اليورو يواجه اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة الطاقة والمخاطر السياسية

0

يواجه اليورو، الذي يُتداول بالقرب من أدنى مستوياته لهذا العام مقابل الدولار، اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة عالمية في أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر السياسية في أوروبا.

اليورو يواجه اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة الطاقة والمخاطر السياسية

وكان اليورو يتجه نحو مستوى 1.20 دولار في أغسطس (آب)، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى أدنى مستوياته في شهرَين، دون 1.14 دولار بقليل، وفق «رويترز».

وبينما عزز ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، الذي أعاد تأكيد تشدد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في مكافحة التضخم، قوة الدولار، ازدادت آفاق اليورو ضبابية بفعل التطورات السياسية في أوروبا وتجدد ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي قد يضغط على اقتصاد أظهر حتى الآن قدرة على الصمود تفوق التوقعات.

وقالت كبيرة استراتيجيي العملات لدى «رابوبنك»، جين فولي: «إلى متى يمكن أن يستمر هذا الصمود الاقتصادي؟ وهل يمكن أن يستمر فعلاً خلال الشتاء؟ ثم ندخل فصل الربيع، وقد نواجه مشهداً سياسياً مضطرباً».

وفي ألمانيا، يواجه المستشار فريدريش ميرتس تداعيات النجاح الذي حققه اليمين المتطرف في الانتخابات الإقليمية الأخيرة، وهو تطور مفاجئ قد يدفعه إلى تخفيف أجندة الإصلاحات التي تعهد بها. وفي فرنسا، تتعرض الأسواق لضغوط بفعل المخاوف بشأن ارتفاع الدين العام وحالة الجمود السياسي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.

وقالت فولي: «أشعر ببعض القلق بشأن اليورو في ظل هذه البيئة»، مضيفة أن توقعها لوصول سعر مقابل الدولار إلى 1.16 دولار خلال ثلاثة أشهر يخضع حالياً للمراجعة.

وارتفعت علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون لحيازة السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية المصنفة «إي إي إي»، إلى أكثر من 110 نقاط أساس، في إشارة مقلقة بالنسبة إلى اليورو.

ويقدّر محللو استراتيجية العملات في «بنك أوف أميركا» أن كل اتساع إضافي بمقدار 10 نقاط أساس في هذه الفجوة يرتبط بانخفاض بنحو 0.4 في المائة في سعر اليورو مقابل الدولار.

وكان اليورو يُتداول في أحدث التعاملات عند نحو 1.137 دولار.

كما أصبحت أسواق الخيارات أكثر تشاؤماً تجاه العملة الأوروبية الموحدة. وسجلت عقود «انعكاس المخاطر» لليورو لأجل ثلاثة أشهر، التي تعكس الفارق بين أسعار الخيارات المستخدمة لشراء العملة وتلك المستخدمة لبيعها، أكبر تراجع أسبوعي لها منذ اندلاع حرب إيران الأسبوع الماضي.

ارتفاع الأسعار تزيد الضغوط على اليورو

ورغم أن محللين ومستثمرين يرون أسباباً تدعو المتفائلين إلى عدم التخلي عن آمالهم، في ظل تسعير الأسواق لرفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي، إلى جانب صمود اقتصاد المنطقة؛ فإن القليل منهم ينكر أن ارتفاع أسعار الطاقة ألقى بظلاله على الآفاق القريبة للعملة.

وكان قد ارتفع بنحو 13 في المائة مقابل الدولار العام الماضي، إلا أن حرب إيران أضرت بأداء العملة خلال العام الحالي.

وأدت الحرب إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار الغاز إلى تجاوز 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022.

ويرى محللون أن أسعار الغاز الأوروبية بحاجة إلى التراجع، حتى يتمكن اليورو من استئناف مساره الصعودي، إلا أن ذلك لا يبدو مرجحاً في المدى القريب.

وقال كبير مديري المحافظ لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، كاسبار هنسه: «إذا نظرنا إلى توقعات محللي السلع الأولية فإن معظمهم يتوقعون أسعار الغاز في أوروبا ضمن نطاق يتراوح بين 85 و100 يورو».

وأضاف: «إذا حدث ذلك فقد يتراجع اليورو بسهولة إلى 1.12 دولار».

وفي الوقت نفسه، فإن الحديث عن احتمال فرض الولايات المتحدة حظراً على صادرات الديزل قد يزيد الضغوط، رغم أن محللين لا يعتبرون هذا السيناريو الأساسي لتوقعاتهم.

وقال استراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن ارتفاع سعر النفط إلى نحو 115 دولاراً للبرميل سيزيد الضغوط على اليورو، لأن بلوغ هذه المستويات من شأنه أن يعزز المخاوف بشأن النمو الاقتصادي.

وأضاف: «لكن إذا حافظت البنوك المركزية على موقفها المتشدد، فمن المفترض ألا يشهد اليورو تراجعاً حاداً»، مشيراً إلى أن «آي إن جي» أبقى على توقعه لسعر اليورو مقابل الدولار عند 1.16 دولار بنهاية العام.