تاكايتشي تراهن على الاستثمار… واليابان تخشى الديون

0

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو ضمن أول خريطة طريق اقتصادية لها، وهو تعهد طغى عليه ارتفاع عوائد السندات؛ مما يعكس مخاوف من تدخل الحكومة في السياسة النقدية.

تاكايتشي تراهن على الاستثمار… واليابان تخشى الديون

وقد واجهت إدارة تاكايتشي صعوبة في تبديد تصورات السوق بأنها قد تزيد الإنفاق وتضغط على  لتأجيل رفع أسعار الفائدة للحد من تكلفة تمويل الدين الياباني الضخم أصلاً.

ومع ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ يونيو (حزيران) الماضي، اضطرت الإدارة إلى تعديل صياغة الخطة المتعلقة بالسياسة النقدية مرات عدة.

واختفت عبارة من مسودة أولية تدعو إلى سياسة نقدية «تدعم الطلب الخاص» مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.

تعديلات للتوضيح

وبعد أن أثارت نسخةٌ لاحقة ربطت السياسة النقدية بجهود الحكومة لتعزيز النمو اضطراباً في الأسواق، فقد أُجريت تعديلات لتوضيح أن «البنك المركزي» هو من يضع السياسة النقدية «لتحقيق ارتفاع مستقر في الأسعار».

واحتفظت الخطة النهائية بصياغة تحث على مواءمة سياسته مع سياسة الحكومة، ولكنها أضافت حاشية تشير إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية «بنك اليابان» في وضع السياسة النقدية.

وأكدت الخطة النهائية، التي أقرها مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، على أهمية تطبيق السياسة النقدية بشكل سليم لتحقيق استقرار في ارتفاع الأسعار؛ وذلك لتحقيق اقتصاد قوي.

ويمنح القانون الياباني «البنك المركزي» استقلالية تامة عن التدخل السياسي، ولكنه يشترط في الوقت نفسه تنسيقاً وثيقاً مع السياسة الاقتصادية للحكومة.

تعزيز الاستثمار

تُعرف تاكايتشي بدعمها سياسة «أبينوميكس»، وهي مزيج من الإنفاق المالي الضخم والتيسير النقدي عبر إصدار سندات ضخمة، التي كان اعتمدها رئيس الوزراء السابق، شينزو آبي، لانتشال اليابان من الانكماش المطول.

وجاء في الخطة: «في ظل إدارة تاكايتشي، ستبادر الحكومة، بالتعاون مع القطاع الخاص، إلى الاستثمار في مجالات استراتيجية؛ مما يضع حداً لظاهرة نقص الاستثمار التي أثقلت كاهل اليابان».

وأعلنت اليابان أنها ستسعى إلى التعاون مع القطاع الخاص لتوجيه الموارد نحو الصناعات الاستراتيجية، حيث من المتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة 370 تريليون ين (2.28 تريليون دولار) حتى نهاية السنة المالية 2040.

وبدلاً من الخطاب الذي استخدمته الإدارات السابقة، الذي تعهدت فيه باستعادة الاستقرار المالي، تعهدت تاكايتشي في خطتها بتحقيق التوازن بين ضرورة تعزيز النمو وتحقيق «الاستدامة المالية».

ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعهدت تاكايتشي بزيادة الإنفاق لإنعاش الاقتصاد. كما أبدت إدارتها تحفظات بشأن رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة.

وقد أدى التركيز على الإنفاق الضخم وأسعار الفائدة المنخفضة إلى ارتفاع عوائد السندات، وسط مخاوف السوق من أن تتفاقم الأوضاع المالية المتردية أصلاً في اليابان، وأن تتأخر في معالجة مخاطر التضخم.

وبعد أن بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 3 عقود عند 2.9 في المائة خلال 9 يوليو (تموز) الحالي، تراجع قليلاً واستقر عند 2.73 في المائة يوم الثلاثاء. وقالت تاكايتشي يوم الثلاثاء، خلال اجتماع للجنةٍ تناقش الخطة: «لقد وجهنا السياسة الاقتصادية والمالية مع إيلاء الاهتمام الواجب للاستدامة المالية وضرورة الحفاظ على ثقة السوق. وسنواصل القيام بذلك استناداً إلى هذه الخطة».

لكن بعض المحللين يرون أن تعديلات طفيفة في الصياغة وحدها لن تُخفف من مخاوف السوق بشأن سياسات تاكايتشي.

وقال سيجي أداتشي، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان»: «تريد الإدارة من (بنك اليابان) إبقاء أسعار الفائدة منخفضة حتى يتمكن من إصدار مزيد من الديون. وهذه ليست رسالة جيدة للأسواق».

وقد أنهى برنامجَ تحفيز اقتصادي قوياً في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال يونيو (حزيران) الماضي. وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع سعر الفائدة الرئيسي الذي لا يزال منخفضاً عند واحد في المائة مقارنةً بالاقتصادات المتقدمة الأخرى.

وبذلك، لا تبدو المعضلة اليابانية محصورة في حجم الإنفاق، بل في قدرة الحكومة و«البنك المركزي» على تقديم سياسة متماسكة تقنع الأسواق بأن تحفيز النمو لن يأتي على حساب استقرار الأسعار أو الثقة بالدين العام.