رغم توقعات التثبيت… الأسواق تترقب تمهيد بنك اليابان لرفع جديد للفائدة

يتجه بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 1 في المائة في اجتماعه يومي 30 و31 يوليو (تموز)، لكنه سيبعث برسالة تميل إلى التشدد، في ظل تزايد الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف الين، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وقوة الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رغم توقعات التثبيت… الأسواق تترقب تمهيد بنك اليابان لرفع جديد للفائدة

ورغم أن تثبيت الفائدة يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد رفعها في يونيو (حزيران)، إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فإن الأسواق تترقب بيان البنك وتقريره الفصلي والمؤتمر الصحافي لمحافظه كازو أويدا، بحثاً عن مؤشرات بشأن موعد الزيادة المقبلة في تكاليف الاقتراض.

ويواجه أويدا معادلة دقيقة؛ إذ يحتاج إلى طمأنة الأسواق بشأن التزام البنك بمحاربة التضخم ودعم الين، الذي هبط هذا الشهر إلى أدنى مستوياته في 4 عقود أمام الدولار، من دون الدخول في مواجهة مع حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تركز على تحفيز النمو عبر الإنفاق والاستثمار.

ويرى محللون في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي»، أن البنك سيبقي على تقييمه بأن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، مع توقع تنفيذ الرفع المقبل للفائدة في ديسمبر (كانون الأول). لكنهم أشاروا إلى أن استمرار ضعف الين أو تصاعد الضغوط التضخمية، قد يدفع البنك إلى التحرك في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول).

وتدعم هذا الاتجاه مؤشرات متزايدة على اتساع الضغوط السعرية؛ فقد أظهرت بيانات بنك اليابان ارتفاع مؤشر أسعار خدمات المنتجين بنسبة 3.2 في المائة في يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد زيادة معدلة بلغت 3.4 في المائة في مايو (أيار).

وجاء الارتفاع مدفوعاً بزيادة تكاليف النقل بنسبة 5.3 في المائة، نتيجة صعود أسعار الوقود واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز احتمالات انتقال هذه الزيادات إلى أسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.

كما أظهر مسح «تانكان» الفصلي ارتفاع توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، فيما كشف التقرير الإقليمي للبنك أن عدداً متزايداً من الشركات يخطط لرفع أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد.

ويشكل ضعف الين عاملاً إضافياً في الضغوط التضخمية؛ إذ يزيد تكلفة الواردات في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والمواد الخام. كما أن ارتفاع أسعار النفط وتجدد توقعات رفع الفائدة الأميركية عززا قوة الدولار، ما وسع فجوة العوائد مع اليابان وأبقى العملة اليابانية تحت ضغط.

وفي تقرير التوقعات الجديد، من المنتظر أن يرفع بنك اليابان تقديراته لنمو الاقتصاد خلال السنة المالية 2026، مع تراجع المخاوف من تبعات الصراع في الشرق الأوسط، لكنه قد يخفض توقعاته للتضخم مستفيداً من أثر الدعم الحكومي وانخفاض أسعار النفط مقارنة بمستويات أبريل (نيسان).

ورغم ذلك، من المرجح أن يبقي البنك تحذيره من احتمال تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة، في ظل استمرار الشركات في تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، وهو ما يعزز مبررات مواصلة تشديد السياسة النقدية.

وتشير محاضر اجتماع يونيو إلى أن بعض أعضاء مجلس الإدارة يدعون إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، لتقريبها من المستوى المحايد للاقتصاد، في وقت يرى فيه آخرون ضرورة التريث حتى تتضح آثار ارتفاع الأسعار على الطلب المحلي والأجور.

وتتوقع الأسواق أن تكون بيانات التضخم خلال الأشهر المقبلة العامل الحاسم في تحديد توقيت الزيادة التالية؛ إذ ستوضح ما إذا كانت الضغوط الحالية مؤقتة، أم أنها أصبحت أكثر رسوخاً داخل الاقتصاد.

ويجمع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم، على أن بنك اليابان سيرفع الفائدة إلى 1.25 في المائة بحلول نهاية العام، مع احتمال تنفيذ الخطوة في أكتوبر، إذا استمرت الضغوط على الأسعار والين.

وبذلك، تبدو الرسالة الأساسية للاجتماع المرتقب واضحة؛ فحتى إذا اختار بنك اليابان تثبيت الفائدة هذا الأسبوع، فإنه سيحاول إقناع الأسواق بأن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، وأن أي تحسن مؤقت في أسعار الطاقة لن يغيّر التزامه باحتواء التضخم والحفاظ على استقرار العملة.

احتياطات اليابانالأسهم اليابانيةاليابان
Comments (0)
Add Comment