الابتكار الصيني يشعل فتيل التنمية المستدامة في مجال العقارات

أعلنت القيادة الصينية اليوم، خلال اجتماع سنوي مغلق، عن تعهدات كبيرة لدعم سوق العقارات في البلاد، بهدف تخطي التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني وخاصة أزمة الديون في قطاع العقارات

وفقًا للإعلام الرسمي، أكد قادة الصين، بما في ذلك الرئيس شي جينبينغ، على استعدادهم لاتخاذ إجراءات فعّالة لنزع فتيل المخاطر في قطاع العقارات، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات ستكون نشطة وفعّالة وفقًا لخطط متدربة.

وتتضمن هذه الخطط التزامًا بتلبية احتياجات التمويل المعقولة لشركات العقارات، وتنسيق الجهود لنزع فتيل المخاطر من المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة الحجم في قطاع العقارات. وأشارت شبكة البث الرسمية “سي سي تي في” إلى أن هذه الجهود ستستهدف تحسين الوضع المالي للشركات وتعزيز استقرار السوق.

كما تعهدوا أيضا بمواصلة الحماية بشكل فاعل من المخاطر ونزع فتيلها في مجالات رئيسة.
وخفضت وكالة “موديز” التوقعات لتصنيف الصين الائتماني الأسبوع الماضي إلى سلبي من مستقر، مشيرة إلى مخاطر سلبية واسعة تواجه قوة الصين المالية والاقتصادية والمؤسساتية ناجمة عن الأزمة في سوق العقارات.
بدورها، شددت وزارة المال في بكين على أن “لا داعي” لمخاوف الوكالة حيال الاقتصاد الصيني.

– مشكلات في قطاع العقارات

في وقت تشكل فيه القطاع العقاري التقليدي محركًا للنمو في الصين، تستمر المشكلات في هذا القطاع في أن تكون من بين أكبر مصادر القلق الاقتصادي. وذلك نتيجة للأزمة العميقة في مجال الديون التي تواجهها العديد من شركات التطوير العقاري الصينية الكبرى، حيث تصل ديون بعضها إلى مئات المليارات من الدولارات، مما يجعلها عرضة لخطر التصفية.

ويأتي هذا في الوقت الذي يساهم فيه قطاع البناء والعقارات في نحو ربع إجمالي الناتج الداخلي الصيني. وقد أمهلت مجموعة “إيفرغراند”، وهي واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الصين والتي تعاني من أزمة الديون، حتى نهاية يناير لتقديم خطة لإعادة هيكلة ديونها، وإلا فإن ذلك قد يؤدي إلى تصفيتها.

وتبلغ مستحقات “إيفرغراند”، التي كانت في الماضي أكبر شركة صينية للتطوير العقاري، حوالي 300 مليار دولار. يشعر المستثمرون والسلطات بالقلق جراء تداولات مناخ الاستثمار المتدهورة وتراجع أسعار العقارات، مما يهدد بالتأثير على قطاعات أخرى في الاقتصاد الصيني.

وأقر مسؤولون في اجتماع اقتصادي هذا الأسبوع بأن “لا يزال يتعين على الصين تجاوز بعض الصعوبات والتحديات لإنعاش الاقتصاد بشكل أفضل”.

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية أن كبار قادة الصين اتخذوا قراراً خلال الاجتماع الأخير حول أولويات العمل الاقتصادي لعام 2024. وفي هذا السياق، ألقى الرئيس شي خطابًا، حيث أوضح التقرير الذي نشرته الوكالة أن القادة أشاروا إلى أن “الاقتصاد الصيني حقق تعافياً”، مشيرين إلى أن “الظروف المواتية تتجاوز العوامل غير المواتية في تنمية الصين”.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن المسؤولين قولهم إن “الاتجاه الأساسي للتعافي الاقتصادي والتوقعات الإيجابية بعيدة الأمد لم تتغير”. يأتي هذا التصريح في ظل تحسن في الأوضاع الاقتصادية الصينية، حيث أكد القادة على أهمية الإصلاحات والتحسين المستمر لتعزيز النمو الاقتصادي.

– “مرحلة حاسمة”

حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي من أن التعافي الاقتصادي لبلاده لا يزال في “مرحلة حاسمة”، مما دفعه لإصدار توجيهات صارمة لاتخاذ إجراءات فورية لزيادة الطلب الداخلي ونزع فتيل المخاطر الاقتصادية.

في نوفمبر، شهدت الصادرات الصينية ارتفاعًا لأول مرة منذ سبعة أشهر، على الرغم من أن هذا الارتفاع يعود إلى مستوى منخفض من العام الماضي، حين كانت سياسات الحجر الصارمة تلقي بظلالها على الاقتصاد.

وتشير البيانات إلى استمرار تراجع الصادرات الصينية، التي تُعتبر محركًا رئيسيًا للنمو، منذ أكتوبر الماضي، مع استثناء انتعاش قصير في مارس وأبريل. كما ألقت الأرقام الصادرة الأسبوع الماضي، التي تُظهر تسارع دخول البلاد في حالة انكماش مالي في نوفمبر

وأفاد مسؤولون صينيونون اليوم بأن التقلبات ذات الاتجاه التنازلي في أسعار الطاقة والمواد الغذائية هي السبب وراء التراجع الحالي في أداء الاقتصاد الصيني، حيث تعيش البلاد مرحلة حرجة في تحقيق هدفها لتحقيق نمو يبلغ حوالي 5 في المائة هذا العام.

وفي محاولة لتعزيز الاقتصاد بعد القيود الصارمة التي فرضتها جائحة كوفيد العام الماضي، تعتمد الصين على هدف نمو بنسبة 5 في المائة، وذلك مع مراعاة للأساس المنخفض الذي كان عليه الاقتصاد في العام السابق.

ومع ذلك، تواجه بكين تحديات كبيرة في تحقيق هذا الهدف، خاصةً في ظل الضغوط المتزايدة على زيادة الدعم الاقتصادي. تجد الحكومة نفسها في معركة صعبة لضمان النمو المستدام، حيث أصدرت سندات سيادية بقيمة تريليون يوان (137 مليار دولار) في أكتوبر الماضي بهدف دعم الاقتصاد وتحفيز النمو.

أخبار الصينالاقتصاد الصينيالحكومة الصينيةقطاع العقارات الصيني
Comments (0)
Add Comment