الرئيسية / مقالات / السياحة عبر ” زووم ” .. بقلم هدير نجيب

السياحة عبر ” زووم ” .. بقلم هدير نجيب

القطاع السياحى هو من أهم القطاعات الاقتصادية عالمياً بل ومن أوسعها ويضم فى الحقيقة العديد من الصناعات الأخرى المرتبطة به والمكملة له وهو ما يجعل وضع تعريف دقيق لهذا القطاع أو هذة الصناعة أمر صعب ولكن نستطيع أن نقول أن القطاع مثل نحو 2.9 تريليون دولار فى الناتج المحلى العالمى لعام 2019 وفقاُ لموقع ” Statista  ” ،  ووفقاً لمجلس السفر والسياحة العالمى فقد استطاع القطاع أن يساهم بنحو 8.9 تريليون دولار فى الناتج المحلى العالمى بشكل مباشر وغير مباشر فى 2019 وأن يحقق معدل نمو بنحو 3.5% فى ذات العام وهو ما تعدى معدل نمو الاقتصاد العالمى الذى بلغ نحو 2.5% وبذلك يكون القطاع قد استمر فى تحقيق معدلات نمو تفوق معدلات نمو الاقتصاد العالمى لنحو 9 أعوام على التوالى وخلال الخمسة سنوات الأخيرة استطاع القطاع أن يوفر فرصة عمل جديدة من بين كل 4 فرص جديدة تنشأ، كل هذة المؤشرات تبرهن عن أهمية هذا القطاع بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمى وكذا توفير فرص عمل جديدة. وهناك دول بعينها يمثل هذا القطاع بالنسبة لاقتصادياتها أهمية خاصة ووفقاً لبيانات مجلس السفر والسياحة فقد ساهم قطاعى السفر والسياحة بنسبة 14.3% للناتج المحلى فى أسبانيا و13% للناتج فى إيطاليا 11.3% فى الصين و9.1% لألمانيا و9% لبريطانيا و 8.5% لفرنسا و 6.8% لإيران فى 2019 .

 وبالتأكيد القطاع فى عام 2020 لن يحظى بنفس هذا الأداء والزخم الذى تمتع به فى الأعوام السابقة بعد أن ضرب الاقتصاد جائحة كورونا وكان القطاع السياحى من أكثر القطاعات التى تأثرت بالوباء والحجر وإغلاق دول العالم أمام السفر والسياحة للحد من انتشار وتفشى أكبر للوباء منذ مارس الماضى . وعلى الرغم من أن الكثير من الدول حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه فى هذا القطاع وبدأت فى فتح حدودها مرة ثانية أمام حركة السفر والسياحة منذ يونيو الماضى إلى يوليو بشكل تدريجي وبشروط احترازية جديدة لم يعهدها القطاع من قبل ، والجدير بالذكر أن الإقبال على السياحة والسفر اشتد حدة وخاصة بعد أن شهدت البشرية حالة من العزل وأصبح القادرين أكثر رغبة فى السفر وزيارة أماكن جديدة بعد هذة التجربة القاسية من العزل والتباعد وهو ما أشارت إليه الصحفية الأسبانية ” الباييس” بما اطلقت عليه ” ظاهرة الانتقام السياحى ” والتى شهدتها الكثير من الدول منها الصين وأسبانيا حيث ارتفعت مثلا حجوزات الفنادق فى الصين بنسبة 1500% !! وكذا شهدت الشواطىء الأوروبية إقبالاً غير معهود !! ..وأكد بحث أجرته منظمة السياحة والسفر أن أوروبا استطاعت أن تحقق ارتفاع بنحو 2.7% فى أعداد المسافرين منذ فتح حدودها قد يساعدها فى استعادة نحو مليون وظيفة فى القطاع ..

 ولكن وعلى الرغم من ذلك يبدو أن عمليات الفتح هذة قد تسببت فى بدأ الموجة الثانية من انتشار الوباء فى أكثر من دولة مرة آخرى حيث ارتفعت حالات الإصابة فى أسبانيا وبريطانيا وقررت بريطانيا فرض حجر صحى على العائدين من أسبانيا ، وارتفعت حالات الإصابة فى اليونان عن معدلات شهرى مايو ويونيو الماضيين بعد أن فتحت البلاد حدودها أمام الزوار من الدول الآخرى ، حتى الدول التى كانت قد سيطرت سيطرة كاملة على الوباء بدأت تشهد حالات من ارتفاع الإصابات مرة أخرى مثل الصين حيث سجلت أعلى عدد فى الإصابات لغير العائدين من الخارج منذ مارس الماضى وأستراليا سجلت ارتفاعات قياسية هى الآخرى ، وأضطرت فيتنام لإغلاق مدينة دانانج !! ..

هل ستضطر الدول للإغلاق مرة آخرى ويتكبد القطاع السياحى المزيد من الخسائر بعدما علق آمالاً على محاولة التعافى أم ستتواصل عمليات الفتح وسيتم استئناف رحلات السياحة بين الدول مع وضع شروط جديدة واجراءات للحماية والتباعد متبعين بذلك تصريحات منظمة الصحة بأنه لايمكن فرض الإغلاق على القطاع مرة آخرى وذلك لكى يتم حقن الخسائر التى تكبدها القطاع والاقتصادات على وقع ذلك ؟

 إذاً ماذا سيكون الحل لهذة الأزمة هل مع النزيف الهائل من الخسائر الذى تعرض له القطاع وتعرضت له الشركات العاملة والمرتبطة به وإذا افترضنا حدوث موجة ثانية من الوباء هل ستضطر الدول إلى إغلاق حدودها بشكل كامل مرة آخرى ؟ .. أم أن الموجة الثانية كما جاءت بعض التوقعات لن تكون بنفس شدة وقسوة السابقة وبالتالى سيمضى القطاع دون إغلاق فى السير نحو التعافى ؟ .. وأياً ما سيكون فأنه قطعاً سيشهد القطاع السياحى تغيرات ضخمة بفعل هذة الأزمة فقد توقع العديد من العاملين فى المجال أن تتغير اتجاهات السفر والسياحة على المدى القصير إلى تفضيل الرحلات الداخلية عن الخارجية وكذا إلى رواج الرحلات إلى الأماكن ذات الطبيعة الخلابة عن الأماكن الآخرى بالإضافة إلى توقعات بأن تقوم شركات السياحة وكذا الافراد بإحترام الإجراءات الاحترازية ووضع الوقاية الصحية كأولوية قصوى بالنسبة لها وهو ما يمكن أن يدفع بهذة الشركات إلى مضاعفة أعداد الحافلات الخاصة بها وذلك لكى تستطيع تطبيق عمليات التباعد الإجتماعى وبالطبع يمكن أن ترفع هذة العمليات من تكاليف هذة الشركات وهو ما سيجعلها تبحث عن حلول لتعويض هذة التكاليف الزائدة مع حرصها على مواصلة العمل وتعويض الخسائر التى تكبدها القطاع ، وبالتأكيد سيكون هناك وعى أكبر بقضايا البيئة والمناخ .. أما عن التغيرات طويلة المدى فقد تدخل التكنولوجيا بصورة أكبر فى الرحلات السياحية فقد تقوم الرحلات بطريقة افتراضية كما اعلنت شركات فى اليابان عن قيام رحلاتها السياحية عن طريق تطبيق ” زووم ” حيث يعيش السياح نفس تجربة السفر ولكن افتراضياً وهو فى منزله وتقوم الشركة بتصوير الأماكن التى يقصدونها عبر الفيديو وحتى الطريق نفسه إلى هذة الأماكن يعيش المسافر الافتراضى حالة السفر وكأنه يمضى فى طريقه بالحافلة إلى المكان المقصود وكل ذلك عبر الفيديو وترسل الشركة الطعام الذى كان من المقرر أن يتناوله السائح فى هذة الاماكن إلى منزله عبر البريد فى نفس وقت الرحلة الافتراضية حتى يعيش حالة افتراضية كاملة !! .. هل هذا هو مستقبل السياحة بعد كورونا أم أنها مجرد حالة طارئة وستعود السياحة كما عهدناها سابقاً ؟!!

 637 total views,  2 views today

عن هدير نجيب

شاهد أيضاً

بطولات المرحلة

بقلم د/ يسرى الشرقاوىرئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقةيواجه المصريون العديد من التحديات فى المرحلة …

error: Content is protected !!