محادثات أميركية – صينية في سيول تمهد لقمة ترمب وشي
بدأ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ محادثات في كوريا الجنوبية، في خطوة تستهدف تمهيد الأرضية السياسية والاقتصادية قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.
محادثات أميركية – صينية في سيول تمهد لقمة ترمب وشي
وجاء اللقاء في مطار إنتشون بعد أن التقى كل من المسؤولين على حدة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، في إشارة إلى أن سيول تحولت إلى محطة دبلوماسية عابرة تسبق الاجتماع الأهم بين أكبر اقتصادين في العالم.
لقاء تمهيدي بنتائج محدودة
وتشير التقديرات إلى أن المحادثات بين بيسنت وهي ليفينغ تتخذ طابعاً استكشافياً أكثر من كونها جولة تفاوضية حاسمة، إذ يُرجح أن يركز الطرفان على اختبار مواقف بعضهما البعض، ورسم حدود الملفات القابلة للنقاش خلال قمة بكين المقررة من الخميس إلى الجمعة. ويعكس ذلك رغبة متبادلة في خفض التوتر وإدارة الخلافات، من دون الرهان على اختراقات كبيرة أو تنازلات مبكرة من أي من الجانبين.
التجارة والاستثمار وأشباه الموصلات في صدارة الأجندة
ومن المتوقع أن تشمل الأجندة التحضيرية ملفات التجارة والاستثمار، مع حديث عن إنشاء أطر أو منتديات لتسهيل التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
كما تتجه الأنظار إلى احتمال إعلان الصين عن مشتريات تتصل بطائرات «بوينغ» والمنتجات الزراعية والطاقة أميركية، في حين تدفع بكين باتجاه تخفيف القيود الأميركية على صادرات أشباه الموصلات المتقدمة، وتعترض في الوقت نفسه على مساعٍ أميركية تحد من وصولها إلى معدات تصنيع الرقائق الحساسة.
إيران والمعادن النادرة يضيفان ثقلاً جيوسياسياً
ولا تقتصر التحضيرات على الملفات الاقتصادية البحتة، إذ قد تمتد المباحثات أيضاً إلى الحرب مع إيران، في ظل احتفاظ الصين بعلاقات مع طهران وكونها من كبار مشتري نفطها.
كذلك يبرز ملف القيود الصينية على صادرات المعادن الأرضية النادرة بوصفه ورقة ضغط إضافية في العلاقة بين الطرفين.
ومع ذلك، تبدو فرص التوصل إلى تنازلات مبكرة محدودة، إذ لا تبدي واشنطن استعداداً واضحاً لتخفيف القيود على التكنولوجيا المتقدمة، بينما تشعر بكين بأن أداءها الاقتصادي والتجاري يمنحها هامشاً أوسع لتجنب تقديم تنازلات كبيرة.
وبذلك، تبدو محادثات سيول أقرب إلى جولة تثبيت مواقف وإدارة توقعات قبل قمة بكين، أكثر من كونها مساراً لحل الخلافات العالقة دفعة واحدة. لكن أهميتها تبقى كبيرة، لأنها سترسم سقف التفاهمات الممكنة بين ترمب وشي، وتحدد ما إذا كانت القمة ستفضي إلى تهدئة عملية في الملفات التجارية والتكنولوجية، أم ستكتفي بإبقاء التنافس تحت السيطرة من دون حلول جذرية.