الرئيسية / أخبار صحفية / انكماش تاريخي للاقتصاد الفرنسي في الربع الثاني من 2020

انكماش تاريخي للاقتصاد الفرنسي في الربع الثاني من 2020

انكمش الاقتصاد الفرنسي بوتيرة قياسية تعود لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 13.8 في المائة في الربع الثاني، إذ انهار الاستهلاك والاستثمار والتجارة في ظل إجراءات العزل العام الهادفة لاحتواء جائحة كوفيد – 19، على الرغم من أن الانخفاض جاء أقل قليلا من المتوقع.
والانكماش في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو يفوق المعدل البالغ 10.1 في المائة الذي سجلته ألمانيا، حيث سيطرت السلطات على ارتفاع في معدل الوفيات بكوفيد – 19، ولم تضطر لفرض إجراءات عزل عام صارمة مثلما حدث في فرنسا.
وجرى فرض العزل العام الصارم في فرنسا حتى 11 أيار (مايو)، مع إغلاق المتاجر غير الأساسية، والرفع التدريجي للإجراءات خلال الربع الثاني، مع السماح للمقاهي والمطاعم بالفتح في الثاني من حزيران (يونيو) .
لكن الانكماش لم يكن حادا، إذ توقع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية انكماشا 17 في المائة في وقت سابق من الشهر الجاري، فيما حدد محللون آراءهم انخفاضا 15.3 في المائة.
وقال لودوفيك سوبران كبير الاقتصاديين لدى أليانز “ليس سيئا!… كنا نتوقع -16 في المائة، لكن فك العزل أنقذ الأمر”. كما راجع المعهد الوطني نزولا إلى 5.9 في المائة من 5.3 في المائة الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، والذي شمل أسبوعين من إجراءات العزل العام، التي فرضت في 17 آذار (مارس).
وذلك هو الانخفاض الثالث على التوالي للناتج المحلي الإجمالي، في ركود بدأ في الربع الأخير من العام الماضي، حين خصمت إضرابات على مستوى البلاد 0.2 في المائة من الناتج القومي.
وأظهرت بيانات أمس أن إنفاق الأسر تراجع 11 في المائة، وأن استثمارات الشركات انخفضت 17.8 في المائة، وأن الصادرات هبطت 25.5 في المائة والواردات 17.3 في المائة.
وقال المعهد الوطني للإحصاءات (إينسي) إنه لم يسجل منذ بدء قياس النشاط الاقتصادي الفرنسي الربعي، انهيارا كهذا.
وأوضح المعهد في بيان أن “التطور السلبي لإجمالي الناتج الداخلي في الربع الأول من 2020 مرتبط بتوقف النشاطات (غير الأساسية) في أجواء الحجر، الذي فرض بين منتصف آذار (مارس) ومطلع أيار (مايو)”.
وأضاف أن الرفع التدريجي للقيود يؤدي إلى استئناف تدريجي للنشاط الاقتصادي في شهري أيار (مايو) ثم حزيران (يونيو) “بعد أدنى نقطة بلغها في نيسان (أبريل)”.
وكان أكبر انخفاض ربعي في إجمالي الناتج الداخلي قبل وباء كوفيد – 19 قد سجل في الفصل الثاني من 1968 بسبب الإضراب العام الذي شهدته فرنسا. وقد تلاه ارتفاع 8 في المائة في الصيف.
وفي ظل جائحة كوفيد – 19، لا يشبه صيف برج إيفل في 2020 مواسم الصيف في الأعوام الأخرى، إذ حل السياح الفرنسيون مكان الزوار الأجانب، ولا سيما الأمريكيين، الذين كانوا يحجزون قبل ثلاثة أشهر عشاء رومانسيا مع منظر رائع مطل على باريس.
يقع مطعم “جول فيرن” في الطبقة الثانية من برج إيفل وقد أعاد فتح أبوابه في 30 حزيران (يونيو) بعد أيام قليلة على عودة الزوار إلى البرج إثر توقف دام نحو الأشهر الثلاثة بسبب فيروس كورونا المستجد.
وقال فريدريك أنتون الطاهي الشهير في المطعم “عندما أعدنا فتح أبوابنا كانت ثمة حجوزات لكن كانت لدينا شكوك: هل ستسير الأمور على ما يرام؟ هل هي فترة إقبال مؤقتة لأن الناس يريدون الخروج مجددا وستتلاشى خلال أسابيع؟”.
تم الاتصال بكل من الزبائن الذين حجزوا خلال فترة الحجر أحيانا ثلاث مرات للتأكد من أنهم سيحصلون على طاولة مع إعادة فتح المطعم، الأمر الذي سمح بانطلاقة سريعة.
في تموز (يوليو)، كانت نسبة إشغال المطعم الذي نال أول نجمة له من دليل ميشلان قبل أشهر، 90 في المائة مع عدد محصور بـ30 في المائة من قدرة المطعم على الاستيعاب لضمان وجود مسافة متر فاصلة بين زبائن الطاولات المختلفة الموضوعة بشكل يطل على منظر بانورامي رائع لباريس عن ارتفاع 125 مترا.
وأوضح جان- فرنسوا بريفوتا، المدير العام المساعد لشركة “أومانيس” أحد فروع مجموعة “سوديكسو”، التي تتولى خدمة الطعام في هذا الصرح “الزبائن اليوم هم 80 في المائة من الفرنسيين، أما من قبل فكان الأمريكيون وحدهم يشكلون 45 في المائة منهم.
وعاد الفرنسيون ليصبحوا في المرتبة الأولى بين زبائننا قبل عام، لذا نحقق نجاحا كبيرا مع إعادة فتح أبوابنا”.
فريق خدمة الطعام يوظف عادة في الموسم السياحي 300 شخص من أصل نحو ألف يعملون في برج إيفل، وهو اضطر إلى درس “سيناريوهات مختلفة”.
وقال بريفوتا “تسألنا ماذا عسانا نفعل بالفريق في حال لم نعد إلى فتح أبوابنا؟ عملنا كثيرا على المرونة التي ينبغي أن نتحلى بها” للتكيف مع طلب يصعب التكهن به.
وتابع بيرفوتا يقول “عندما يكون المرء من أبناء باريس يأتي ثلاث مرات في حياته إلى برج إيفل: عندما يكون صغيرا وعندما يكون لديه ضيوف أجانب يأتون إلى فرنسا وعندما يصبح لديه اطفال صغار. ونحن نحاول أن نبدل هذا الوضع”.
وفي هذا الإطار، تحفظ نحو عشرة أماكن رهانا لحجوزات اللحظة الأخيرة في المطعم صاحب الديكور الأنيق “لأن الباريسي يأخذ قراره في اللحظة الأخيرة إلا إذا كان لديه تاريخ محدد” على ما أكد بيرفوتا مع أن الحجوزات مفتوحة قبل ثلاثة أشهر ويكون المطعم محجوزا بالكامل قبل شهر من الموعد.
وإضافة إلى سمعة الطاهي الذي حل مكان النجم العالمي آلان دوكاس إثر حرب إعلامية، تشكل قائمة التذوق المؤلفة من خمسة أو سبعة أطباق بسعر 190 إلى 230 يورو عاملا مهما في جذب الزبائن وهي تجدد بانتظام.
ويقول أنتون “لدينا مطعم ساحر في مكان رائع أضفنا إليه فقط روعة فن الطبخ الخاص بنا”.
ويشرف أنتون أيضا على المطبخ في مطعم “بري كاتلان” الشهير في باريس الحائز ثلاثة نجوم من دليل ميشلان، الذي من المقرر أن يعيد فتح أبوابه مطلع أيلول (سبتمبر).

 638 total views,  1 views today

عن Omar hegazy

شاهد أيضاً

الأسهم.. “اليابانية” لأعلى مستوى بأسبوع والسيارات ترفع “الأوروبية”**

* ناصر حسينبين إغلاق واستهلال، أسواق الأسهم تشهد يوما استثنائيا، اليوم الثلاثاء، حيث اختتمت الأسهم …

error: Content is protected !!