الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الدولار

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين، تحت ضغط الطلب المستمر على الدولار وتدفقات نقدية خارجة يُرجح ارتباطها بسداد ديون مستحقة في الخارج، بينما ارتفعت السندات الحكومية الهندية مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وانخفاض أسعار النفط.

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الدولار

وسجلت الروبية 95.3675 مقابل الدولار، منخفضة بنسبة 0.15 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة عند 95.22، في حين انخفض عائد السندات الهندية القياسية المستحقة في عام 2036، والبالغ معدل فائدتها 6.94 في المائة، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 7.4091 في المائة بحلول منتصف النهار. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وقال متعاملون إن تدخلات محدودة من بنك الاحتياطي الهندي ساعدت في الحد من خسائر الروبية، في وقت حدّ فيه ضعف العملة من مكاسب السندات، إلى جانب حذر المستثمرين قبيل طرح نيودلهي سندات بقيمة 330 مليار روبية (3.47 مليار دولار) يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وكانت الروبية قد ارتفعت في وقت سابق من الشهر إلى أعلى مستوى لها في أكثر من شهر، عند 94.32 مقابل الدولار، بدعم من سلسلة إجراءات تنظيمية وتدفقات كبيرة مرتبطة بطرح عام أولي ضخم في السوق المحلية، إلا أن مكاسبها بدأت تتلاشى منذ ذلك الحين.

وقال متعامل في أحد المصارف الأجنبية إن الطلب على الدولار لا يزال قوياً، ولا يبدو أنه سيتراجع قريباً، مشيراً إلى زيادة مشتريات العملة الأميركية من عملاء في قطاعات متعددة، من بينها تصنيع الإلكترونيات وتجارة المجوهرات.

وفي سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، أشار متعامل في أحد صناديق التحوط التي تتخذ من سنغافورة مقراً إلى ضعف الإقبال على بيع الدولار مقابل الروبية، مضيفاً أن تدخلات البنك المركزي هي العامل الرئيسي الذي يدفع سعر الصرف إلى الانخفاض.

وأدى استمرار الضغوط على الروبية إلى زيادة اعتمادها على تدخلات بنك الاحتياطي الهندي للحيلولة دون تحركات حادة في سعر الصرف، كما جعلها أقل استجابة للعوامل العالمية. فعلى الرغم من أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير دعم معظم العملات الآسيوية، فإن الروبية لم تستفد من ذلك.

تراجع النفط وعوائد السندات الأميركية يدعمان السندات الهندية

وجاء الدعم للسندات الهندية من انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وهو مؤشر رئيسي لتكاليف الاقتراض العالمية، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.99 في المائة خلال التعاملات الآسيوية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 114 دولاراً للبرميل، مع تراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات بفعل الآمال في إحراز تقدم في محادثات السلام.

وكان عائد السندات الهندية لأجل عشر سنوات قد انخفض إلى ما دون المستوى الفني الرئيسي البالغ 7.40 في المائة خلال التعاملات المبكرة، قبل أن يعاود الارتفاع. ومنذ بداية الأسبوع، تحرك العائد بين 7.41 و7.49 في المائة، بينما غطّى المتعاملون مراكزهم بعد إخفاقه في تجاوز مستوى 7.5 في المائة.

وأبقى «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم، ما أبقى توقعات رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) قائمة.

وقالت شركة «إمكاي غلوبال للخدمات المالية»، في مذكرة، إن رئيس «الفيدرالي» كيفن وارش أوضح أن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) بدأ يشدد الأوضاع المالية والائتمانية، من دون أن يصف الأوضاع المالية العامة بأنها مشددة.

وأضافت الشركة أن ذلك يعزز نهج بنك الاحتياطي الهندي في الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، ويدعم مبررات إجراء زيادات تدريجية في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وارتفاع أسعار النفط، وضعف التدفقات الطبيعية للعملات الأجنبية، عوامل تستدعي علاوة مخاطر أعلى على الأصول الهندية، ما يحد من قدرة البنك المركزي الهندي على تجاهل تداعيات التشديد النقدي العالمي.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) وشدد توجه سياسته النقدية في وقت سابق من الشهر الحالي.

وفي سوق مقايضات المؤشر لليلة واحدة، جاءت التعاملات متباينة، إذ عوّض ضعف الروبية التفاؤل الناجم عن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وارتفع سعر المقايضات لأجل عام واحد قليلاً إلى 6.6850 في المائة، واستقر لأجل عامين عند 6.74 في المائة، بينما تراجع لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 6.8675 في المائة.

وقال محللون في «إمكاي غلوبال» إن استقرار سعر الصرف الفوري، المدفوع بالتدخلات والقيود التنظيمية، لا يعني بالضرورة تحسناً في الثقة الأساسية بالعملة، مؤكدين أن استدامة تعافي الروبية ستعتمد على ما إذا كان المستثمرون سيعيدون النظر في توقعاتهم على المدى المتوسط، بدلاً من الاكتفاء بتعديل استراتيجيات التداول والتحوط.

البورصة الهنديةالتجارة الهنديةالحكومة الهندية
Comments (0)
Add Comment