الرئيسية / مقالات / الأمن الغذائي في مواجهة الأزمة

الأمن الغذائي في مواجهة الأزمة

لقد قطعنا شوطاً لا بأس به في المحاربة والمعركية الأكثر شراسة لقد أتممنا النصف عام والعالم يواجه فيروس كورونا بكل تداعياته واحتمالاته وعواقبة وخساراته الفادحة ان كانت في الأرواح أو الأموال أو حتى خسارة النفسيات والمشاعر
لقد عدنا بعد طول انتظار وخففنا القيود ورفعنا الحظر ووضعنا بضع تعليمات لمحاولة تقليل حجم الخسائر وفي نفس الوقت محاولة العودة للحياة الطبيعية شيئاً فشيئاً ..
لكن في ظل الشهور القليلة الماضية وتقريباً في ابريل صدر بيان مهم عن ثلاث منظمات دولية هي منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومنظمة التجارة العالمية تحذر فيه من خلال بيانها من تداعيات أزمة كورونا من ناحية نقص في المواد الغذائية واضطراب في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد الغذائي بسبب :
1- توجه العديد من البلدان لوضع قيود على حركة التصدير والتبادل التجاري نتيجة انخفاض العاملين في قطاعات الزراعة والغذاء
2- وإغلاق الحدود أو تأخر الإجراءات نتيجة التعقيم في الموانئ
3- ورغبة الدول المنتجة بالمحافظة على مخزون إستراتيجي من السلة الغذائية يتجاوز العام أو حتى العامين.

هذه القرارات أثارت تساؤول عن الشكل المستقبلي للأمن الغذائي في العالم بعد الأزمة !
وهل ستتغير معايير الدول في تصدير واستراد المحاصيل والمنتجات الحياتية الهامة ؟
هل سينقلب ميزان الغنى و الفقر بعد الأزمة ؟
لا سيما وأن التقديرات الأولية تشير إلى أن نصف مليار فقير جديد التحقوا بقائمة الفقراء فيما كانت كل المؤشرات قبل الأزمة تفيد بأن نسبة الفقراء ستتراجع وترتفع معدلات النمو ولكن ما حصل هو ارتفاع البطالة نتيجة فقدان 25 مليون وظيفة وهي مرشحه للزيادة في حل استمرار الأزمة التي عطلت العالم وأربكت الاقتصاد ووضعت الدول الكبرى ذات الإمكانيات أمام سؤال المستقبل الصعب وهو القدرة على البقاء والصمود حتى تنتهي الجائحة.
فالعالم الآن يواجه ثلاث تداعيات معاً عي محاربة الفيروس للقضاء التام عليه .. وانقاذ الاقتصاد .. واستدامة سلاسل التوريد الغذائي ..
دوليا توقفت الدول التي تعتبر مصدرا رئيسا للغذاء عن التصدير أو وضعت قيودا صارمة؛ الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا ورومانيا والصين والهند وفيتنام وكازاخستان ودول الاتحاد الأوروبي أوقفت تصدير القمح والأرز والبقوليات والفواكه والخضار والمواد الأولية،
عربيا لم يختلف الوضع كثيرا فقررت الجزائر والمغرب وسورية والأردن ومصر وتونس تعليق تصدير منتجاتها الغذائية والزراعية لإشعار آخر..


هل تعتبر أن ايقاف التصدير للمواد الأساسية كإجراء احتياطي أمر غير انساني بالنسبة لما يمكن أن يؤثر على الدول الفقيرة ان استمر فترة طويلة ؟
أم أنها من الاجراءات الاحترازية الطبيعية الهامة في الحفاظ على الأمن الغذائي للدول ؟

 749 total views,  2 views today

عن ياسمين السعداوي

شاهد أيضاً

بطولات المرحلة

بقلم د/ يسرى الشرقاوىرئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقةيواجه المصريون العديد من التحديات فى المرحلة …

error: Content is protected !!