بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

0

سجلت سوق العمل البريطانية مؤشرات محدودة على التعافي، مع ارتفاع وتيرة نمو الأجور مجدداً وزيادة عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب خلال سبتمبر (أيلول)، في بيانات قد تعزّز مبررات رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة الشهر المقبل، في وقت يترقب فيه البنك مؤشرات على انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، أن متوسط الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، ارتفع بنسبة 3.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مواصلاً تعافيه التدريجي بعدما سجل أدنى مستوى له عند 3.4 في المائة في وقت سابق من العام.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين قد أشار إلى توقع نمو الأجور بنسبة أقل بلغت 3.6 في المائة. كما عُدّلت قراءة الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) بالزيادة الطفيفة، لتظهر ارتفاع الأجور بنسبة 3.6 في المائة.

وفي القطاع الخاص، تسارعت وتيرة نمو الأجور أيضاً بصورة محدودة، لتصل إلى 3 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة سابقاً.

مؤشرات على صمود سوق العمل

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الضرائب البريطانية ارتفاع عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب بمقدار 13 ألفاً في سبتمبر. كما عُدّلت بيانات أغسطس لتظهر زيادة بمقدار ألف موظف، مقارنة بالتقدير الأولي الذي أشار إلى انخفاض العدد بمقدار 26 ألفاً.

وقال كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كينيدي، إن أحدث البيانات تشير إلى سوق عمل تُظهر قدراً من الصمود، بما يعكس الأداء الأفضل من المتوقع للاقتصاد عموماً.

لكنه أشار إلى أن احتمال حدوث انتعاش أقوى يعتمد على أول موازنة يقدمها وزير المالية البريطاني جون هيلي الأسبوع المقبل.

وكانت سلفه راشيل ريفز قد رفعت ضريبة على أصحاب العمل في عام 2025، أعقبها تراجع في عمليات التوظيف.

وقال كينيدي إن البيانات تؤكد أن سوق العمل لا تزال تراوح مكانها، مضيفاً أن السؤال يتمثل فيما إذا كانت الموازنة ستمنح أصحاب العمل سبباً لاستئناف التوظيف.

وفي سياق متصل، تراجع معدل البطالة في البريطانية إلى 4.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2025، وفقاً لبيانات مستندة إلى مسح يعمل مكتب الإحصاء الوطني على تطويره. وارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي عقب صدور البيانات.

تراجع الوظائف الشاغرة يثير المخاوف

رغم التحسّن المحدود في نمو الأجور والتوظيف، أظهرت البيانات استمرار ضعف الطلب على العمالة، إذ انخفض عدد الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر إلى 691 ألف وظيفة، مقارنة بـ704 آلاف وظيفة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس.

وهذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون 700 ألف منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021.

وقال كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، سورين ثيرو، إن التراجع المستمر في الوظائف الشاغرة يمثّل إشارة تحذير واضحة بشأن سوق العمل، مشيراً إلى أن أحد الآثار الجانبية السلبية للنمو الاقتصادي المدفوع بالذكاء الاصطناعي هذا العام قد يكون ضعف الطلب على التوظيف، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة.

التضخم يحدد مسار الفائدة

يراقب «بنك إنجلترا» مؤشرات انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً، بما في ذلك مطالبات العمال بزيادة الأجور.

ويتوقع المستثمرون أن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر (تشرين الثاني). وحتى الآن، لم يحذُ البنك حذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع تكاليف الاقتراض.

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، الأسبوع الماضي، إن استمرار الحرب لفترة أطول سيجعل من الأصعب على البنك عدم الاستجابة لتداعياتها، لكنه أشار أيضاً إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم آثارها، وأن الضغوط التضخمية لا تزال محدودة نسبياً.

ومن المقرر أن تصدر البيانات الرسمية للتضخم الأربعاء، وسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع معدل التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى 3.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس، ليبتعد أكثر عن مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

كما يُتوقع أن تسجل المؤشرات الأساسية للتضخم ارتفاعاً خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يزيد الضغوط على البنك في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.