الرئيسية / مقالات / طرق النمو الاقتصادي بعد كوفيد19

طرق النمو الاقتصادي بعد كوفيد19

Hits: 131


بقلم : ميادة سيف

يتغير نمط الاقتصاد العالمي ما قبل فيروس كورونا بلا رجعه، تمهيدا لنظام جديد يفرض نفسه بمفاهيم مختلفة وآليات عمل وأنماط استهلاكية ستغير كل شئ، هكذا لخصت مؤسسات دولية رؤيتها لاتجاه اقتصاد العالم من خلال تغييرات جوهرية ستحدث في آليات عمل الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية و من اهمها انهيار التعليم و السياحة و الطيران و قطاع المعارض و المؤتمرات و الاستثمار العقاري .
سنرى عالما جديدا بعد كوفيد 19 وسيتأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير، حيث تشير التقديرات المبدئية إلى انخفاض النمو العالمي بنسبة تصل إلى 7 % وهي أعلى نسب أنخفاض سيشهدها الاقتصاد العالمي منذ أزمة 2008، حيث بلغت وقتها 4.5% كما تشير تقدير منظمة العمل الدولية للوظائف التي من شأنها فقدان أماكنها وفرصها في التوظيف بما متوسطه ٢٥ مليون وظيفة وما له من تداعيات وضرر اقتصادي كبيرلتمثل البطاله 10 % من السوق المصري وأولويات الاستهلاك وأولويات الاستثمار ستكون في قطاعات الصحة، و التكنولوجية والتعليم والغذاء، وما يرتبط بقضية الغذاء من لوجستيات وتخزين، وصارت دول العالم في احتياج لبرامج أكثر مرونة للحماية الاجتماعية وللعمالة، بحسب هذه الرؤية فإن التغييرات لن تقتصر على محاور محدودة ترتبط بتنامي قطاعات اقتصادية وانكماش أو اختفاء أخرى، بل تغير النظام العالمي جذريا بأكمله بما يشمل آليات العمل والتوظيف والاستهلاك والتنقل، وما يرتبط به من معاملات مالية وتجارية دولية.
هناك نحو “1.7 مليون وظيفة” ستفقد في الدول العربية خلال هذا العام 2020 بسبب فيروس كورونا – بحسب تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية – ونجد أنفسنا هنا أمام التحول الأول والذي أفرزته “أزمة فيروس كورونا المستجد”، من حجم العمل المفقود أو الوظائف التي أُلغيت، أو يمكن أن تُلغى، وهو حجم آخذ في التنامي، وقد قدرت منظمة العمل الدولية عدد الذين يمكن أن يتحولوا إلى عاطلين جدد بسبب الإغلاق الاقتصادي المفروض كجزء من الإجراءات الاحترازية لمحاصرة الفيروس عالميًا بنحو 25 مليون شخص، وهذا العدد يتجاوز من فقدوا وظائفهم في الأزمة المالية العالمية عام 2008، والذين بلغوا 23 مليون شخص .
وتتوقع منظمة التجارة العالمية أن يحدث انكماشا في التجارة بين 13 الي 32% في عام 2020، مع حدوث تغييرات مستقبلية في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وحدوث تغييرات في نمط التعاملات الدولية
و من هنا نري ان مصر تمتلك فرصا واعدة ومقومات عديدة لتجاوز أزمة كورونا وتحقيق مكاسب اقتصادية مختلفة من خلال ترجمة العلاقات الدبلوماسية القوية خاصة مع الصين إلى اتفاقيات تجارية وصناعية واستثمارية لمصلحة مصر في مرحلة ما بعد كورونا
كما توضح المؤشرات أن العالم يمضي بقوة صوب التحول للتجارة الإلكترونية، فيشير تقرير صادر عن مؤسسة دبي للمستقبل لاستشراف، ان استهلاك العالم قبل الأزمة كانت تقدر الحصة المتوقعة للتجارة الإلكترونية عالميا بـ 16% لتصل إلى 26 تريليون دولار في 2020، لكن من الواضح أن تلك الحصة تجاوزت ذلك التوقعات إلى أرقام قياسية حاليًا في ظل التسوق عن بعد ،و هذا التحول دفع شركات التجارة الإلكترونية إلى طلب المزيد من العاملين بمجال البيع عن بعد ، فعلى سبيل المثال أضافت أمازون 10 آلاف وظيفة جديدة لمقابلة هذا الطلب الي وجود حركة بيع الكتروني غيرمتوقع .
و من هنا نجد ضرورة ضخ المزيد من الاستثمارات في الأبحاث الطبية و مسابقات البحث العلمي ومنشآت الرعاية الصحية، وهو ما يتنبأ به بحث نشرته مؤسسة بروكينغز وشارك في تأليفه وارويك ماكبين وروشين فرناندو من الجامعة الوطنية الأسترالية وبحسب البحث فإنه كان على المجتمع الدولي أن يستثمر الكثير في مجال الوقاية بما فيها الدول الفقيرة، خاصةً بعد أن أدى فيروس سارس في 2003 إلى شطب 40 مليار دولار من الاقتصاد العالمي.
كما يجب علينا ان نبدء بمبادرات لتنمية المهارات الرقمية وبدء دورات تدريبية بمجال العمل الحُر؛كما أطلق معهد تكنولوجيا المعلومات مبادرة ” شغلك من بيتك” والتى تهدف الى توعية وتدريب الشباب على مهارات العمل الحُر والعمل عن بعد وإتاحة فرص دخل متميزة من خلال الشراكة مع عدد من منصات العمل الحُر
هذا وتستهدف المبادرة اتاحة الفرص لمختلف فئات الشباب ولا تشترط الخبرة؛ وترتكز المبادرة على ثلاثة محاور؛ حيث يشمل المحور الأول التدريب عن بعد عن طريق اتاحة دورات ومسارات تدريبية على المهارات التكنولوجية الأكثر طلبا فى سوق العمل من خلال منصات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الالكترونية التابعة لجهاتها المختلفة، بالإضافة للتدريب الرقمى على مهارات العمل الحُر والذى يساعد المقبلين على هذا النوع من العمل على تنفيذ أولى خطواته.
ويتمثل المحور الثانى فى الاشراف والتوجيه ويشمل اشتراك الخبراء فى المجال لتبادل الخبرات والنصائح مع حديثى العهد بالفكرة والراغبين فى تعظيم استفادتهم من منصات العمل الحُر المختلفة من خلال لقاءات افتراضية أسبوعية ومحاضرات الكترونية
بينما يتضمن المحور الثالث توفير امتيازات وفرص عمل مختلفة من خلال التعاون والشراكة مع منصات العمل الحُر مثل “الحاسوب” وشركات التوظيف عن بعد بحيث تتضمن المبادرة فرص لمجموعة متنوعة من اشكال العمل سواء داخليا أو عن بعد مع شركات عالمية
و من هنا يتاتي دور مؤسسات الدولة والاحزاب من خلال التكاتف لبدء دورات تدريب عن بعد لتنمية قدرات الشباب علي دراسة و تطوير مهاراتهم من خلال مجلات العمل الجديده عبر الانترنت و القيام بالتحالف مع منظمات و جامعات و منصات تعليم خلال الفتره القادمة لتدريب وتطور الشباب لخلق فرص عمل لهم من خلال المنزل بالتعاون مع مؤسسات الدولة .
و حفظ الله مصر.
د. ميادة سيف
الامين العام للاتحاد الدولي للتعاون الاقتصادي و الدبلوماسي
كاتبة صحفية وعضو منظمة الكتاب السياحين

 741 total views,  138 views today

عن ناصر حسين

شاهد أيضاً

سلام .. سلاح .. علي العهد يارجالة

Hits: 54سلام .. سلاح .. علي العهد يارجالة بقلم د يسري الشرقاوي رئيس مجلس ادارة …

error: Content is protected !!