“الثقة بالنفس أولاً وبالآخرين ثانياً تعزز المسؤولية الجماعية في أي عمل”.
مهارات المستقبل… الاستثمار الذي لا يفقد قيمته
بقلم د يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة ومستشار الاستثمار الدولي
لم يعد النجاح المهني في عالم اليوم مرتبطاً بالشهادة أو سنوات الخبرة فقط، بل بقدرة الإنسان على التعلم والتكيف. وتشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن 39% من المهارات الأساسية في سوق العمل ستتغير بحلول عام 2030، ما يجعل اكتساب مهارات المستقبل ضرورة للأفراد والمؤسسات على حد سواء.
لكن هل يحتاج الجميع إلى هذه المهارات؟ نعم، وإن اختلفت طبيعتها. فالمهندس والطبيب والمعلم ورائد الأعمال والموظف الحكومي جميعهم يحتاجون إلى مهارات مثل: التفكير النقدي، والتعلم المستمر، وحل المشكلات، والتواصل، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات بما يتناسب مع طبيعة عملهم. وبالنسبة للموظف الحكومي، فقد أصبحت هذه المهارات أساساً لتطوير الخدمات، وتحسين تجربة المتعاملين، ودعم التحول الحكومي الرقمي وتحسين جودة الحياة.
ولا تقتصر فوائد مهارات المستقبل على الفرد، بل تمتد إلى الاقتصاد بأكمله؛ فهي ترفع الإنتاجية، وتعزز الابتكار، وتجذب الاستثمارات، وتدعم التحول نحو اقتصاد المعرفة، بما ينعكس على تنافسية الدول وجودة الحياة فيها. ولهذا تتجه الحكومات والشركات عالمياً إلى التوظيف القائم على المهارات، والاستثمار في برامج إعادة التأهيل ورفع المهارات لمواكبة التحولات المتسارعة.
وتُشكل أكاديمية مهارات المستقبل المشروع المشترك بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي منصة معرفية بارزة تمكّن الأفراد من اكتساب المهارات الأكثر طلباً عالمياً، من خلال برامج حديثة في الذكاء الاصطناعي، والمهارات الرقمية، والقيادة، والابتكار، وغيرها، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على المنافسة وقيادة المستقبل.
ولابد من التأكيد على أن امتلاك مهارات المستقبل لم يعد ميزة إضافية، بل أصبح استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري، والضمان الحقيقي لبناء أفراد أكثر جاهزية، ومؤسسات أكثر كفاءة، واقتصادات أكثر استدامة.