السيسى ورسائل دافوس 2026
بقلم ياسمين هلالى
نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية
—
مشاركة فاعلة للرئيس عبد الفتاح السيسى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادى العالمى “دافوس” والتي جاء بدعوة من بورجي برنده رئيس المنتدى؛ حيث يمثل هذا المنتدى ساحة عالمية مهمة لمناقشة القضايا الدولية والإقليمية والتحديات المتصاعدة بهدف البحث عن حلول لمواجهتها. ولذا جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى سواء امام المنتدى في جلسته الرئيسة او الجلسة الحوارية التي ضمت نخبة من قادة الأعمال الدوليين على هامش المنتدى، لتلقى الضوء على جملة من الرسائل المهمة التي تعكس الرؤية المصرية وتوجهاتها حيال القضايا الدولية وفى مقدمتها الامن والاستقرار والتنمية، والقضايا الإقليمية وعلى رأسها ما تعانيه المنطقة العربية من فوضى وحروب وصراعات، هذا إلى جانب التأكيد على جاهزية الاقتصاد المصرى في خضم كل هذه التحديات للعب دورا فاعلا في التنمية العالمية من خلال ما لديه من مقومات عديدة وما به من فرص متنوعة لجذب الاستثمارات.
وعليه، يمكن أن نجمل الرسائل التي حملتها خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسى في ثلاثة رسائل رئيسية: الأولى، تتعلق بالتحديات الجسمية التي تواجه مسيرات التنمية في ضوء التحولات العميقة في أنماط التعاون الدولى وتصاعد دور التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، بما يستوجب ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، وهذا ما تنتهجه السياسة المصرية من خلال جملة من الثوابت الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصفة مستدامة، والمتمثلة في: التمسك بالحوار والتعاون الدولي، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات، السعي لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة شعوب العالم، تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محوري، في جهود تحقيق التنمية الشاملة. والرسالة الثانية، تتعلق بالقضايا الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والتي تمثل جوهر الاستقرار الإقليمي، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، وجاء انعقاد “قمة شرم الشيخ للسلام”، في ١٣ أكتوبر ٢٠٢٥، تتويجًا لجهود الدولة المصرية بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي جاد لتسوية القضية على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويعزز فرص الأمن والتنمية في المنطقة بأسرها انطلاقا من دور مصر التاريخي الراسخ في دعم القضية الفلسطينية. أما الرسالة الثالثة، تتعلق بما حققته الدولة المصرية من نجاحات منظورة في برنامجها الاقتصادى الطموح من خلال ما تبنته من حزمة متكاملة من الإجراءات التي استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية، واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصري، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلًا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين، وهو ما أثمر عن تحسن في جميع مؤشرات الأداء الاقتصادي، وزيادة معدلات النمو وتدفقات الاستثمار الخاص. ومن ثم، جاءت الدعوة الرئاسية للجميع لاغتنام الفرص الواعدة في الاقتصاد المصرى وخاصة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تمثل – كما قال الرئيس- منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار، هذا فضلا عن جهود الدولة في توسيع أطر التعاون الشبكى عبر اتفاقيات التجارة الحرة التي ابرمتها مصر في اطارها الإقليمي العربى والأفريقي بما يجعلها نقطة للانطلاق والتواصل مع أسواق هذه الدول.
هكذا، عبرت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام منتدى دافوس عن توجهات السياسة المصرية دوليا وإقليميا، وعن جهودها الوطنية في سبيل تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى والنهوض بالدولة المصرية لتصبح دولة عصرية بمقوماتها الذاتية وبخصائصها الوطنية.