تبدأ سوق النفط العام الجديد تحت ضغوط متزايدة، وسط التوترات الجيوسياسية من فنزويلا إلى روسيا وحتى إيران، ومخاوف من فائض كبير في المعروض وسط التعافي التدريجي لإنتاج “أوبك+”، فضلاً عن تزايد المؤشرات على ارتفاع المخزونات مما يهدد بانخفاض الأسعار.
في 2026 .. هل ستعاني سوق النفط من فائض المعروض؟ وإلى أين تتجه الأسعار؟
في ظل عام اتسم بحالة من عدم اليقين نظرًا لعدة عوامل أبرزها الحروب التجارية التي شنها “ترامب” والتهديد الأمريكي بفرض حصار على فنزويلا واستمرار الحرب في أوكرانيا وقرارات “أوبك+”، تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بحوالي 17% متجهة نحو تسجيل أكبر تراجع سنوي منذ جائحة 2020، وهبط سعر خام برنت 18% تقريبًا ليتداول قرب مستوى ستين دولارًا للبرميل.
زيادة الإنتاج
ارتفع الإنتاج العالمي من النفط بصورة ملحوظة هذا العام وسط سعي “أوبك+” لاستعادة حصتها السوقية وهو ما دفعها للتخلي عن تخفيضات الإنتاج التي استمرت على مدار سنوات، إلى جانب رفع كندا والبرازيل مستويات الإنتاج، كما أسهم ازدهار النفط الصخري في الأرجنتين في دعم إنتاج أمريكا الجنوبية. ومنتجو النفط الخاضعون للعقوبات يحافظون على تدفقات قوية في الوقت الحالي، فعلى سبيل المثال تجد براميل الخام الروسي مشترين لها في الهند والصين.
أجندة ترامب
يعد رفع إنتاج النفط ركيزة أساسية في أجندة الرئيس “ترامب” للطاقة، ومن المتوقع وصول إجمالي إنتاج الولايات المتحدة – المنتج الأكبر في العالم – إلى مستوى قياسي جديد هذا العام وأن يظل قرب هذا المستوى في 2026.
مؤشرات فعلية
هناك مؤشرات فعلية على وفرة المعروض منها ارتفاع كمية النفط المخزنة حول العالم على ناقلات النفط الراسية لمدة سبعة أيام على الأقل بنسبة 15% في الأسبوع الماضي، حسب بيانات “فورتيكسا”، وفي أمريكا سجلت مخزونات الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما في الفترة المنتهية في التاسع عشر من ديسمبر الجاري، أكبر زيادة أسبوعية منذ أواخر أكتوبر.
ملء المخزونات
وسط تراجع أسعار النفط هذا العام، لجأت الصين إلى شراء المزيد من النفط الخام لتعزيز مخزونها الاستراتيجي، ويرى “جولدمان ساكس” أن الأسعار المنخفضة في 2026 ضرورية لإعادة توازن السوق بعد ذلك العام، متوقعًا أن يؤدي الفائض إلى تسارع تراكم المخزونات التجارية لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
توترات جيوسياسية
تستمر المحادثات الأمريكية الأوكرانية بشأن إنهاء الحرب مع روسيا لكنها لم تسفر عن اتفاق بعد، في الوقت نفسه، بدأت فنزويلا بإغلاق آبار في منطقة تضم أكبر احتياطيات النفط في العالم، في ظل الحصار الأمريكي الجزئي الذي حد من الصادرات، مما أدى إلى امتلاء الخزانات المحلية، إلى جانب تعهد الرئيس الأمريكي بضرب إيران مجددًا إذا أعادت بناء برنامجها النووي، وجميعها عوامل تؤثر على سوق النفط الحساسة للتوترات الجيوسياسية.
تزايد المعروض وتباطؤ الطلب
وقد تتأثر الأسعار سلبًا في العام الجديد مع دخول مشروعات كبرى في البرازيل وغيانا حيز التنفيذ، بينما من الموقع تباطؤ وتيرة نمو الطلب من الصين – أكبر مستورد للنفط في العالم – مع تزايد اعتمادها على السيارات الكهربائية الذي يؤدي إلى انخفاض حاد في الطلب على البنزين.
توقعات متباينة
في الوقت الذي تتوقع فيه وكالة الطاقة الدولية تجاوز المعروض للطلب في العام المقبل بمقدار 3.85 مليون برميل يوميًا، ترى “أوبك” سوقًا متوازنة إلى حد كبير، لكن تتوافق تقديرات المؤسسات المالية بشكل ملحوظ بشأن الأسعار وتؤكد على استمرار فائض المعروض وقيود نمو الطلب.