عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002 وسط مخاوف مالية وسياسية

0

ارتفعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية الأكثر أماناً، إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً، الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن قدرة فرنسا على ضبط أوضاعها المالية العامة، وسط احتجاجات شعبية متواصلة.

عوائد السندات الفرنسية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ 2002

وتعهد وزراء فرنسيون بتعزيز الإجراءات الأمنية بصورة كبيرة خلال احتجاجات جديدة مرتقبة السبت، مع توقع نشر قوات عسكرية إلى جانب أعداد إضافية من الشرطة.

وارتفع العائد على السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات، بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 5.11 في المائة، بعدما سجّل في وقت سابق 5.1415 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى 173.58 نقطة أساس، وهو الأوسع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، خلال أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، في إشارة إلى تزايد قلق المستثمرين إزاء الآفاق المالية لفرنسا.

كما زادت حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها باريس في إقرار الموازنة، من الضغوط على الأسواق.

وقالت جيادا جياني، الخبيرة الاقتصادية لدى «سيتي»، إن هناك توافقاً على أن أوروبا باتت اليوم أكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات، وأن مؤسساتها أقوى مما كانت عليه قبل 15 عاماً، ما قد يُسهل تنسيق استجابة أوروبية للأزمة الحالية، مقارنة بأوضاع دول الأطراف في منطقة اليورو مطلع العقد الماضي، لكنها حذّرت من أن عودة النزعة المشككة في الاتحاد الأوروبي تُمثل قيداً إضافياً.

واستمر تراجع السندات الحكومية الفرنسية رغم بيانات أظهرت تحسن معنويات القطاع الصناعي في أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لشؤون فرنسا وسويسرا لدى «آي إن جي»، هذا التحسن بأنه مفاجأة إيجابية، مشيرة إلى أن بيانات ثقة الشركات جُمعت في وقت كانت فيه المخاطر السياسية والمالية الناجمة عن الاضطرابات الاجتماعية حاضرة بقوة.

السندات الألمانية تستفيد من طلب الملاذ الآمن

وارتفعت تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي مع صعود أسعار الطاقة، الذي عزّز توقعات تشديد السياسة النقدية، ما زاد الضغوط على ديون الدول ذات المديونية المرتفعة، وفي مقدمتها فرنسا.

واستقرت رهانات الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة عند توقع نحو 3 زيادات إضافية في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي بحلول أواخر عام 2027.

وفي المقابل، تراجع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (المعيار المرجعي لمنطقة اليورو) بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.38 في المائة، مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، رغم ارتفاع أسعار النفط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولارين للبرميل الخميس، عقب هجمات جديدة شنها الحوثيون في السعودية، فيما استقرت أسعار الغاز الطبيعي قرب أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات السيادية الأخرى في منطقة اليورو؛ إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات البلجيكية والألمانية بأكثر من 10 نقاط أساس إلى 111.28 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 2012. كما اتسع الفارق الإيطالي بمقدار 10.5 نقطة أساس إلى 123 نقطة، والإسباني بمقدار 7.5 نقطة إلى 71 نقطة، واليوناني بمقدار 8.5 نقطة إلى 102 نقطة.

وتراجع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين (الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة) بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.08 في المائة.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت في نهاية الشهر الماضي إن الاستجابة النقدية المعتدلة لا تزال مناسبة، وذلك في وقت كانت فيه الأسواق تتوقع نحو 4 زيادات في أسعار الفائدة بحلول أواخر عام 2027.

وارتفعت توقعات أسعار الفائدة قليلاً، إذ باتت الأسواق النقدية تسعّر وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3.26 في المائة بحلول أواخر 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة، فيما بلغت توقعات سعر الفائدة لشهر ديسمبر 2.73 في المائة.