الرئيسية / مقالات / الاقتصاد الموازي والثقافة المصرية

الاقتصاد الموازي والثقافة المصرية

قدر البنك الدولى نسبة النشاط غير الرسمى فى الاقتصاد المصرى بحوالى الثلث ونسبة العاملين فى القطاع غير الرسمى بحوالى 70% من سوق العمل ووفقا للاقتصادى “شنايدر”  فأن الاقتصاد غير الرسمى مثل حوالى من 40 إلى 50 بالمئة من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى المصرى فى 2010 أشارت إيضاً دراسة حديثة عن ” اتحاد الصناعات المصرية ” بأن حجم دورة رأس مال هذا الاقتصاد سنوياً تقدر بحوالى 288 مليار دولار .. أنها نسب خطيرة حقاً فنستطيع أن نقول أن قرابةً نصف الاقتصاد الوطنى هو اقتصاد موازى غير رسمى !! . الاقتصاد غير الرسمى فى الحقيقة ليس مشكلة مصرية فقط ولكنها منتشرة بكثافة فى مصر والدول النامية على حد سواء وهناك قصة طريفة عن الاقتصادى العالمى وخبير التنمية الاقتصادية ” هرناندو دى سوتو ” الذى قام بدراسة عن القطاع غير الرسمى فى مصر و أكتشف مفاجأة بأن حجم القطاع غير الرسمى بمصر يوزاى تقريباً إجمالى الاستثمارات الأجنبية التى تم ضخها فى مصر منذ جلاء الحملة الفرنسية !! إذاً لا يمكن إغفال الاقتصاد الموازى فى أى حديث يخص الاقتصاد المصرى لأنه جزء أصيل منه ولكن فى البداية دعنى أوضح لك ماهية ذلك الاقتصاد المكمل ما هو الاقتصاد غير الرسمى ؟ نستطيع ان نقول أن الاقتصاد غير الرسمى هو عبارة عن كل المعاملات الاقتصادية التى تتم بعيداً عن مظلة القانون ولايتم تسجيلها وبالتالى لا تخضع لرقابة أو تنظيم من الدولة ولا تحسب فى إطار الحصيلة الضريبية لموازنة الدولة .. الجدير بالذكر ان الاقتصاد غير الرسمى متأصل فى الاقتصاد المصرى فهو موجود فى جميع القطاعات الاقتصادية بل ويمتد إيضا لتصل جذوره إلى شريحة كبيرة من المعاملات الاقتصادية التى قد تتم إيضاً داخل مؤسسات رسمية !! الاقتصاد الموازى فى الحقيقة متبطن الأسواق الرئيسية الثلاثة للاقتصاد فنجده فى سوق المال حيث تنتشر عمليات التمويل والاقتراض الموازى ونجده فى سوق العمل بإستخدام عمالة غير مقننة وبدون تأمينات ونجده إيضاً فى سوق السلع والخدمات فهذة سلع مصنعة تحت بئر السلم تقدم إلى المستهلكين وهؤلاء باعة متجولون يصولون ويجولون . الاقتصاد الموازى إيضاً مسيطرعلى القطاعات الاقتصادية الثلاثة الرئيسة فهو سائد فى القطاع الزراعى فنرى عشوائية فى الإنتاج الزراعى تحت سيادة المبادرات الفردية فى الزراعة بدون تخطيط شامل وواضح من الدولة وفى القطاع الصناعى مع انتشار مصانع بير السلم والورش غير المقننة والالات والمكينات المتهالكة وفى القطاع الخدمى الذى فاق القطاعات الأخرى فى اللارسمية فنرى جميعاً ” التوكتوك ” يسود الطرقات المعلمون يجوبون المنازل والمراكز بالدروس الخصوصية .. إذاً الاقتصاد غير الرسمى يشكل تهديدأً على الاقتصاد القومى ؟! نعم هو بالطبع يضر الاقتصاد القومى تشير التقديرات أن الاقتصاد الموازى يسبب خسائر تقدر بحوالى 2 تريليون دولار خارجة عن موازنة الدولة ولكن لا يمككنا إغفال حقيقة أنه يعتبر منقذ فى أحيان أخرى فهو يعتبر ملجأ للاقتصاد فى أوقات الأزمات بتوفير فرص عمل لشريحة كبيرة من العاطلين تمكنهم من تأمين ولو حد الكفاف لمعيشتهم بالإضافة إلى توفير بعض السلع فى الاقتصاد وإعفاء الاقتصاد من الحاجة إلى الاستيراد وتحميل المزيد عندما يئن ميزان المدفوعات !! طال الحديث عن الاقتصاد غير الرسمى فى مصر وجاهدت المحاولات والسياسات ساعية نحو دمج القطاعين بمحاولة منح مزايا فى الإعفاء الضريبى للعاملين فى القطاع غير الرسمى ولكن لابد من الإشارة إلى مشكلة الاقتصاد الموازى فى مصر ليست مشكلة قانونية أو إدارية فقط بل أنها كذلك ليست مشكلة اقتصادية تتمثل فى تدنى معدلات النمو والتنمية والانشطة الاقتصادية الرسمية والمؤسسات فالاحصائيات والواقع دللا على أنها ثقافة أصيلة فى المجتمع المصرى الذى اعتاد على القيام بمعاملات اقتصادية غير رسمية فترى ذلك الذى ينوى القيام بمشروع جديد يسعى إلى الأسرة والأصدقاء للحصول على التمويل اللازم لايمكننا إنكارأن ذلك يحدث فى ظل الكفاءة غير الكاملة للتمويل الصغير ومتناهى الصغر لتقديم خدمات متكاملة شاملة لتلك المشروعات ولكن الثقافة إيضا لها أثر أصيل وهناك الكثيرمن المعاملات الاقتصادية الأخرى التى اعتدنا على الممارسات غير الرسمية بها فالقضية إذاً ثقافة لابد من أخذها فى الأعتبار جنباً إلى جنب مع السياسات المحاولة لدمج الاقتصادين !!

 1,585 total views,  1 views today

عن هدير نجيب

شاهد أيضاً

” تيك توك ” ودوائر الصراع .. بقلم هدير نجيب

 “التكنولوجيا ” ماذا تمثل هذة الكلمة فى عصرنا الحديث ؟.. أظن أنها باتت الحياة كلها …

error: Content is protected !!