الرئيسية / مقالات / انتحار الاقتصاد التركي بفعل فاعل .. بقلم هدير نجيب

انتحار الاقتصاد التركي بفعل فاعل .. بقلم هدير نجيب

تنهى الأزمات الراهنة حقبة من الرفاهية الاقتصادية التى عاشها الأتراك منذ وصول ” أردوغان ” إلى سدة الحكم كرئيس وزراء فى عام 2003 ثم رئيس للجمهورية التركية فى 2014 ومع تحقيقها لمعدلات نمو سريعة وصلت بها للمركز ال 13 على مستوى العالم بتعادل القوة الشرائية ، ولكن نتابع تراجع حاد فى آداء الاقتصاد التركى منذ عام 2018 ومع محاولات تعاف طفيفة منذ نهاية 2019 ومطلع 2020 لم تستطع الصمود أمام ضربة جائحة كورونا لتخلف وراءها اقتصاد بدون أمل !! .. ليرة .. تشهد تراجع جنونى لتصل فى أوائل مايو إلى مستوى قياسى متدن وصل إلى 7.269 مقابل الدولار وفقدانها لنحو 14% من قيمتها منذ مطلع العام و40% من قيمتها فى العامين الأخيرين، لحق بذلك إيضاً تراجع حاد فى الاحتياطى التركى من النقد الأجنبى والذى بلغ نحو 53.22 مليار دولار وهو ما يقرب أدنى مستويات له فى 12 عاما ، ديون .. بلغت هى الآخرى مستوى قياسى مرتفع إلى 240 مليار دولار بإرتفاع نحو 44.7 مليار دولار منذ بداية 2020 .. ناهيك عن مستويات التضخم والبطالة وكل ذلك ينعكس بطبيعة الحال على النمو الاقتصادى التركى .. مع توقعات لصندوق النقد الدولى بإنكماش الاقتصاد التركى بنسبة 5% فى 2020 وبطالة قد تصل إلى 17.2% بعد أن خطط الأتراك لتحقيق نمو بنسبة 5% فى بداية 2020!!   

يعيش الأتراك أيام قاسية ويبدو أن الحلم بتركيا ذات الاقتصاد المتطور والمستدام سيتوقف لحين إشعار آخر، ولكن ماذا حدث ؟ وكيف آلت الأوضاع الاقتصادية التركية إلى ما نشهده الآن ؟! .. منذ مطلع الألفية الثانية استطاع الاقتصاد التركى أن ينتقل إلى مستوى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى منذ مع تحقيقه لمعدلات نمو سريعة بلغت فى المتوسط 5.8% ، انتهج اردوغان سياسة خفض سعر الفائدة لدفع عجلة النمو الاقتصادى سريعاً وتوفير التمويل اللازم لتنشيط القطاعات العقارية والبناء والصناعة وذلك بالإضافة إيضاُ لتيسير القروض الاستهلاكية وهو ما تسبب فى هذة الطفرة المرتفعة من النمو الاقتصادى فى الفترة الأخيرة ، ولكن هذا التمويل الميسر أدى إلى تراجع حاد فى قيمة الليرة التركية وتبع ذلك معدلات مرتفعة من التضخم ، وعلى الرغم من ذلك يستمر الرئيس التركى فى معارضة رفع أسعار الفائدة ، ولكن هذا النهج الغير مستدام لدفع النمو الاقتصادى بدا واضحاً أنه نهج فاشل حيث ساق الاقتصاد التركى إلى انهيار حاد وعلى الرغم من ذلك يبدو أن الرئيس التركى لا يزال متمسكاً بذات الميكانيكية الاقتصادية الغير حكيمة فى التعامل مع الأوضاع الراهنة ومع محاولته السيطرة على السياسة النقدية التركية وعلى قرارات البنك المركزى التركى ويبدو ذلك جلياُ فى إقالته لمحافظ البنك المركزى ويحاول أردوغان أن يجتذب تعاطف الشعب التركى بالظهور بدور الضحية التى تآمر عليها الخارج ” الغرب ” لتقويض عملتها واقتصادها .. كيف يستطيع الاقتصاد التركى فى مواصلة اجتذاب الاستثمارات مع وجود هذة الحالة من عدم اليقين والسلطة الطاغية للرئيس التركى مع عدم الاحترام التام للقوانين والمرسسات .. الاقتصاد التركى فى مهب الريح ولابد له من استراتيجية واضحة وتخطيط مستدام ليعيد أمجاد سابقة !!

 950 total views,  1 views today

عن هدير نجيب

شاهد أيضاً

لبنان على المحك

*ناصر حسينفي خضم الأزمة الاقتصادية التي يرزح تحتها لبنان ومفاوضاته المتعثرة مع صندوق النقد الدولي …

error: Content is protected !!