ضغوط الحرب تفرمل سوق العمل البريطاني في أبريل
أظهرت بيانات نُشرت، أن أصحاب العمل في المملكة المتحدة خفّضوا وتيرة التوظيف وقلّصوا عدد الوظائف الشاغرة خلال أبريل (نيسان)، في مؤشر جديد على تزايد الضغوط التي يفرضها الصراع مع إيران على الاقتصاد البريطاني وسوق العمل.
ضغوط الحرب تفرمل سوق العمل البريطاني في أبريل
وكشفت بيانات الرواتب الأولية الصادرة عن مصلحة الضرائب البريطانية -التي غالباً ما تخضع لمراجعات لاحقة، خصوصاً مع بداية السنة الضريبية في أبريل- عن انخفاض حاد بلغ 100 ألف وظيفة مقارنة بشهر مارس (آذار)، وفق «رويترز».
وقال مكتب الإحصاء الوطني إن هذا التراجع يُعدّ الأكبر منذ مايو (أيار) 2020، في ذروة جائحة «كوفيد-19»، مع تأكيد أن الأرقام لا تزال أولية وقابلة للمراجعة. كما أظهرت البيانات تدهوراً مستمراً في سوق العمل منذ نهاية عام 2025، بعد تعديل تقديرات الأشهر الأربعة السابقة بالخفض.
وقالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، ليز ماكيون، إن القطاعات منخفضة الأجور، مثل الضيافة والتجزئة، سجّلت بعضاً من أكبر الانخفاضات في أعداد الموظفين والوظائف الشاغرة، سواء في أحدث البيانات أو على مدار العام الماضي.
ويشتكي أصحاب العمل من أن ارتفاع ضرائب الرواتب، إلى جانب الإصلاحات الحكومية التي تمنح العاملين حقوقاً أوسع، أدّيا إلى زيادة تكلفة التوظيف وتفاقم الضغوط على الشركات.
وقال كبير الاقتصاديين في منصة التوظيف «إنديد»، جاك كينيدي، إن «الأرقام الأخيرة تشير بوضوح إلى أن سوق العمل تواجه ضغوطاً متزايدة».
وأضاف: «حقق الاقتصاد البريطاني نمواً أقوى من المتوقع في الربع الأول، لكن من المرجح أن تُلقي الحرب الإيرانية بظلال ثقيلة على الأرباع المقبلة، مما سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الطلب على التوظيف. كما أن المشهد السياسي الداخلي المضطرب يزيد من حالة عدم اليقين التي لا تحتاج إليها الشركات حالياً».
ويواجه رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات متزايدة داخل حزب العمال الحاكم، عقب خسائر كبيرة تكبّدها الحزب في الانتخابات المحلية والإقليمية التي جرت في 7 مايو (أيار)، وسط تكهنات بإمكانية تعرضه لتحدٍّ داخلي على زعامة الحزب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الحرب على الاقتصاد البريطاني.
وأظهرت استطلاعات رأي أُجريت خلال أبريل أن الشركات باتت أكثر قلقاً حيال آفاق الاقتصاد وارتفاع الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع، وهو ما دفع العديد منها إلى التخطيط لتقليص التوظيف.
كما أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى 705 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل، مقارنة بـ712 ألف وظيفة في الربع الأول من عام 2026، ليسجل أدنى مستوى منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط) 2021.
وعلى صعيد الأجور، ارتفع متوسط الأجور الأسبوعية البريطاني -باستثناء المكافآت- بنسبة 3.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».
لكن بعد احتساب التضخم، لم يتجاوز نمو الأجور الحقيقية 0.3 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس، وهو أضعف معدل نمو منذ يوليو (تموز) 2023.
ويتابع «بنك إنجلترا» تطورات الأجور من كثب في إطار تقييمه مستويات التضخم في الاقتصاد، خصوصاً مع تصاعد أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، مما أضاف مصدر قلق جديداً إلى البنك المركزي بشأن الضغوط السعرية.
ورغم ذلك، يرى العديد من صانعي السياسات في «بنك إنجلترا» أن تباطؤ نمو الأجور، الذي بدأ منذ مطلع عام 2025، مرشح للاستمرار نتيجة تأثير الحرب على التوظيف والنشاط الاقتصادي بشكل عام.
وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا إلى 5 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ4.9 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، رغم استمرار مكتب الإحصاء الوطني في تحسين منهجية مسح سوق العمل.
وعلى الرغم من ارتفاع عدد العاملين بمقدار 148 ألف شخص خلال الربع الأول -وهو مستوى فاق التوقعات بشكل ملحوظ- فإن هذا النمو جاء بالكامل تقريباً نتيجة زيادة أعداد العاملين لحسابهم الخاص، في حين انخفض عدد الموظفين بنحو 53 ألفاً.