ثقة الشركات الكويتية ترتفع لأعلى مستوى في 7 أشهر مع استمرار النمو غير النفطي
واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط الكويتية مسار نموه في نهاية الربع الثالث من عام 2026؛ إذ ساهمت حملات التسويق الناجحة والسياسات التسعيرية التنافسية في زيادة حجم الطلبات الجديدة وانتعاش النشاط التجاري. وأظهر أحدث تقرير لمؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» ارتفاع مستوى ثقة الشركات وتفاؤلها بشأن الآفاق المستقبلية لأعلى مستوى في سبعة أشهر.
سجَّل المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات الكويتية 52.4 نقطة في شهر سبتمبر (أيلول) مقارنة بـ53.6 نقطة في شهر أغسطس (آب) الماضي. ورغم هذا التراجع الطفيف في وتيرة التوسع، فإن المؤشر استمر في الحفاظ على مستواه أعلى من حاجز الـ50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر الثالث على التوالي، مما يعكس استمرار التحسن في ظروف الأعمال.
وعزا التقرير نمو الإنتاج والطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي إلى استراتيجيات التسويق والخصومات المقدمة للعملاء.
كما تلقت الأعمال الجديدة دعماً إضافياً من نمو طلبات التصدير للشهر الثاني على التوالي، مسجلة أسرع معدل زيادة لها في سبعة أشهر.
تفاؤل قياسي واستثمارات تشغيلية
ارتفعت معنويات الشركات وتوقعاتها للنشاط التجاري خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة للشهر الثالث على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ شهر فبراير (شباط) الماضي (أي قبيل التوترات الإقليمية الأخيرة).
وغذى هذا التفاؤل خطط الشركات لتوسيع نطاق منتجاتها، إلى جانب توقعات إيجابية بعدم فرض قيود على حركة السفر الجوي.
ودفع الحرص على تلبية طلبات العملاء في أوقاتها المحددة المنشآت إلى رفع معدلات التوظيف وزيادة المشتريات بشكل حاد، لتعادل أعلى مستوى تاريخي تسجله الدراسة (والمسجل سابقاً في نوفمبر 2024). وأدَّى ذلك إلى ارتفاع مخزون المشتريات بأسرع وتيرة منذ نحو عامين، مستفيداً من تقليص مدد تسليم الموردين بأكبر معدل منذ يوليو (تموز) 2020.
ضغوط التكاليف وسوق العمل
في المقابل، أوضح التقرير استمرار تراكم الأعمال غير المنجزة للشهر الثالث على التوالي نتيجة عدم كفاية مستويات التوظيف الحالية لمواكبة أعباء العمل المتزايدة.
وعلى صعيد الأسعار، شهدت أسعار مستلزمات الإنتاج تسارعاً حاداً هو الأسرع منذ فبراير (شباط) الماضي، متأثرة بارتفاع تكاليف المشتريات وأجور الموظفين، فضلاً عن زيادة مصاريف الإعلانات، والكهرباء، وصيانة الآلات، والإيجارات، والنقل. ودفعت هذه الضغوط الشركات إلى رفع أسعار البيع، وإن كانت وتيرة الزيادة قد تباطأت قليلاً بفضل الخصومات المقدمة لجذب العملاء.
مؤشرات إيجابية للناتج المحلي
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال»: «تزداد ثقة الشركات الكويتية في استمرار تعافي النشاط الاقتصادي مع تسجيل نمو جديد في شهر سبتمبر. واستناداً إلى العلاقة التاريخية بين مؤشر مديري المشتريات والبيانات الرسمية، يتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً قوياً خلال الربع الثالث».
وأضاف هاركر: «ورغم أن وتيرة التوسع كانت قوية في شهر سبتمبر، فإن ارتفاع الأعمال المتراكمة يشير إلى إمكانية زيادة النشاط بوتيرة أكبر إذا تمكنت الشركات من توسيع طاقتها الإنتاجية، ولا سيما على صعيد التوظيف. لذا فإن اتجاهات نمو الوظائف سوف تستحق متابعة من كثب خلال الأشهر المقبلة».