النقد الأجنبى فى الشهريين الأخيرين فقط وذلك من أجل تمويل الديون التى بلغت مستويات عظمى وخاصة مع انخفاض قيم عملات معظم هذة الاقتصادات ، ناهيك عن الصدمات الأخرى التى تعرضت لها هذة الاقتصادات وذلك مع توقف الإنتاج والصناعة عالمياً وهى تعتبر مصدر أساسى للسلع الأولية وكذلك أزمات النفط والطاقة التى تعتبر المورد الأساسى لميزانيات العديد من الدول الناشئة ، واستطاعت أن تنقذ بعض الإجراءات الإصلاحية للاقتصاد توافر الاحتياطى النقدى بعض الاقتصادات الناشئة مثل مصر ولكن لايزال التهديد يطال الكل والخطر محدق ومع تخفيض للتصنيفات الائتمانية للعديد من الاقتصادات الناشئة وحالات الركود التى أكد ” جى بى مورجان ” أن الاقتصادات الناشئة ستعانى منها فى الربع الأول من العام مع احتمالية أن تمددها لنمو السنوى لهذة الاقتصادات ماذا ستفعل هذة الاقتصادات فى الأزمة الراهنة هل ستستطيع الصمود والمحافظة على لعب دور مهم فى الاقتصاد العالمى ؟ ام سيكون الفشل مصيرها ؟!

 

 411 total views,  1 views today

عن هدير نجيب

شاهد أيضاً

لكمات كورونا

Hits: 10بقلم ناصر حسينيوجه كورونا لكماته المتواصلة للاقتصاد العالمى , ومع عنصر الصدمة والمفأجأة غير …

error: Content is protected !!