آاه .. يا ذهب .. اآه ” ويسألونك عن الذهب فى ليالي الاقتصاد الضبابية
.. آاه .. يا ذهب .. اآه
” ويسألونك عن الذهب فى ليالي الاقتصاد الضبابية
بقلم د يسري الشرقاوي
مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة

تنهال عليّ الاسئلة والاتصالات من كل الاصدقاء والمتابعين ، يسألوا عن ما يحدث فى معدنى الذهب والفضة ، وما هى ارائي فى هذا الموضوع الهام وتأثيراته وأين يتجه ؟ وما هى محطاته ، اسئلة كثيرة منها ما هو مطروح على مستوي الاقتصاد الكلي واقتصاد الحكومات ، وما هو مطروح على مستوي اقتصاد الافراد ومدخرات الاسر العادية ، واسئلة على مستوي ما يجول بعقل المضاربين والمستثمرين فى الاسواق سواء كانوا افراد او شركات اوراق مالية او سماسرة لصناديق استثمار ، وقولاً واحدا
دعونى بداية اقول للجميع اننا فى حالة ” فوران او بركان اقتصادي” يخرج من اعماق عالم باطنه كلها ممارسات سياسية خاطئة للرأسمالية والكل فى حالة رعب شديد ويبحث عن غسل يديه من عار الرأسمالية “اوراق مالية وتقييمات اسواق المال العالمية” المزيفة التي كبلت العالم كله بالديون واصبح الدين العام العالمي تلاتة اضعاف الناتج المحلى الاجمالي العالمي وهذا ما يؤكد ان اقتصاد العالم ثلاثة اضعافه وهم وان التصحيح سيكون زلزال او بركان وما يحدث الان مع الذهب والفضة هو انبعاث لاشارات وهزات عنيفة ولا حل لها الاّ القفز والهرولة الى امتلاك المعادن وفى مقدمتهم المعدنين الاصفر والابيض كملاذ آمن وقيمة حقيقية تستطيع ان تحفظ قيمة النقد المتبقي فى الاقتصاد الحقيقي وليس بحسابات الاوهام التي يفيق عليها العالم الان !!
وعلى الجانب الاخر حالة الرعب والهلع والتوتر الجيوسياسي فى كل مناطق الكرة الارضية والتي تتصاعد حدتها بمرور الايام والساعات فى فترة ولاية الرئيس ترامب منذ تنصيبه ، والتلويح باشعال بؤر الحروب الكبرى فى اكثر من منطقة فى العالم ، مروراً باغتصاب دولة ذات سيادة والسيطرة على مخزون النفط العالمى و عدم القدرة على التنبؤ باسعار النفط الذي يتحكم فى مفاصل وتروس عجلات الاقتصاد العالمى ، مما يؤكد ان القادم قاتم وهذا يدفع الحكومات الى الهرولة الى الاحتفاظ بالمعدن الاصفر ، حتي ان الاتجاه اليومي لبعض حكومات العالم الثالث والأسواق الناشئة بات البحث عن شراء ذهب لرفع مستويات الاحتياطي للبنوك المركزية فى صورة ذهب ” معدن” وان الفارق الرهيب اليومي فى القيمة السوقية العالمية للذهب قد ترفع قيمة الاحتياطي للبنوك المركزية وتزيد من مستوي الطمأنينة ونوع من التحوط،، كما ان دول البريكس والقطب الاخر من العالم والذى تتزعمه كلاً من الصين وروسيا يبحث كل يوم عن شراء اى كميات ذهب فى العالم ، و ذلك لرفع مستويات احتياطيات الذهب فى دول البريكس ، استكمالاً للمضي فى خطة الحُلم بامتلاك غطاء معدنى للذهب يشكل اكثر من ٦٥٪ من احتياطيات الذهب فى العالم الامر الذى يمكن معه ان يحقق فريق البريكس حُلم اصدار عملة دولية قوية تولد لتقف فى وجه الدولار ، الامر الذي امامه المعسكر الغربى وامريكا يقفز بقوة فوق كل صفقات الذهب ويحسمها لصالحه من اجل البقاء الابدى للدولار، يضاف ايضا لما سبق ان الاستثمارات فى قطاعات التعدين ومناجم الذهب استثمارات وتكاليف الاستثمار مرتفعة جدا والمنجم يحتاج ٧ سنوات حتي يبدء فى الانتاج ، ولا ننسي ان مسلسل العملات المشفرة الهابط والذي دخل لحياة الاقتصاد العالمي من باب غير شرعي مازال اكذوبة وخطر داهم و خسائر بلا مستقبل آمن لرؤس الاموال ، كل ما سبق يتمثل فى اسباب ارتفاع الذهب والفضة والذى اتوقع استمراره بقوة بمستويات قد تضاعف الاسعار الحالية وذلك على المستوي العالمى لتحليل الاسباب ، يزداد الامر صعوبة فى تحليل الاسباب المحلية ، لان الاسواق المحلية بالاضافة الى تأثرها بكل ما سبق عالميا الا ان هناك عوامل اخرى محلية تدخل لتزيد الصورة تعقيداً ، فى مقدمتها ان هناك شبه انهيار لسوق العقار وتوقف عمليات اعادة البيع تماما وهذا ما حذرنا منه مراراً وتكراراً ، يضاف لذلك ان البنوك المركزية تضطر لخفض الفائدة لتقليل العبء على الدين الداخلي الحكومي ومحاولة تحريك الاستثمارات الامر الذى يتبعه خفض الفائدة على مدخرات الافراد والاسر وتتآكل رؤس الاموال ، ناهيك عن حالة مناخ الاستثمار للأفراد للمبالغ الصغيرة واحتمالية الخسارة وفقد رأس المال الصغير بسبب تعقيدات اليات السوق ، مع جشع جيني لدي تجار الذهب والعاملين فيه ، ويضاف لهم سياسة القطيع فى الدخول والخروج للملاذات الامنة ، كل هذا واكثر من الاسباب المحلية تنضم للاسباب العالمية فيقفز الذهب صباحاً ومساءا باسعار جنونية وسوف يستمر وسيصل لمعدلات تكسر حدود التوقع للعنصر البشري فى معدلات ارتفاع الاسعار وتحقيق ارباح بمعدلات لم تحقق فى اى قطاع على مدار التاريخ منذ ان خلق الله الارض ومن عليها !!
اذا كنت ترغب فى استثمار طويل الاجل ولديك فوائض اموال ومدخرات لن تحتاج اليها من عام لخمسة اعوام فاذهب مباشرة الان الى الذهب مهما كان سعره وقيمته فهناك توقعات تؤكد انه سيحقق ١٠٠٪ من قيمته اليوم بنهاية عام ٢٠٢٦ .
المتابعون والمحللون والمراقبون لرحلة صعود المعدنين الاصفر والابيض ، يشاهدون اثناء الرحلة العديد من المطبات الهوائية ، حالات انخفاض نسبي ومفاجئ فى اسعار الذهب والفضة عالميا ، ثم ارتفاع ثم انخفاض بحدود لا تتجاوز على الاطلاق ١٠٪ بعدها ارتفاعات جنونية ونوكد ان هذا امر طبيعي ، لان الحكومات والبورصات واسواق المال العالمية فى حالة شد وجذب مع الذهب وجنون الاسعار قوانين تخرج كل صباح ومساء لضبط اليات التعامل مع الذهب امام اسهم صناعات وعلامات تجارية كبرى دولية تهوي قيمتها ، تضطر لتسييل وقتي لجزء من محافظ الذهب ، او تتخذ دولة من دول العالم قرارات تتعلق بسقف القيمة المالية للمضاربين بالشراء بحدود اجلة او التعاملات المؤجلة ، او رفع غطاء القيم المالية للعمل فى اسواق المال او الذهب مما يخلق حاجه وقتية للسيولة وكلها تخفض اسعار الذهب العالمى وقتى ولكن كل هذه ما هي الا مطبات هوائية ورحلة الصعود مستمرة طالما الاسباب الحقيقية التي اشرت اليها فى بداية المقال مازالت قائمة.