الأسهم اليابانية تتماسك بدعم الرقائق… وترقب لتدخلات جديدة لدعم الين

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع طفيف، مدعومة بمكاسب قوية لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا، في وقت بقيت فيه الأسواق في حالة ترقب لاحتمال تنفيذ تدخلات جديدة لدعم الين، بعد إعلان طوكيو وواشنطن استعدادهما لمواصلة التحرك إذا عادت العملة اليابانية إلى التراجع.

الأسهم اليابانية تتماسك بدعم الرقائق… وترقب لتدخلات جديدة لدعم الين

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.32 في المائة ليغلق عند 63957.53 نقطة، بعد جلسة اتسمت بتقلبات بين الصعود والهبوط، فيما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3961.78 نقطة، وسط أداء متباين لمعظم القطاعات.

وجاء الدعم الرئيسي للسوق من أسهم التكنولوجيا، إذ قفز سهم «فوجيكورا»، المتخصصة في الكابلات والألياف الضوئية، بنحو 7.9 في المائة، في حين ارتفع سهم «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة بنحو 6 في المائة، وصعد سهم «طوكيو إلكترون»، إحدى أكبر شركات معدات تصنيع أشباه الموصلات، بأكثر من 3 في المائة، في استمرار لرهانات المستثمرين على قوة الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، ظلت الأسواق حذرة تجاه تحركات العملة اليابانية، بعدما أكدت وزارة المالية أن اليابان والولايات المتحدة نفذتا الأسبوع الماضي تدخلاً مشتركاً في سوق الصرف لشراء الين، مع تأكيد استعدادهما لاتخاذ خطوات إضافية إذا اقتضت الضرورة.

وقال المحلل في مختبر «توكاي طوكيو إنتليجنس»، شوتارو ياسودا، إن السلطات أوضحت أنها قد تتدخل مجدداً إذا عاد الين إلى الضعف، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر عند بناء مراكز جديدة في السوق.

وجرى تداول الدولار قرب مستوى 157.6 ين، بعدما استعاد جزءاً من خسائره الأخيرة، إلا أن الين لا يزال أقوى بكثير مقارنة بمستوياته التي تجاوزت 163 يناً للدولار في أواخر يوليو، وهو ما يفرض ضغوطاً على الشركات اليابانية المعتمدة على التصدير، لأن ارتفاع العملة يقلص قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى الين.

وكان قطاع السيارات أبرز المتضررين من هذه التحركات، إذ تراجع سهم «تويوتا موتور» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما سجل انخفاضاً تجاوز 3 في المائة خلال الجلسة، عقب إعلان الشركة انخفاض أرباحها التشغيلية الفصلية للربع الخامس على التوالي نتيجة تراجع المبيعات في الصين وارتفاع التكاليف.

ورغم ذلك، رفعت «تويوتا» توقعاتها للأرباح التشغيلية السنوية بنسبة 13 في المائة، مستفيدة من افتراضات أكثر إيجابية لسعر صرف الين، كما أعلنت خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى تريليون ين، في خطوة تستهدف دعم قيمة السهم وتعزيز ثقة المستثمرين.

وفي المقابل، تصدر سهم «ياماها موتور» قائمة الرابحين، بعدما قفز أكثر من 13 في المائة إلى أعلى مستوياته في أكثر من عامين، مدعوماً بنتائج مالية قوية ورفع توقعاته للأرباح السنوية، كما ارتفع سهم «فوروكاوا إلكتريك» بأكثر من 11 في المائة.

أما الأسهم التي تعرضت لضغوط فشملت شركة «إن إتش فودز» للصناعات الغذائية وشركة «إيه جي سي» للزجاج والكيماويات، بعدما جاءت نتائجهما المالية دون توقعات المستثمرين.

وفي سوق السندات، ارتفعت العوائد على السندات الحكومية اليابانية بعد مزاد ضعيف للسندات لأجل عشر سنوات، مما يعكس استمرار القلق بشأن الأوضاع المالية للحكومة واحتمالات تسريع «بنك اليابان» وتيرة تشديد السياسة النقدية.

وصعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 2.85 في المائة، مقترباً من أعلى مستوياته في شهر، بعدما أظهر المزاد تراجعاً واضحاً في الطلب، وهو ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات الحكومية.

ويرى محللون أن التدخل المشترك لدعم الين، إلى جانب تصريحات المسؤولين الأميركيين واليابانيين، عززا الاعتقاد أن طوكيو قد تضطر إلى دعم العملة أيضاً عبر تشديد السياسة النقدية، وليس فقط من خلال التدخل المباشر في سوق الصرف.

وفي أسواق السلع، ارتفعت العقود الآجلة للمطاط في بورصة أوساكا بنسبة 1.2 في المائة، مستفيدة من تعافي أسعار النفط بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن زيادة المعروض الموسمي وضعف الطلب على الإطارات في الأسواق الآسيوية.

وتعكس تحركات الأسواق اليابانية حالة التوازن الدقيق التي يحاول المستثمرون قراءتها بين ثلاثة عوامل رئيسية: قوة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واحتمالات تدخلات جديدة لدعم الين، والتوقعات المتزايدة بأن يواصل «بنك اليابان» تشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، وهي عوامل ستظل المحرك الأساسي للأسواق اليابانية في المرحلة المقبلة.

الأسهم اليابانيةالاقتصاد والصناعة اليابانيةالتجارة والصناعة اليابانية
Comments (0)
Add Comment