بريطانيا تؤكد نمو اقتصادها بـ 0.6 % وتوقعات باستمرار تشديد سياستها المالية
سجل الاقتصاد بريطانيا نمواً قوياً خلال الربع الأول من عام 2026، إلا أن الأسر واصلت مواجهة ضغوط على مستوى المعيشة حتى قبل أن تبدأ التداعيات الكاملة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران في الانعكاس على الاقتصاد.
بريطانيا تؤكد نمو اقتصادها بـ 0.6 % وتوقعات باستمرار تشديد سياستها المالية
فقد أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني بريطانيا أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، دون تغيير عن التقدير الأولي، ليسجل بذلك ثالث عام على التوالي يشهد نمواً قوياً في الربع الأول، وفق «رويترز».
وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني بريطانيا : «كان قطاع الخدمات المحرك الرئيس للنمو في الربع الأخير، إذ لم تعوّض نقاط القوة في برمجة الحاسوب وتجارة الجملة والإعلان سوى الانخفاضات المسجلة في شركات التأجير، ووكالات التوظيف».
وأثار هذا الأداء القوي المتكرر في الربع الأول خلال السنوات الثلاث الماضية تساؤلات لدى بعض الاقتصاديين بشأن منهجية التعديلات الموسمية التي يعتمدها مكتب الإحصاء الوطني. فإن المكتب أكد، في مراجعة نُشرت الثلاثاء، أنه لم يجد أي أدلة على وجود تأثيرات موسمية ذات دلالة إحصائية، مشيراً إلى أنه سيواصل مراقبة البيانات عن كثب.
السياسة المالية ستظل متشددة
وتشير استطلاعات قطاع الأعمال وبيانات النشاط الاقتصادي لشهر أبريل (نيسان) إلى أن آندي بيرنهام، الذي يُتوقع أن يخلف كير ستارمر في رئاسة الوزراء، سيواجه بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً، وتحديات مالية متزايدة. وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في نادي «إي واي آيتم الاقتصادي»: «إلى جانب تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، ستواصل الأوضاع المالية المشددة وحالة عدم اليقين الاقتصادي الضغط على الاستثمار».
وأضاف: «رغم اقتراب انتقال القيادة الحكومية، فمن المرجح أن تظل السياسة المالية متشددة خلال المدى القريب». وفي الوقت نفسه، خفض مكتب الإحصاء الوطني تقديراته لنمو الاقتصاد في الربع الأخير من عام 2025 إلى 0.1 في المائة، كما عدّل تقدير نمو الاقتصاد للعام بأكمله إلى 1.3 في المائة مقارنة مع 1.4 في المائة في التقدير السابق. ولم يشهد الجنيه الإسترليني تغييراً يُذكر عقب صدور البيانات.
وعلى صعيد مستوى المعيشة، انخفض متوسط الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 0.8 في المائة خلال الربع الأول، بعد ارتفاعه بنسبة 1.2 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، في إشارة إلى استمرار الضغوط على القوة الشرائية للأسر. كما تراجعت نسبة الادخار بمقدار 0.7 نقطة مئوية لتصل إلى 8.9 في المائة، نتيجة انخفاض مساهمة المدخرات غير التقاعدية، ما يعكس اعتماد الأسر بصورة أكبر على مدخراتها لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وتشير التوقعات إلى استمرار هذه الضغوط، بعدما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة خلال يونيو (حزيران)، بينما تتوقع الأسواق أول زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول فبراير (شباط) 2027.
وكانت هيئة الرقابة على الموازنة البريطانية قد توقعت في مارس (آذار) نمو الاقتصاد بنسبة 1.1 في المائة خلال عام 2026، إلا أن هذه التوقعات وُضعت قبل اندلاع الحرب مع إيران، ما يعني أنها قد تكون عرضة للمراجعة في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أيضاً أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، بعد تعديل القراءة السابقة البالغة 1.1 في المائة نزولاً، في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي على أساس نصيب الفرد بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.