تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام كل من الدولار واليورو، مع تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه بنك إنجلترا نحو تشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية.
وارتفع الإسترليني في أحدث التعاملات 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.3259 دولار، بعدما كان قد سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهرئعند 1.3204 دولار. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة تتجاوز 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استفادة الدولار من توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفق «رويترز».
كما صعد الجنيه الإسترليني 0.2 في المائة أمام اليورو إلى 85.75 بنس، بعدما لامس يوم الجمعة أضعف مستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة منذ الأول من يوليو (تموز).
رهانات على تشديد السياسة النقدية
أحجم بنك إنجلترا حتى الآن عن تشديد السياسة النقدية، في وقت استجابت فيه بنوك مركزية أخرى -من بينها الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي- للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة عبر رفع أسعار الفائدة.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، كما صعدت أسعار الغاز الطبيعي البريطانية المرجعية بنسبة مماثلة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأدت الزيادة في أسعار الطاقة، إلى جانب النبرة الأكثر تشدداً من جانب صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إلى تعزيز توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية اعتباراً من الشهر المقبل.
وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما صرح نائب المحافظ ديف رامسدن بأن استمرار تصاعد الضغوط التضخمية قد يبرر رفع أسعار الفائدة في تصريحات جاءت متسقة إلى حد كبير مع الرسائل التي وردت في محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر سبتمبر.
وقال رامسدن في خطاب ألقاه أمام جمعية «موني ماكرو آند فاينانس» في لندن: «في حين أن الموقف الحالي للسياسة النقدية لا يزال ذا طابع تقييدي، فإن استمرار تصاعد الضغوط الصعودية على توقعات التضخم قد يبرر رفع سعر الفائدة الأساسي».
وكان رامسدن ضمن الأغلبية البالغة ستة أعضاء مقابل ثلاثة في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا التي صوتت هذا الشهر لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك جزئياً لأن موقفه النقدي كان بالفعل في نطاق تقييدي.
وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ 85 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 4 في المائة، كما تتوقع أربعة زيادات إضافية بحلول منتصف العام المقبل.
وقال روبرتو كوبو، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «بي بي في إي»: «قد يوفر رفع الفائدة دعماً للجنيه الإسترليني على المدى القريب، لا سيما إذا ترافق مع استقرار عوائد الفائدة في المملكة المتحدة».
الأنظار تتجه إلى الموازنة البريطانية
يتحول اهتمام الأسواق البريطانية تدريجياً نحو أوضاع المالية العامة قبل إعلان موازنة الخريف المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول).
ومن المنتظر أن يلقي وزير المالية جون هيلي كلمة خلال المؤتمر السنوي لحزب «العمال» يوم الاثنين، حيث يتوقع أن يشير إلى أن تعزيز النمو وخفض البطالة وتقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية كلها ستعتمد على الوظائف الجديدة الناتجة عن الاستثمارات في قطاعات مثل الدفاع.
وفي الوقت نفسه، قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعدما أعلنت الحكومة أن برنامج القروض السكنية الجديد «منزلك الأول» الذي يعيد إحياء برنامج «المساعدة على الشراء» السابق، سيتم اعتماده رسمياً ضمن موازنة الشهر المقبل.
ويرى فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات لدى «آي إن جي»، أن هذا التطور ربما أسهم أيضاً في دعم الجنيه الإسترليني، إذ إن الارتفاع القوي في أسهم شركات بناء المنازل قد يكون جذب تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة إلى السوق البريطانية.