«باسيفيك إنرجي»: مشترون من الشرق الأوسط يبدون اهتماماً بالغاز الكندي

قال راتنيش بيدي رئيس شركة «باسيفيك إنرجي»، التي تمتلك الحصة الكبرى في مشروع «وودفايبر» للغاز الطبيعي المسال الكندي، إن مشترين في الشرق الأوسط يسعون إلى تأمين إمدادات من الغاز الطبيعي المسال من كندا لتكون وسيلة تحوط في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

«باسيفيك إنرجي»: مشترون من الشرق الأوسط يبدون اهتماماً بالغاز الكندي

وأضاف في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن الشركة – التي تتخذ من سنغافورة مقراً وتمتلك حصة قدرها 70 في المائة بمشروع «وودفايبر» الجاري إنشاؤه حالياً على ساحل كندا المطل على المحيط الهادي بالقرب من سكواميش بإقليم كولومبيا البريطانية – تتلقى استفسارات من مشترين في الشرق الأوسط، رغم أن طاقة المشروع كاملة البالغة 2.1 مليون طن سنوياً، متعاقد عليها بالفعل لصالح شركة «بي بي».

ويعكس هذا الاهتمام تحولاً أوسع بين المشترين العالميين للغاز الطبيعي المسال، الذين يسعون إلى تنويع مصادر الإمدادات في أعقاب حرب إيران وأزمة مضيق هرمز. وحتى الشرق الأوسط، إحدى كبرى مناطق العالم إنتاجاً للغاز الطبيعي المسال، يتطلع الآن إلى تأمين إمدادات احتياطية عبر مسارات لا تمر باختناقات جيوسياسية.

وقال بيدي: «يتواصل شخص ما معنا كل أسبوع تقريباً ليسأل: هل لا تزال لديكم طاقة متاحة؟… ومن اللافت جداً أنه ليس شمال آسيا وحده من يقبل علينا، بل إن موردي الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط أنفسهم، ولدهشتي، يأتون للبحث عن إمدادات بديلة لعملائهم». ورفض بيدي تسمية الشركات.

وأكدت شارلوت باور، المتحدثة باسم وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون، أن مشترين من الشرق الأوسط أبدوا اهتماماً ليس فقط بالاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي المسال الكندي، بل أيضاً بتأمين شحنات فعلية من الغاز الطبيعي المسال من كندا، خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم.

وقالت باور في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «تلقت الحكومة الاتحادية اهتماماً قوياً من شركات في الشرق الأوسط بالسعي إلى استثمارات في حصص ملكية بمشاريع الغاز الطبيعي المسال، وإبرام اتفاقات لشراء الإنتاج».

ويعد مشروع «وودفايبر»، الذي قال بيدي إنه يستهدف إرسال أول شحنة تصدير في ديسمبر (كانون الأول) 2027، واحداً من عدة منشآت للغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء على الساحل الغربي لكندا. وقال بيدي إن الموقع الجغرافي للمشروع يوفر أوقات شحن أقصر إلى الأسواق الآسيوية مقارنة بمصدري الغاز الطبيعي المسال من ساحل الخليج الأميركي، وإن العملاء الآسيويين يبدون اهتماماً متزايداً بكندا بوصفها مورداً.

وقال بيدي إن الحرب في إيران والاضطرابات الناتجة عنها في مضيق هرمز، غيرتا طريقة تفكير مشتري الغاز الطبيعي المسال بشأن محافظ إمداداتهم.

وأضاف أن المشترين حول العالم يريدون، على نحو متزايد، تنويعاً جغرافياً يتيح لهم الحصول على إمدادات طارئة قصيرة الأجل عند الضرورة، دون الاعتماد على السوق الفورية العالمية. وأوضح أن كندا تستفيد من ذلك لأن قطاع الغاز الطبيعي المسال على ساحلها الغربي غير معرض لأي اختناق جيوسياسي؛ مثل أي مضيق أو ممر مائي ضيق يمكن إغلاقه أو عرقلته. وقال بيدي: «يدرس المشترون سيناريوهات محتملة… إنهم يفكرون: إذا حدث خطأ ما غداً، فيجب أن أكون بالفعل عميلاً لكندا».

اتفاقات طويلة الأجل خلال الأشهر الماضية

وقعت «سيفه» و«يونيبر» الألمانيتان اتفاقات طويلة الأجل لشراء الإنتاج من مشروع كندي آخر للغاز الطبيعي المسال؛ هو «كسي ليسيمس».

واشترت «ميد أوشن»، المدعومة من «إي آي جي» و«أرامكو السعودية»، حصة من ملكية «بتروناس» في مشروعات الغاز الطبيعي المسال بكندا العام الماضي، في مؤشر آخر على تنامي الاهتمام الدولي بقطاع الغاز الطبيعي المسال في كندا.

وقال بيدي إنه رغم انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في غرب كندا، لا تزال البلاد منطقة مرتفعة التكلفة نسبياً لتطوير مشروع للغاز الطبيعي المسال، بسبب إجراءاتها التنظيمية الواسعة التي قد تضيف سنوات إلى الجداول الزمنية للمشروعات.

لكنه أضاف أنه يشعر بالارتياح إزاء أحدث مساعي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، لتسريع فترات إصدار التصاريح لمشروعات الطاقة. ولم يستبعد بيدي أيضاً توسيع مشروع «وودفايبر» في السنوات المقبلة، لكنه قال إن داعمي المشروع لم يصلوا بعد إلى تلك المرحلة.

وقال: «الطلب في السوق مشجع جداً، ودعم الحكومة مشجع جداً، لكننا نمر بمرحلة بالغة الأهمية في مشروعنا؛ إذ نحتاج إلى إيصاله إلى خط النهاية».

الحكومة الكنديةالشركة البترولية الكندية
Comments (0)
Add Comment