استقالة مفاجئة لمحافظ بنك إندونيسيا تهز الأسواق وتضغط على الروبية
استقال محافظ البنك المركزي الإندونيسي، بيري وارجيو، في خطوة مفاجئة أثارت مخاوف محللين بشأن استقلالية البنك المركزي، ما دفع الحكومة إلى دعوة المشاركين في السوق إلى التحلي بالهدوء.
وأعلن وزير أمانة الدولة، براسيتيو هادي، خلال مؤتمر صحافي عُقد قبل افتتاح الأسواق المالية في جاكرتا، تعيين ديستري دامايانتي، نائبة محافظ بنك إندونيسيا، محافظاً مؤقتاً بعد قبول الرئيس برابوو سوبيانتو استقالة وارجيو، وفق «رويترز».
وأكدت ديستري، التي تعهدت باستمرار عمل البنك المركزي دون انقطاع، أن وارجيو تقدّم باستقالته، يوم السبت، لأسباب شخصية.
ويواجه بنك إندونيسيا ضغوطاً متزايدة لدعم أجندة برابوو الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي، في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية إلى مستوى قياسي منخفض في يونيو (حزيران) الماضي، وسط مخاوف بشأن إدارة المالية العامة واستقلالية البنك المركزي.
كان البرلمان الإندونيسي قد أقرّ، الشهر الماضي، تشريعاً واسع النطاق يعزز دور بنك إندونيسيا في دعم النمو الاقتصادي، ويمنح المشرّعين صلاحية تقديم توصيات مُلزمة للهيئات التنظيمية المالية المستقلة والبنك المركزي.
وتراجعت الروبية بنسبة 0.36 في المائة إلى 18 ألف روبية مقابل الدولار، عقب الإعلان، بينما تحرّك مؤشر الأسهم الرئيسي بين المكاسب والخسائر في تداولات متقلبة.
وقال بهيما يوديشثيرا أدهينيجارا، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاقتصادية والقانونية: «ما ينبغي توقعه، الآن، بعد استقالة وارجيو هو تراجع استقلالية بنك إندونيسيا. واستعادة ثقة المستثمرين لن تكون سهلة، بالتأكيد، خصوصاً إذا أصبحت السياسة النقدية خاضعة لتأثير السلطة التنفيذية. وما دام الضغط السياسي على البنك المركزي، فإن تعيين بديل داخلي لبيري قد لا يستمر طويلاً».
دور بنك إندونيسيا واستقلاليته
وقال براسيتيو إن وارجيو قدَّم استقالته، عبر رسالة إلى الرئيس، لكنه لم يكشف تفاصيل الأسباب الشخصية التي دفعته إلى ذلك. ولم يتسنّ الوصول إلى وارجيو، الذي لم يحضر المؤتمر الصحافي، للحصول على تعليق.
بدأ وارجيو مسيرته المهنية في بنك إندونيسيا عام 1984، وتولَّى منصب المحافظ، للمرة الأولى في عام 2018، قبل إعادة تعيينه لولاية ثانية مدتها خمس سنوات في عام 2023 من قِبل الرئيس السابق لإندونيسيا.
وقال أنجوس ماكنتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرق آسيا لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة: «سيتوقف الكثير على هوية الشخص الذي سيتولى المنصب، في ظل تولي ديستري، نائبة المحافظ الأولى، المسؤولية مؤقتاً. وإذا جرى تعيين توماس دجيواندونو، ابن شقيق سوبيانتو، نائباً للمحافظ، فقد تنظر السوق إلى الأمر بقلق؛ نظراً لأهمية هذا الدور التكنوقراطي وضرورة الحفاظ على استقلالية بنك إندونيسيا».
ويتطلب تعيين محافظ جديد موافقة الرئيس والبرلمان، حيث سيقدم الرئيس مرشحه إلى البرلمان للخضوع لاختبار الكفاءة قبل التصديق على التعيين.
وقال براسيتيو: «لم يقدم الرئيس أي مرشح حتى الآن». وحثت الحكومة المشاركين في السوق على الحفاظ على الهدوء، خلال المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن عملية اختيار المحافظ الجديد ستجري بشفافية ومساءلة، ولن تؤثر على السياسة النقدية أو الاستقرار الاقتصادي.
وأكدت ديستري، التي شغلت سابقاً منصب مفوض في مؤسسة تأمين الودائع الإندونيسية وكانت كبيرة الاقتصاديين ببنك «مانديري» قبل انضمامها إلى مجلس إدارة بنك إندونيسيا، أن البنك «سيواصل أداء مهامّه وصلاحياته» للحفاظ على استقرار الروبية والنظام المالي، وتهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو.
وأشارت وكالتا التصنيف الائتماني «موديز» و«فيتش» إلى المخاوف المتعلقة بتغييرات ولاية بنك إندونيسيا بوصفها أحد الأسباب الرئيسية وراء خفض توقعاتهما للتصنيف الائتماني إلى «سلبي»، في وقت سابق من العام.
في المقابل، أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز»، هذا الشهر، على نظرتها المستقبلية لتصنيف إندونيسيا عند «مستقرة»، مشيرة إلى أن بنك إندونيسيا لا يزال يتمتع بدرجة من الاستقلالية التشغيلية منذ يوليو (تموز) 2005 تتماشى تقريباً مع نظرائه الإقليميين، وأنها لا تتوقع أن يؤدي تغيير ولاية البنك إلى تقويض هذه الاستقلالية بشكل كبير.
وصنّفت الوكالات الثلاث ديون إندونيسيا عند ثاني أدنى درجة ضِمن فئة الاستثمار.
وكان بنك إندونيسيا قد فاجأ الأسواق، الأسبوع الماضي، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مفضلاً تقديم حوافز جديدة لجذب تدفقات رأس المال الأجنبي ودعم الروبية.
وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، منذ مايو (أيار) الماضي؛ في محاولة لتعزيز العملة المحلية.
وفي العام الماضي، أثارت الإقالة المفاجئة لوزيرة المالية الإندونيسية المؤثرة سري مولياني إندراواتي اضطراباً في الأسواق، بعدما أعرب المستثمرون عن مخاوفهم من تراجع المصداقية المالية للبلاد بسبب خطط إنفاق شعبوية ومكلِّفة في عهد سوبيانتو.