وزير العدل يكرم أوائل القضاة في دورة الملكية الفكرية بالتعاون مع “الويبو”

0

 

وزير العدل يكرم أوائل القضاة في دورة الملكية الفكرية بالتعاون مع “الويبو”

 

شهد المستشار/ محمود حلمي الشريف، وزير العدل، اليوم الإثنين الموافق 27 إبريل 2026، بمقر ديوان عام الوزارة بالعاصمة الجديدة، احتفالية تكريم أوائل القاضيات والقضاة المشاركين في الدورة العامة لأساسيات حقوق الملكية الفكرية وحلقة العمل الخاصة بالعلامات التجارية، بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).

وذلك بحضور المستشار/ عاصم الغايش، رئيس مجلس القضاء الأعلى، والدكتور/ هشام عزمي رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والمستشار/ أسامة شلبي، رئيس مجلس الدولة، والقاضي/ عبد الآخر الملقب فواز، رئيس محكمة استئناف القاهرة، واللواء أركان حرب/ سيد قناوي، رئيس هيئة القضاء العسكري، والسادة المستشارين قيادات النيابة العامة، والسفير/ عمرو عبد العزيز، ممثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كما شارك عن بُعد السفير/ علاء حجازي، رئيس البعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية في جنيف.

ورحب المستشار/ محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بالحضور، مؤكداً أن حقوق الملكية الفكرية في جوهرها تمثل حماية ثمرات العقل الإنساني في أبهى صورها، موضحًا أن هذه الدورة، التي عُقدت بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واستمرت من فبراير حتى أبريل من العام الجاري، جاءت كإطار متكامل يغطي أهم موضوعات الملكية الفكرية، مع توضيح الإجراءات الخاصة بالفصل في منازعاتها، وذلك من خلال منهج علمي منظم يعتمد على دليل تدريبي واضح، يشرح الأساسيات ويُبسط المفاهيم ويساعد على تطبيقها عمليًا داخل العمل القضائي.

وأشار إلى أن اعتماد نظام التعلم عن بُعد يعكس توجهًا واضحاً نحو تطوير أساليب التدريب القضائي وتوسيع الاستفادة منه، بما يتيح تحصيلًا أفضل دون قيود، ويُرسّخ أسلوبًا حديثًا في بناء القدرات يتماشى مع توجهات الدولة في التحول الرقمي، ويعبر عن حرص وزارة العدل على تحديث أدواتها والارتقاء بطرق إعداد كوادرها.

وقال: “إن ما نشهده اليوم يتصل برؤية أشمل تمضي بها الدولة المصرية بقيادة رشيدة من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نحو توفير بيئة تُحترم فيها طاقات العقل، وتُهيأ فيها مسارات الابتكار، في إطار من تحديث مؤسسي يعيد تشكيل أدوات الدولة ويرتقي بكفاءة أدائها”.

وأكد أن وزارة العدل تضطلع بدور محوري في هذا الإطار، عبر دعم التخصص القضائي، وتيسير سبل التدريب، وتطوير البنية القانونية ذات الصلة، بما يُمكّن القاضي من أدواته ويُعزز من قدرته على تحقيق العدالة في صورها المستحدثة.

وأضاف أن الدورة شهدت مشاركة واسعة من مختلف الجهات والهيئات القضائية، وبرز خلالها نخبة متميزة نالت أعلى درجات التقدير، فاستحقت التكريم احتفاءً بجدها وإقرارًا بتفوقها.

وأعرب وزير العدل عن خالص تقديره للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) على ما قدمته من جهد علمي رصين وإعداد دقيق لهذا البرنامج، مؤكداً أن العدالة التي تحرس الفكرة قبل أن تكون موضع نزاع هي عدالة تصنع المستقبل ولا تلاحقه.

من جانبه، قال السفير/ عمرو عبد العزيز، ممثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، إن الملكية الفكرية لم تعد حكراً على نخبة من المبدعين والمفكرين، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة ومحوراً رئيسياً للنمو المعرفي والاقتصاد الرقمي، موضحًا أن الدولة التي تحمي إبداع أبنائها وتصون حقوق مبدعيها ومفكريها هي الأقدر على بناء مستقبل قائم على العلم والابتكار، وليس على استنزاف الموارد الطبيعية وحدها.

وأشار إلى أن مصر تأتي في طليعة الدول الساعية إلى تعزيز منظومة حماية الملكية الفكرية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأهمية صون حقوق المبدعين باعتبارها جزءًا من هوية الأمة وحضارتها.

ولفت إلى أن التعاون القائم بين وزارة العدل والمنظمة العالمية للملكية الفكرية يجسد إرادة حقيقية لبناء بيئة قانونية وتشريعية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الإبداع والاختراع والابتكار.

وأكد أن وزارة العدل، بما تمثله من سلطة قانونية، تُعد شريكًا أساسيًا في ترسيخ ثقافة حماية الملكية الفكرية وتفعيلها على أرض الواقع، من خلال تطوير المنظومة القضائية وتأهيل الكوادر المتخصصة، مضيفًا أن هذا التعاون يرتكز على عدد من المحاور الاستراتيجية، من أبرزها تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وبناء قدرات القضاة والمتخصصين عبر برامج تدريبية مشتركة، إلى جانب تعزيز آليات إنفاذ الحقوق ومكافحة القرصنة والتقليد، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية الملكية الفكرية، فضلًا عن تبادل الخبرات في إدارة الأنظمة الرقمية المرتبطة بها.

وفي السياق ذاته، شارك السفير/ علاء حجازي، رئيس البعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية في جنيف، بكلمة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أكد خلالها أن القضاء يضطلع بدور محوري في حماية حقوق الملكية الفكرية، ليس فقط من خلال إنفاذ القانون، بل أيضًا عبر ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين والمبتكرين وضمان المصلحة العامة.

وشدد على أن القاضي يمثل الحارس الأمين لتطبيق القانون، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمبدعين في بيئة قانونية مستقرة.

وأشار إلى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي، تفرض أهمية متزايدة للإلمام الدقيق بقضايا الملكية الفكرية، بما في ذلك التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتأثيراته على حقوق المبدعين، وحماية البيانات الشخصية، واستخدام المصنفات، فضلًا عن تحديد الأهلية والمسؤولية القانونية.

ومن جانبه، أعرب/ هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، عن تقديره للدور المحوري الذي تقوم به وزارة العدل في حماية الحقوق وصون الحريات وتطبيق القانون بعدالة، مؤكدًا أن الوزارة تضطلع بدور حيوي في توفير بيئة قانونية داعمة لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين.

وأوضح أن اهتمام وزارة العدل بملف الملكية الفكرية يعكس رؤية استراتيجية واعية بأهمية هذا المجال في بناء مستقبل مصر الاقتصادي والمعرفي.

وأكد أن إدراك الوزارة لأهمية حماية حقوق المبدعين باعتبارها حجر الزاوية في تحفيز الابتكار وجذب الاستثمارات النوعية وتعزيز القدرة التنافسية لمصر على المستوى الدولي، يتسق مع جهود الجهاز في دعم منظومة العدالة وتطوير قدرات القائمين عليها.

وأوضح أن مصر كانت من الدول الرائدة في سن تشريعات الملكية الفكرية، حيث أصدرت قوانين مبكرة لتنظيم العلامات التجارية وبراءات الاختراع، إلا أن هذه القوانين لم تعد كافية لاستيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة، وهو ما دفع الدولة إلى مراجعة البيئة التشريعية في هذا المجال. وأشار إلى أن هذه المراجعة تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي أُطلقت في سبتمبر 2022.

وأضاف أنه يجري حاليًا العمل على مراجعة القانون رقم 82 لسنة 2002، الذي ينظم حقوق المؤلف وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، وذلك بمشاركة وزارة العدل، في خطوة وصفها بالتاريخية، تستهدف مواكبة التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، خاصة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وشارك في دورة الملكية الفكرية وحلقة العلامات التجارية 166 من القاضيات والقضاة بمحكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والاقتصادية والنيابة العامة ومجلس الدولة والقضاء العسكري، حيث تلقوا مبادئ وقواعد حماية حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية في ضوء الاتفاقيات الدولية، مع التعرف على أحدث الاتجاهات والممارسات القضائية في المنازعات ذات الصلة.

وتأتي هذه الاحتفالية استمرارًا لنهج وزارة العدل في دعم وتشجيع أعضاء الجهات والهيئات القضائية، من خلال تكريم المتميزين في البرامج التدريبية التي تسهم في صقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم ورفع كفاءتهم، بما يعزز تطوير المنظومة القضائية وترسيخ ثقة المجتمع فيها.

وتتزامن الفعالية مع الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية، الذي أقرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بهدف نشر الوعي بأهمية حماية الإبداع والابتكار، وتعزيز الثقافة القانونية لحقوق المؤلفين والمخترعين، وإبراز دور الملكية الفكرية في دعم الاقتصاد التنافسي وتحفيز الابتكار.

وفي هذا السياق، تؤكد وزارة العدل استمرار التزامها بتطوير التشريعات وتعزيز كفاءة منظومة العدالة وتوسيع التعاون الدولي، تنفيذًا للاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي أُطلقت عام 2022 بتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إيمانًا بأن حماية الملكية الفكرية ركيزة أساسية لبناء اقتصاد تنافسي ومجتمع مبدع وعدالة حديثة.