«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

عكس مراجعة «وكالة ستاندرد آند بورز» قوة التحول الاقتصادي في السعودية، مع استمرار زخم النشاط غير النفطي، وتنوع صادرات الطاقة، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، وهي عوامل دعمت إبقاء التصنيف السيادي عند «إيه+/إيه-1» (A+/A-1) ، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

فقد أكدت الوكالة تصنيف السعودية الائتماني السيادي عند «إيه+/إيه-1» للعملتين المحلية، والأجنبية، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن مرونة الاقتصاد، وتنوع البنية التحتية لصادرات الطاقة، إلى جانب استمرار نمو النشاط غير النفطي، كلها توفر للمملكة هوامش واسعة لامتصاص الضغوط الناجمة عن التوترات الإقليمية الراهنة.

وتستند النظرة «المستقرة»، وفق أحدث تقييم للوكالة، إلى قدرة السعودية على تحمل تداعيات الصراع الإقليمي، مدعومة بامتلاكها بنية تحتية متنوعة لصادرات الطاقة، تشمل إمكانية تحويل صادرات الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، إلى جانب امتلاكها طاقات كبيرة لتخزين النفط وتكريره داخل البلاد، وخارجها.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن استمرار زخم النمو غير النفطي، والإيرادات المرتبطة به، إلى جانب قدرة الحكومة على إعادة ضبط الإنفاق الاستثماري المرتبط بمشاريع «رؤية 2030»، من شأنه أن يدعم الاقتصاد، والمسار المالي خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد غير النفطي يواصل تعزيز وزنه

وأشارت الوكالة إلى أن النشاط غير النفطي ظل متماسكاً بصورة معقولة رغم الصراع الإقليمي، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي، فيما أصبح القطاع غير النفطي، بما في ذلك الأنشطة الحكومية، يمثل نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من نحو 65 في المائة في 2018.

ويعكس ذلك، بحسب تقييم الوكالة، استمرار التقدم الهيكلي في تنويع الاقتصاد، وتقليص اعتماده على الأنشطة النفطية، مع بقاء الإصلاحات الهيكلية عاملاً مهماً لدعم النمو غير النفطي خلال السنوات المقبلة.

وفي توقعاتها للنمو، ترى «ستاندرد آند بورز» أن الاقتصاد السعودي سينكمش بنسبة 0.9 في المائة خلال 2026، قبل أن يسجل ارتداداً قوياً بنمو يبلغ 8.2 في المائة في 2027، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، على أن يبلغ متوسط النمو نحو 3.3 في المائة خلال 2028، و2029.

الدّيْن والإنفاق

وفي جانب آخر من التقييم، أشارت الوكالة إلى بعض الضغوط التي تظل محل متابعة، ولا سيما ما يتعلق بالمالية العامة، واحتياجات التمويل. وأظهر تقييم مكونات التصنيف إجراء «ستاندرد آند بورز» تعديلاً سلبياً بمقدار درجة واحدة ضمن بند «التعديلات التكميلية والمرونة»، مع ترجيح تعرض التقييمين -المالي، والخارجي- لبعض الضغوط الإضافية.

ويرتبط ذلك باستمرار وتيرة إصدارات الدين لتمويل مشاريع «رؤية 2030»، إلى جانب الضغوط المحتملة على الإنفاق في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما قد يرفع مستويات العجز المالي، واحتياجات المملكة من التمويل الخارجي.

ومع ذلك، أوضحت الوكالة أن هذه العوامل لم تنعكس بالكامل في مستوى التصنيف الإرشادي، ولذلك ظل التصنيف النهائي عند «إيه+/إيه-1»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

وتستند «إس آند بي» في تقييم الجدارة الائتمانية السيادية إلى خمسة عوامل رئيسة، تشمل التقييم المؤسسي، والاقتصادي، والخارجي، والمرونة والأداء الماليين، وعبء الدين، إلى جانب التقييم النقدي.

الأصول والاحتياطيات تعززان المتانة المالية

وتعد الوكالة صافي أصول الحكومة العامة المرتفع أحد عناصر القوة الرئيسة في التصنيف، كما أشارت إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2020.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن إعادة معايرة تنفيذ مشاريع «رؤية 2030» يمكن أن تدعم المرونة المالية، مشيرة إلى أن الحكومة أظهرت استعداداً لتعديل وتيرة تنفيذ بعض المشاريع بما يتناسب مع الظروف المالية، والاقتصادية، مع الحفاظ على الالتزام بالأهداف الرئيسة للتحول الاقتصادي.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة اتباع نهج حذر ومرن في تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»، مع السعي إلى تحقيق أهداف البرنامج من دون الإضرار بالمالية العامة.

مرونة صادرات الطاقة

ويشكل قطاع الطاقة أحد العناصر الرئيسة التي تستند إليها النظرة المستقرة للتصنيف، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية الحالية.

وترى الوكالة أن امتلاك السعودية مسارات بديلة لتصدير النفط، إلى جانب قدراتها في التخزين، والتكرير، كل ذلك يوفر لها مرونة في مواجهة الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة الشحن عبر الممرات البحرية الإقليمية.

وتعكس هذه القدرة -إلى جانب القوة المالية، والاحتياطيات الأجنبية، واستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي- مجموعة من الهوامش التي ترى «ستاندرد آند بورز» أنها تساعد السعودية على امتصاص الصدمات الخارجية من دون انعكاس فوري على جدارتها الائتمانية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الوكالة أن استمرار الإصلاحات الهيكلية سيكون مهماً للحفاظ على زخم النمو غير النفطي، فيما ستظل إدارة الإنفاق، والدين، والاحتياجات التمويلية عوامل رئيسة في تقييم المسار المالي للسعودية خلال السنوات المقبلة.

أخبار السعوديةأسعار الذهب في السعوديةالسعودية
Comments (0)
Add Comment