حقائب ..ومستقبل !
حقائب ..ومستقبل !
بقلم د يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة ومستشار الاستثمار الدولي

▪️▪️التشكيل والتعديل الوزاري كان مطلوبًا جدًا في هذا التوقيت، فالإبقاء على د. مصطفى مدبولي يحتمل شقًا إيجابيًا، استكمالًا للملفات المفتوحة، وخبرته في تحمّل الصدمات وموجات التغييرات والتهديدات الجيوسياسية الماضية و المتوقعة، والعمل في حالة من الهدوء، وحتى يتحمل مسؤولية ما بدأه وزرع بذوره، ولا يتنصل من المطلوب وهو لها باذن الله.
▪️▪️بداية اتقدم بالشكر الجزيل للوزراء والوزيرات الاصدقاء الاعزاء الذين خرجوا من التشكيل واشهد الله انهم جميعاً ادوا دورهم بكل جد واجتهاد فمن احتهد واصاب فله اجران ومن احتهد واخطأ فله أجر ،، واقدم التهنئة لمن تم تجديد الثقة فيهم من الاخوة الافاضل الكرام الاعزاء اتمنى لهم التوفيق ، وعوداً لقراءة فى التشكيل نجد أن هناك جوانب ايجابية ونقاط اخرى سلبية، أهمها أن رئيس الوزراء أخذ مساحة كبيرة وجيدة مع الأجهزة المختصة في دوائر الاختيار، وربما أظهر ذلك بعض السلبيات التى تبدو محبطة في اختيارات بعض الحقائب الوزارية.
▪️▪️مما لا شك فيه أن هناك حالة سيطرة على “صندوق أسود” داخل وزارة الإسكان وتوابعها هيئة المجتمعات العمرانية، مما أسفر عن إهداء حقيبة الوزارة هدية مهداة للمهندسة ومديرة مكتبه السابقة وزميلة الدراسة م. رانده المنشاوي ، وأحد العباسيين وأبناء العمران، الاثنان في الإنابة، مما يؤكد أن هذه المغارة الكبيرة لن يقترب منها أحد للتجديد إلا 5-6 أسماء في العشرين عامًا الماضية، وستظل أمورها في التخبط بين الإسكان الشعبي الذي يهم المواطن البسيط وحق المواطن، وبين صراع المطورين العقاريين “الحيتان” وتوفير لهم كل شئ ، وتحدى نقص المرافق الحيوية ، وغياب الجودة فى الاداء ، وحدوتة مستمرة فى توزيعات الأراضي المادة الخام الحقيقية لهذا الوطن.
▪️▪️وربما لم يوفق التشكيل أيضاً على الإطلاق في حقيبة وزارة الشباب والرياضة، ونسأل الله ان يخيب ظننا ، وأتصور مع حفظ كل التقدير والاحترام أن مؤهلات لاعب “كرة يد” فقط لا تكفي في عصر احتياجات الشباب وتحديات المستقبل واختلاط الايدولوجيات وإدارة منظومة كبيرة مالية وادارية وانظمة استثمار رياضى وفريق من موظفي الدولة لتحقيق أهداف الشباب والرياضة وريادة الأعمال، وأن الشخص المختار محسوب على تيار عاطفي ” النادي الاهلى” العريق و سيواجه العديد من المشكلات، والتناحر الجماهيري لا يرحم وتاريخه الوظيفي وسيرته لن يخدماه كثيرًا في الصمود وتحقيق طموحات الدولة والشعب.
▪️▪️وفي تصوري أن ضم البيئة والتنمية المحلية أمر جيد، وان كانت البيئة مع الري والموارد المائية كانت ستكون انسب عملياً ومحلياً ودولياً ، وأن تفكيك التعاون الدولي وضمه للخارجية أمر محمود لإعادة الأمور إلى أصلها ونصابها ، وكذلك فصل النقل والصناعة وعودتهما لاستقلاليتهما، لأنهما وزارتان تحتاجان مزيدًا من الفكر والتركيز والتخطيط والأعمال المتوالية والمتابعة الحثيثة اليومية.
▪️▪️لكن السؤال الذي يراود الآلاف الان وبعد عشر سنوات متتالية : لماذا أنشأنا وزارة مخصصة للهجرة سبع سنوات ثم أُلغيت؟ لماذا أنشأنا وزارة تعليم فني مستقلة ثمانية أشهر فى ٢٠١٥ ثم أُلغيت؟ لماذا ضممنا التخطيط للتعاون الدولي ثم انفصلا بعد أقل من ثلاثة أعوام؟ والأمر كذلك بين النقل والصناعة؟ وهناك امثلة اخرى عديدة ، السؤال هنا هل الضم والفصل يتمان بدراسة وأهداف ومراجعات وإنجاز ونتائج ، أم أنها مراحل أو تجارب نجريها، أو هدايا نوزعها فى صورة حقائب ، أو أمور اخرى لا نعلمها مرتبطة بتكاليف وخفضها ونتائجها؟ هذه أمور تحتاج إلى تفسيرات ومصارحات وتبريرات وخطط واضحة.
هل نسير في الهيكلة بمنهجية أم بعشوائية؟ وهل هناك تفكير في استمرار الهيكلة حتى نصبح 24 وزارة فقط بما يحقق الأهداف والرؤية للدولة وطموحاتها ويسيطر على تكاليفها ونفقاتها ويحقق القضاء على الجزر المنعزلة وتحسين مناخ الاستثمار وقضاء مصالح الناس وحسن استغلال وتوظيف للرقمنة؟ هل هذا هو الوداع الاخير لوزارة قطاع الاعمال العام !! ام سنرى عودتها فى تشكيل قادم !!
▪️▪️كل المراقبين والمحللين غير راضين على الإطلاق عن نتائج الفترات الماضية لحقائب السياحة والصحة والبترول، وأتصور أن مستوى تلقي الخدمات الصحية للمواطنين في مصر يحتاج إلى إعادة نظر وتغيير الوزير فقط لا يكفي بل كان متوقعاً والمنظومة كاملة من اجل رفع المعاناة عن المواطن البسيط فى بند الصحة وتوفير رعاية صحية حقيقية مناسبة للشعب باكمله بعد ضياع الامل فى منظومة تأمين صحى شاملة ورعاية فاعلية اقتصادية حقيقية.
▪️▪️كذلك ما ننتظره في المستقبل السياحي كبير ولم يحقق التعديل طموحات الشعب وكافة المتعاملين فى مجال السياحة والاثار كان يستلزم وجود وزير دم جديد شخصية دولية كبرى على أعلى مستوى من الكفاءة والمهنية وذو ثقل ومؤثر وقادر على التنسيق، وتُضم إليها الآثار بفاعلية امثر كما هو معمول به الآن لاننا بعد افتتاح المتحف الكبير والحالة السياحية التي نعيشها على ابواب ايراد سياحى متضاعف غير مسبوق يحتاج ادارة قوية للادوات.
▪️▪️أما فيما يتعلق بالطيران فنرى انه كان من الأرجح أيضًا أن تنضم وزارة الطيران المدني تحت مسمى هيئة النقل الجوي والطيران المدني تحت وزارة النقل ويتولاها شخصية قوية بدرجة نايب وزير متخصص بصلاحيات وسلطات ، أسوة بكافة دول العالم، على أن يختار وزير النقل نوابًا على درجة عالية من المهنية والكفاءة والاعتدال والانضباط واليات تفويض وحساب.
▪️▪️وفي وجهة نظري أن التشكيل حالفه الجانب الإيجابي في اختيار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ، فهو شخصية متميزة تتساوى في القدر الفني والعلمي والمهنى مع سابقه، إلا أن الجديد وزير جرئ يتميز بقوة الشخصية والخبرة الادارية وقدرته على التعامل بالأسلوب الإداري وتقويم دولاب العمل الوظيفي المصري في الوزارة والهيئة، اللذين يتطلبان شدة الغربال لتحسين مناخ الاستثمار والقضاء على البيروقراطية وفوضى الانفاق.
▪️▪️كما أنني متفائل تفاؤلًا قوياً مشوبًا بالحيطة والحذر في اختيار نائب رئيس الوزراء للمجموعة الاقتصادية؛ ادعوا لنجاحه من كل قلبي فهو شخصية علمية أكاديمية على مستوى فريد من الجانب الاكاديمي يستطيع الفهم العميق في معادلات الاقتصاد النظري، بعيدة كل البعد عن مفهوم العمق التطبيقي. فقد يفيد في السياسات والخطط والنظريات التي تكافح خفض الديون و وقف الاستدانة ورفع مستويات العملة المحلية والسيطرة على التوسع في الدين، ورسم سياسة لتحريك وتفعيل الصندوق السيادي و دمج الشركات الحكومية وتنفيذ ما جاء بوثيقة ملكية الدولة وافكار اقتصادية خارج الصندوق تنتقل بها الدولة الى حياة اقتصادية جديدة في مرحلة ما بعد الانفصال عن برنامج الصندوق.
إلا أنني اشفق عليه جدا فى طيب الشخصية ودماثة الخلق هل سياخذ الفرصة لأخذ مساحته في السيطرة على مرؤوسيه في التطبيق!! ، هل سينجح و لديه القدرة والادوات على المواجهة عند التعارض في أي خطوط تماس اقتصادية أخرى مثل اقتصاد بعض الجهات السيادية- ، واقتصاد الصناديق الخاصة، واقتصاد جهاز مستقبل مصر، هل سينجح فى الوصول بمصر الى ميزانية واحدة لكل هذه الخطوط ،كل ذلك في منظومة مالية واحدة تجعلنا نرى اقتصاد الدولة بشكل أكثر وضوحًا مع زيادة التوسع فى انظمة ومبادرات كل ما ينفع مضاعفة الايرادات الدولارية والسيطرة على الانفاق الحكومي،، هل سيترك بصمة حقيقية ونقلة نوعية فى ملف دمج الاقتصاد الغير رسمي بشكل حقيقي ودعم المشروعات الصغيرة ام سيكون نائب وزير لاقتصاد الحيتان الكبار!!.
▪️▪️باقي الاختيارات تدعو للتفاؤل، وإن كنت أرى أن الوجه الجديد المؤهل جدا في التخطيط قد يحدث نتائج جيدة إذا استطاع أن يخلق لنفسه مساحة ذات ثقل، ويظهر بصمته دون أن تطغى عليه أي بصمات لأي شخصية كانت تدير ذات الحقيبة قبله، وأن يعيد اختيار كوادر قوية وأساسية أصحاب خبرات مشهود لهم بالكفاءة، لأن الاستعانة بالعديد من الشباب والشابات كان امراً جيدا لكنه افرز مجاميع المتملقين والمتعجلين بالواسطة والمحسوبية أعطت للوزارة شقًا شكليًا في أدوات العرض الباور بوينت ،، وأخرجتها عن المضمون في الشق الأصلي لمنهجية التخطيط وجودته وأركانه وأهدافه ونتائجه وتحدياته.
▪️▪️أما الحديث عن الصناعة فانه حديث يطول ويطول مثل ليالى الشتاء وله أبواب وفصول وشجون، وقد قُتل بحثًا وفعلنا كل التجارب مع هذه الوزارة، إلا أنني أرى أن لديها وعليها عشرات الآلاف من التحديات، أولها ضغط منظمات الاعمال – المجتمع المدنى واتحادات العمل المدني المرتبطة بالصناعة مباشرة.
▪️▪️هذا العمق يحتاج إلى تدخل الدولة ودعم الوزير دون اي ايدي مرتعشة لأن الدولة العميقة في الصناعة تجلس على الجانب الآخر من النهر، لها مصالحها فقط، ولا يملأ عينها أو وزير عادي ، لا يملأ اعينهم الا موافقات خاصة و حصص معينة وسيطرة وهيمنة .
▪️▪️وتجربة الوزراء الثلاثة لهذة الوزارة فى مرحلة ما قبل الفريق كامل برهنت على ذلك، وأنا أشفق على الوجه الجديد الذي يدخل بطموح وجد وسيرة ذاتية مميزة وهو في ريعان شبابه، لديه طموحات، لكن قائمة المحسوب عليهم طويلة واولها احد المجالس التصديرية وسنرى ذلك بوضوح و تأثير سلبى على اداءه ، التهانى الاولى له من بعض الجهات اطهرت ان عليه فواتير كثيرة، وهو عود أخضر له مستقبل ، وأتصور أن نسب الشفاء والتعافي لهذه الوزارة لن تكون بالقدر المستهدف والامر يحتاج منظومة تفكيك قواعد الفساد بين القطاعين الخاص والحكومي.
▪️▪️مما سبق، فإن التعديل الوزاري خاطف وعاجل وسريع، أهم إيجابياته عودة دواليب العمل الحكومي للاستقرار وسير العجلة إلى الأمام، لكن ما زال الأمل معقودًا على إعادة الهيكلة وضم العديد من الوزارات والبحث المستمر عن كفاءات وتقليل المجاملات، لأن حقيبة الإعلام أيضًا قد تواجه العديد من المشكلات، والتداخل بين اختصاصات وتكليفات الوزارة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام التابع لفخامة الرئيس مباشرة.
▪️▪️في تصوري أن الحقائب الوزارية التى لم اتناولها فى هذا التحليل تسير على خطى جيدة وزراء وحقايب واداء ،، الا ان التنمية المحلية يلزمها تشريع عاجل للمحليات ،، بصفة عامة التشكيل والأسماء والحقائب لا تكفي بالحكم الاسمي، ولكن نحتاج إلى مزيد من التفاصيل في التكليفات والجداول الزمنية وتحديد المسؤوليات والمسارات والتكاليف وأساليب المحاسبة، لعلنا نحرز تقدمًا يليق بهذا الوطن.
▪️▪️على بركة الله تمنياتى ودعواتى الطيبة والقلبية بالنجاح والتوفيق وليكن هذا التحليل خط واضح ومرجعية والدعوات من القلب بالنجاح والتوفيق من اجل مصرنا الحبيبة