الرئيسية / مقالات / الديمقراطية الهاوية

الديمقراطية الهاوية

د/جيلان محمود شرف

شدتني متابعة مارثون الانتخابات الرئاسية الأمركية 2020  مثلي مثل كل المهتمين و الانسان العادي المتابع للأحداث الجارية في العالم و التي يتم التسليط الضؤ عليها اعلاميا، مما يحتاج منا إلي وقفة و بالأخص مصطلح كثيرا مااستخدمته الولايات المتحدة الأمريكية في شعاراتها و انعكاس ذلك أيضا في أفلام هوليوود Hollywood التى يتم تصديرها إلي جميع أنحاء العالم لتغرس في أذهان عشاق الدراما صورة ذهنية عن أمريكا أنها بلد الحريات، و تمتد الاأيادي و أفئدة البشرمتطلعة و آملة أن تحصل علي تأشيرة للحرية  نظرا لما تم تلقيه علي مدي العقود الماضية. بينما أصبح الإعلام في ظل التطور المتلاحق لتكنولوجا الاتصال الذي بات متغلغلا في حياتنا علي مدار 24 ساعة بمثابة ناقوس الصحيان لنشاهد فيلما يبث علي الهواء مباشرة، و هي المنافسة بين المرشح الديمقراطي “جوبايدن” Joe Biden و المرشح الجمهوري “دونالد ترامب” Donald Trump و التي أسفرت نتائجها حتى تاريخه علي فوز المرشح الديمقراطي.

أردت في هذه المقالة الاستقصائية أن نستعرض سويا حقبة الأب و الابن بوش Bosch epoch ، فقد أدرك “الأب بوش” أهمية الانخراط في العمل السياسي إيمانا بأن المال لاقيمه له في الولايات المتحدة الأمريكية دون سلطة سياسية تحميه و يتشابه “دونالد ترامب” مع “الأب بوش” بإيمانه بزواج السلطة برأسالمال، و رغم خسارت “الأب بوش” أمام الرئيس “رونالد ريجان” Ronald Regan في الانتخابات الرئاسية 1980، إلا أنه استفاد طيلة عمله كنائب “لريجان” لمدة ثمان سنوات أي فترتين رئيسيتيين ساهم خلالها في عملية انجاح تفكيك الاتحاد السوفيتي و انهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي التى استمرت لعدة عقود.

و إصرارا من “الأب بوش”  ممثل الحزب الجمهوري أن يكون رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ليبدأ عصر القطب الأوحد، نجح في خوض الانتخابات الرئاسية و فاز علي منافسه الديمقراطي “مايكل دوكاكيس” Michael Dukakisعام 1988، وتم وضع تاريخ جديد للعالم بأن تصبح الولايات المتحدة القطب الأوحد في السياسة الدولية إيمانا بنظرية التنفيذي الأوحد  و The Unitary Executive Theory– و تنص تلك النظرية أن الرئيس يمتلك سلطة السيطرة علي السلطة التنفيذية بالكامل مستمدة من دستور الولايات المتحدة و الذي ينص علي أن السلطة التنفيذية

في الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة في الرئيس – و خاصة بعد انهيار جدار برلين Berlin Wall في نوفمبر 1989. و من ثم تحولت أنظار الولايات المتحدة إلي ترسيخ أقدامها في منطقة الشرق الأوسط بعد أن تم الايقاع بين دولتين عربيتين شقيقتين و عرفت اعلاميا بـ”حرب الخليج الثانية” عام 1990 عندما هاجمت العراق الكويت بسبب شائعة اتهام الكويت بسرقة نصيب العراق من النفط، و أطلق عليها عسكريا “عملية درع الصحراء” .

ولم ينته عصر “عائلة بوش” في الحكم بعد أن خسر “الأب بوش” الانتخابات أمام “بيل كلينتون” Bill Clinton عام 1992، و لكن عادت “عائلة بوش” إلي الحكم مرة ثانية بعد أن فاز “الابن بوش” بالرئاسة عام 2000 و استمر لفترتين رئاسيتين وبدأ الاتجاه لتفكيك الدول العربية بعد أن كان قد تم  لم شمل الدول العربية بعد انتهاء حرب الخليج الثانية بفضل نائبة “ديك شيني” Dick Cheney مستهدفا الذهب الأسود بترول العراق، تحت مسمي الديمقراطية لتسقط بغداد اعلاميا ليلة 20 مارس 2003 بدون تدخل عسكري بل من خلال حرب اعلامية باطلاق “قناة الحرة الأمريكية” الموجهه باللغة العربية لشعب العراق و باقي الشعوب العربية لنشاهد غزو العراق مباشرة علي الهواء، و لكنها كانت في الحقيقة أخبار مفبركة ليثور الشعب علي النظام الحاكم، ويواصل الحاكم الأوحد

خططه في المنطقة باستخدام الحلفاء و حرب الشائعات لمحاولات اسقاط الشعوب العربية كقطع الدومينو تحت مسمي “ثورات الربيع العربي” بدء من 2011 بعد أن تولي “باراك أوباما” Barak Obama رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في انتخابات الرئاسة 2008 .

الآن أفرزت نتائج مارثون الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 علي فوز “جوبايدن” بـ306 صوت بينما “دونالد ترامب” بـ232 صوت إلا أن الإعلام الأمريكي المتمثل في أشهر قناتين CNN التي تمثل الديمقراطيين و Fox News التي تمثل الجمهوريين أن نتائج تلك الانتخابات سيصاحبها معارك قضائية، فهل  تتهاوي الديمقراطية الأمريكية بسبب الانقسامات بين الجمهوريين و الديمقراطيين، و خاصة بعد أن صرحت “كايلي مكناني” Kayleigh McEnany المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الديمقراطيين لم يحترموا الدستور الأمريكي باعلانهم لنتيجة في ظل وجود تزوير و احتيال في الانتخابات. هل سيشهد التاريخ تطورا في مستقبل الدولة راعية الديمقراطية بتزوير الانتخابات لصالح مرشح ضد الآخر، هل القضاء الأمريكي سيتحقق من إدعاءات “ترامب” بتزوير الانتخابات و إعاد الفرز مرة أخري، و في حالة سقوط أو نجاح ترامب هل ستستعيد أمريكا مكانتها الديمقراطية أم انها تهاوت.

 790 total views,  3 views today

عن محمد أسامة

شاهد أيضاً

التحول الرقمي

بقلم: د/جيلان محمود شرف تخطو مصر خطوات جادة و سريعة نحو الرقمية لتلحق بركاب الدول المتقدمة …

error: Content is protected !!