الرئيسية / مقالات / نقابة الصحفيين ..اصنعها بنفسك !

نقابة الصحفيين ..اصنعها بنفسك !

بقلم ناصر حسين
لطالما تعلمت وعرفت قصصا كثيرة فى بلاط صاحبة الجلالة , ودرست ايضا تاريخ الصحافة فى الجامعة , لكن لم اكن اعلم ايضا ان نقابة الصحفيين المصريين لها تاريخ طويل باعتبارها اول نقابة للصحفيين فى افريقيا والشرق الاوسط , وحتى لاأذهب بعيدا سأحكى واقعة بسيطة حدثت مؤخرا فى نقابة الصحفيين المصريين تنبئ عن عبر كثيرة وجنود مجهولة عملت فى هذا الكيان العريق .
كنت فى نقابة الصحفيين كعادتى من وقت لاخر واذا بى اجد ان معظم زوار النقابة والصحفيون منشغلون باستخراج اوراق وخدمات نقابية, ولم يلتفت احد الى أن معالم المبنى نفسها ذات التصميم الرائع تحتاج للرعاية والصيانة , وفى وسط المبنى فى البهو الارضي واحدة من النجف الكبير الأنيق المميز بها الاف القطع من الكرستال ,وتأخذ شكلا فنيا رائعا .. هذه النجفة تعرضت للصدأ واذا بفريق من اكثر من 15 شابا , يقودهم فنان اسمه عماد حمدى وبالطبع ليس هو النجم العظيم والفنان الرائع الراحل عماد حمدى لكنه مخضرم فنيا ويشغل منصب نائب مدير مبنى نقابة الصحفيين ..لفت نظرى ان النجفة كبيرة جدا وتأخذ شكل  فستان لعارضة ازياء وان القطع المكونة لها كبيرة جدا , و قد تم تفتتيتها لتصبح قطعا غير متناهية من الكرستال , اقتربت بالكاميرا لاألتقط صورة لقطع الكرستال المتلألئ , و اذا بعدد كبير من الشبان والفنيين يقومون بصفها وتلميعها واعادة تجديد مكوناتها وسلاسلها , فسألت الاستاذ عماد حمدى عن هذا العمل فاذا به يخبرنى ان النجفة باهظة الثمن , ولم يجرؤ احد على فكها واعادة تركيبها وصيانتها ..وتم اللجوء لشركة متخصصة لاعادة فكها وتركيبها من اجل الصيانة , فطلبت الشركة 12 الف جنيه  من اجل صيانة النجفة فقط , لكن عماد امتلك الجرأة ليقرر صيانة النجفة بنفسه مع عدد من شبان الصيانة بالنقابة , ومع ان الكاتب الصحفى محمد شبانةالأمين العام لنقابة الصحفيين لم يتعامل كثيرا مع عماد حمدى الا انه وضع ثقته فيه ووافق على اقتراحه ” اصنعها بنفسك ” ,وبدأ العمل مع ألاف القطع من الكرستال وتم شراء قطع نحاسية جديدة لحمل الكرستال وقام عماد بتصوير النجفة قبل فكها فهى معقدة فنيا فى الشكل الموجودة عليه حتى يمكنه اعادتها كما كانت بل قام بأشراك افراد اسرته فى غسل قطع النجفة واعادة تركيبها مع شباب الصيانة ..وحكى لى عماد انه يعشق العمل بالنقابة فقد عاد اليها بعد خروجه منها لمدة ثلاث سنوات حيث عمل فى وظيفة كان دخلها يعادل اضعاف اضعاف اجره فى النقابة حاليا  لكنه عاد للنقابة لانه يعشق هذا المكان , وحتى الشباب الذين يعملون معه يعشقونها , فمبنى النقابة له سحر خاص , وقد شهد المبنى الكاتب  والمناضل الكبير الراحل يوسف السباعى نقيبا وكامل زهيرى وهيكل وجلال عارف الذى قال ان النقابة مكان مقدس كالمسجد والكنيسة , وكتب النقيب السابق الكاتب الصحفى يحيى قلاش مقالا مطولا عن عم صيام الذى افنى عمره عاملا بالنقابة وطلب فى وصيته ان تخرج جنازته من مبنى النقابة وقد مر على هذا المبنى صحفيون عظام , ولكن هناك ايضا جنود مجهولون عظام مثل عم عبدالقادر رحمه الله , وحاليا السيدة سهام عطاالله امدها الله بالصحة والعافية وهى تحمل درجة الماجستير فى الصحافة ,ويقول الزملاء ان هناك احساس بوجودها فى المبنى حتى لو غابت عنه فى اجازاتها , وكذلك السيدة امينة ايقونة النقابة ..والدكتورة فوزية .ومحمد خليفة العبقرى ومحمد عبدالمطلب نجم الحسابات والمالية والكثير من الشباب العباقرة جنود  نقابة الصحفيين , التى تأسست في 31 مارس من العام 1941 بصدور القانون رقم 10 لسنة 1941 الذي تقدم به رئيس الوزراء المصري الاسبق على ماهر إلى مجلس النواب، والذي كان يتضمن مشروع انشاء نقابة للصحفيين في مصر. وقد توج هذا القانون نضال عدد من الاباء المؤسسين لمنهة الصحافة، الذين شكلوا أول نقابة تحت التأسيس في العام 1912، على يد عددًا من أصحاب الصحف القومية، وقد انتخب في الجمعية العمومية الأولى، مسيو «كانيفيه» صاحب جريدة «لاريفورم» بالإسكندرية نقيبًا، وفارس نمر وأحمد لطفي السيد وكيلين، لكن الامر لم يستمر طويلا، فقد تسببت الاحداث التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العالمية الاولي في تأجيل الفكرة لفترة، قبل أن تعود مجددا في عشرينيات القرن الماضي، بعد تأسيس أول رابطة للصحفيين علي يد 5 من الصحفيين وهم «داود بركات وإسكندر سلامة ومحمد حافظ عوض وجورج طنوس»؛ وأعلن المؤسسون في هذا الوقت أن هدف الرابطة هو السعي باتجاه انشاء نقابة تضم الصحفيين المشتغلين بالمهنة في مصر.
في العام 1924، صعد الصحفيون المصريون مطالبهم، وتقدم ثلاثة منهم وهم: أمين الرافعي ومحمد حافظ عوض وليون كاسترو، بطلب إلى رئيس الوزراء حينذاك لإصدار قانون لإنشاء نقابة للصحفيين، وقد دعا الصحفيون الخمسة جميع المشتغلين بالمهنة إلى سلسلة من الاجتماعات لإعداد مشروع النقابة التي أعلنوا قيامها في نفس العام، قبل أن يصدر في العام 1936 مرسوم باعتماد نظام “جمعية الصحافة”، في عهد وزارة علي ماهر، لكن عدم اعتماد البرلمان لهذا المشروع، حال دون اكتمال الفكرة ودخولها حيز التنفيذ.
تقدم رئيس الوزراء علي ماهر في 27 نوفمبر من العام 1939 بمشروع قانون لانشاء نقابة للصحفيين إلى مجلس النواب المصري، قبل ان يقر مجلس النواب مشروع القانون في العام 1941 بعد عامين من الجدل لتظهر نقابة الصحفيين رسميا فى بلاط صاحبة الجلالة وتسبق كل الدول الافريقية والعربية فى خلق هذا الكيان فى مصر الحضارة .

 1,163 total views,  1 views today

عن ناصر حسين

شاهد أيضاً

صخب 2020

بقلم : ياسمين هشام السعداويعامٌ واحد أو عدة أشهر فقط كانت كفيلة بتغير العالم.. بين …

error: Content is protected !!