الرئيسية / مقالات / الأهميه الأكاديميه لصناعه المعارض

الأهميه الأكاديميه لصناعه المعارض

بقلم: نسرين حسن

خبير في قطاع المعارض

عضو جمعيه رجال الاعمال المصريين الافارقه

الحاجة أم الاختراع، وهي التي تفرض على الإنسان الابتكار، والابتكار ليس منحصرًا في إيجاد الحلول، بل كذلك في توليد العلوم، فالممارسة عندما تنشيء خبرة، هذه الخبرة تتحول مع الوقت إلى إجراءات متكررة يمكن محاكاتها وتقليدها، ويمكن بمزيد من الجهد أن ندون هذه الإجراءات بحيث نجعل هذه الخبرات قابلة للنقل، ثم نعمل على تطويرها وتحسينها والإضافة إليها، فتصير علمًا من العلوم له موضوع محدد، وفائدة معلومة، ومصادر يمكن الرجوع إليها والتحاكم لها.

وفن إقامة المعارض من هذا القبيل الذي ذكرناه، فإن فيه كل المواصفات التي ترشحه وتؤهله لأن يكون علمًا معتبرًا يدرس في الجامعات المتخصصة لا على سبيل الرفاهية بل على سبيل الوجوب والإلزام لكل من أراد أن يعمل في هذا المجال، ولم تعد الممارسة والخبرة وحدهما كافيين؛ لأننا بذلك سنضطر إلى البدء من نقطة الصفر مع كل وافد جديد إلى هذا المجال، بخلاف ما لو درسه دراسة أكاديمية، فإذا انتهى منها ونزل إلى سوق العمل وميدان التطبيق بدأ من حيث انتهى الآخرون فطبق ما درسه وربما طوره.

فإداره المعارض وتنظيمها علم غني بالمبادئ والاساسيات ، فهي مجال متعدد الأوجه يمكن أن يشمل المهام المتعلقة بإعداد الميزانية والتسويق والأمان واختيار الموقع وغير ذلك من العناصر الهامه التي تحقق بدراستها اقامه معرض ناجح .

وكما يدرس في الجامعة في تخصصات الديكور: التصميمات الداخلية (The Interior Design) التي تتعلق بتصميم المباني والمساحات الداخلية، فإن الحاجة إلى تدريس تصميم المعارض وبنائها كذلك لا يقل أهمية عن ذلك لما ذكرنا، فلابد ان يتعلم الدارس كيفية استغلال المساحات للظفر بالنتائج ،  وان مهما كانت المساحة ضئيلة فإنها قابلة للاستغلال والتوظيف، وكيف يمكن بناء هذا في أيام قليلة وزمن قياسي، وكيف يكون ذلك باستعمال الخامات القابلة للتنفيذ السريع.

أما انشاء وبناء وتجهيز المعارض فهو علم اخر ، فالمهندس المكلف بهذه المشاريع لابد ان يكون على اعلى مستوى علمي وايضا لديه من المهارات القياديه التي تؤهله لهذا العمل ، وكذلك من هو الفني النوعي ف هذا المجال الذي يستطيع تنفيذ المطلوب بمهارة وحنكة ودقة وكفاءة وسرعة.

ولأنه لا يتصور أن يوجد شخص يدرس التسويق ليتأهل أن يكون في يوم ما مديرًا للتسويق في كيان أو مؤسسة وتكون معرفته بهذا المجال معرفة الهواة أو تلك المعرفة التي تأتي بمجرد الممارسة، بل لا بد عليه أن يدرس المعارض من حيث أهميتها، وكيفية إدارتها، ومن أين تأتي فكرة المعرض، وكيفية إنشاء الحملات الدعائية، وما هي أنواع المعارض ليستطيع تقييم مدى جدوى المشاركة في معرض ما.

وظهور بعض الجهات والمنظمات في الفترة الأخيرة والتي تعطى حصصًأ تعليمية (كورسات) في هذا المجال ليس أمرًا كافيًا بل لا بد من تقنين وجوده في الدراسات الأكاديمية المتخصصة في المجالات 

ذات الشأن، بحيث يكون من يعمل في هذا المجال محترفًا بحق.

وها قد بان لنا وظهر في السنة الأخيرة التي انتشر فيها الوباء مدى أهمية هذه الصناعة في التسويق للأعمال والمنتجات؛  بحيث إن توقف المعارض أدى إلى ركود صناعات أخرى فبان أن لها تأثيرًا تبادليًا بالإيجاب والسلب.

فلماذا لا نولي المعارض هذه الأهمية الأكاديمية، التي ينشأ عنها علم جديد، وبطبيعة الحال فإن الدارسين سيقدمون مشاريع للتخرج، وباحثو الدراسات العليا سيقدمون أفكارا جديدة في رسائله، وهكذا يزداد العلم نضوجًا والصنعة تقدما ورقيًا؛ لأن العلم –أي علم- لا يكون إلا بالمعرفة التراكمية.

 832 total views,  5 views today

عن محمد أسامة

شاهد أيضاً

عدم المنافسة

بقلم: المستشار/خالد السيدمساعد رئيس حزب المصريينيختلط الامر على أصحاب العمل من شركات أو مؤسسات أو …