كلمة د ناصر القحطاني بالمؤتمر الخليجي العربي الأول للتدريب والتطوير بالقاهرة
كلمة د ناصر القحطاني بالمؤتمر الخليجي العربي الأول للتدريب والتطوير بالقاهرة
متابعة نجوي رجب

شارك سعادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية
، بالمؤتمر الخليجي العربي الأول للتدريب والتطوير ، والذي عقد بالقاهرة على مدار يومي ١٩ / ٢٠ من يونيو الجاري ، بمشاركة خليجية وعربية ودولية واسعة ، وعقد المؤتمر برئاسة الدكتور درع معجب الدوسري رئيس الإتحاد الدولي للتدريب والتطوير.

وجاءت نص كلمة الدكتور/ ناصر الهتلان القحطاني
مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية ، كالآتي
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة الشيخ/ جاسم بن عبد الرحمن بن محمد آل ثاني
سفير دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية،
الأستاذ الدكتور/ درع معجب الدوسري
رئيس المؤتمر ورئيس الاتحاد الدولي للتدريب والتطوير،
أصحاب المعالي والسعادة،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسرنا في المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن نشارك في افتتاح المؤتمر الخليجي العربي الأول للتدريب والتطوير، الذي تستضيفه القاهرة خلال هذه الفترة بالغ الدلالة ، تحت شعار: “من الخليج إلى المحيط… جسور المعرفة والتطوير.”
شعار يعبر بعمق عن الحاجة الملحة إلى بناء منظومة عربية متكاملة لتبادل المعرفة وتنمية القدرات، في ظل عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات، وتتعاظم فيه أهمية الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها.
الإخوة والأخوات….
تعمل المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وفي إطار رسالتها، على دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز مسيرة التنمية الإدارية في الوطن العربي، إيمانًا منها بأن تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، يتطلب إدارة فاعلة للموارد، وأهمها المورد البشري. ولكي يكون لدينا إدارة فاعلة، فإن ذلك يتطلب أن يكون لدينا نظام تعليمي وبرامج تدريبية وتأهيلية قادرة على تزويد المجتمع بمخرجات تمتلك المعارف والمهارات والقدرات اللازمة التي تمكنها من إدارة المشروع التنموي بكفاءة وفاعلية.
ومن هنا تأتي أهمية الكيانات المعنية بالتنمية الإدارية، مثل الاتحاد الدولي للتدريب والتطوير وما ينفذه من أنشطة ومؤتمرات، بما فيها هذا المؤتمر الهام. مؤتمرات نأمل منها أن توفر منصات للحوار والنقاش لإبراز القضايا والتحديات التي تتطلب معالجة بما يعزز مسيرة التنمية الإدارية العربية.
الحضور الكريم:
وكما تعلمون، يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة تُعيد تشكيل طبيعة الاقتصاد، وسوق العمل، والوظائف، والمهارات.
وتشير التقارير الدولية إلى أن:
نحو 39% من المهارات الحالية ستتغير بحلول عام 2030
وأكثر من 59% من القوى العاملة ستحتاج إلى تدريب أو إعادة تأهيل
كما أن 50% من العاملين بدأوا بالفعل في مسارات تعلم مستمر
وهذه الأرقام تعكس حقيقة واحدة واضحة:
أن التدريب لم يعد نشاطًا مكملًا… بل أصبح ضرورة إستراتيجية لضمان البقاء والتنافسية والاستدامة.
كما أن التطورات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي باتت من أهم محركات التغيير، حيث يرى أكثر من 80% من أصحاب الأعمال أنها ستؤثر جذريًا في نماذج العمل خلال السنوات القادمة.
وعلى مستوى منطقتنا العربية، فإننا أمام فرصة تاريخية، لكنها تتطلب استجابة واعية.
فقد حققت الدول العربية تقدمًا ملحوظًا في التحول الرقمي، حيث:
ارتفعت نسبة استخدام الإنترنت إلى أكثر من 70% من السكان.
مع وصول التغطية الرقمية إلى معظم الدول، لكن في المقابل، لا تزال هناك فجوة واضحة في:
المهارات الرقمية،
الجاهزية المؤسسية،
الاستفادة الفعلية من التحول الرقمي.
مما يعني أن التحدي لم يعد في الوصول، بل في:
القدرة على الاستخدام الفعال وتحويله إلى إنتاجية وتنمية حقيقية.
ومن هنا، فإن التدريب لم يعد مرتبطًا فقط برفع كفاءة الأفراد، بل أصبح مرتبطًا بـ:
تحسين الأداء المؤسسي.
رفع الإنتاجية.
دعم الابتكار.
تمكين القيادات.
وتعزيز جودة الخدمات.
أي أنه أصبح أداة رئيسة لإدارة التغيير وصناعة المستقبل.
ولا يفوتني في هذا المقام الإشادة بالدور المهم الذي يقوم به الاتحاد الدولي للتدريب والتطوير، ومن خلال هذا المؤتمر تحديدًا، حيث يعكس توجهًا متقدمًا نحو:
ربط التدريب بالبحث العلمي والدراسات الاستراتيجية.
إعداد القيادات المستقبلية.
تبني التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
بناء شراكات عربية ودولية.
استشراف المستقبل ووضع حلول تطبيقية للتحديات.
وهي كلها توجهات نوعية تعزز من جودة ومخرجات منظومة التدريب في الوطن العربي.
الإخوة والأخوات…..
إن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعًا العمل على تحقيق تحولات جوهرية في منظومة التدريب والتطوير، من أبرزها:
من التدريب إلى الأثر.
الانتقال من عدد البرامج إلى قياس النتائج والتحسن الحقيقي في الأداء.
من المحتوى العام إلى المهارات المستقبلية.
التركيز على مهارات مثل: الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، القيادة التحويلية، الابتكار.
من التعلم المؤقت إلى التعلم المستمر.
جعل التعلم ثقافة مؤسسية مستدامة.
من الجهود الفردية إلى التكامل العربي.
بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التدريبية العربية.
من الإنفاق إلى الاستثمار.
تحويل التدريب إلى استثمار استراتيجي بعائد قابل للقياس.
وانطلاقًا من ذلك، فإننا ندعو إلى:
تطوير منظومة عربية موحدة لمعايير التدريب.
بناء مؤشرات واضحة لقياس العائد من التدريب.
تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات التدريبية والقطاع الخاص.
دعم شبكات الخبراء والمدربين العرب.
وتمكين القيادات الشابة من أدوات المستقبل.
الحضور الكريم:
إن جسور المعرفة التي يدعو إليها هذا المؤتمر، ليست مجرد تواصل فكري، بل هي مسؤولية مشتركة لصناعة مستقبل عربي أكثر كفاءة وابتكارًا واستدامة.
وإذا أردنا أن نختصر الطريق نحو هذا المستقبل، فإنه يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وبناء المهارات، وتحويل المعرفة إلى أثر حقيقي.
وفي الختام،
أتقدم بخالص الشكر والتقدير للاتحاد الدولي للتدريب والتطوير، ولجميع القائمين على هذا المؤتمر، وللحضور الكريم من الخبراء والمختصين.
راجيًا أن تكون مخرجات هذا المؤتمر خطوة عملية نحو تعزيز منظومة التدريب والتطوير في الوطن العربي، وبناء مستقبل أكثر قدرة وتنافسية لأمتنا العربية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.