رفع البنك المركزي الباكستاني سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس، إلى 12 في المائة، في خطوة تعكس أولوية احتواء مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، على حساب دعم اقتصاد يشهد تباطؤاً في وتيرة نموه.
جاء القرار متوافقاً مع توقعات غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم؛ إذ رجّح 13 من أصل 18 اقتصادياً رفع الفائدة بما يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس، فيما توقع خمسة الإبقاء عليها دون تغيير.
وقال محافظ بنك الدولة الباكستاني جميل أحمد، خلال مؤتمر صحافي في كراتشي عقب إعلان القرار، إن البنك راجع توقعات التضخم بعناية، مشيراً إلى أنها تدهورت بشكل ملحوظ منذ الاجتماع السابق، لا سيما بفعل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل وارتفاع أسعار القمح. وأضاف أن هذه الضغوط ستحتاج إلى وقت حتى تتراجع، مما سيؤخر عودة التضخم إلى المستوى المستهدف من البنك المركزي.
ويمثل القرار أول رفع للفائدة في باكستان منذ أبريل (نيسان)، في وقت تظل فيه البلاد عرضة لتقلبات أسعار الطاقة بسبب اعتمادها الكبير على الواردات. وظل تضخم أسعار المستهلكين أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، البالغ بين 5 و7 في المائة، طوال الأشهر السبعة الماضية.
وأوضح أحمد أن البنك المركزي يشعر بالقلق من الآثار التضخمية الثانوية، إذ قد تنتقل الزيادة في تكاليف الطاقة والغذاء إلى أسعار السلع والخدمات على نطاق أوسع في الاقتصاد.
في المقابل، ألقت أسعار النفط المرتفعة بظلالها على النمو الاقتصادي. فقد سجل الاقتصاد الباكستاني نمواً أقل من المتوقع في الربع الأخير من السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران)، في إشارة إلى فقدان التعافي زخمه.
ورغم هذه التحديات، تحسنت النظرة العامة للاقتصاد الباكستاني خلال الأشهر الأخيرة، مما دفع وكالتي «موديز» و«ستاندرد آند بورز» إلى رفع التصنيف الائتماني السيادي للبلاد.