قَبّلَ أن نُغّلقَ الصّفحة

0

قَبّلَ أن نُغّلقَ الصّفحة

بقلم د يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة ومستشار الاستثمار الدولي والتنمية الاقتصادية 

 

اسعد الله مساءكم وطابت ليلتكم ،

نعم “إنجاز تاريخي يستحق الاحتفاء.. ودروس فنية وإدارية لا يجوز تجاوزها”

يستحق المنتخب الوطني المصري وجماهيره وكل من سانده في هذه الرحلة كل الشكر والتهنئة والإشادة على إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المصرية والعربية والأفريقية. للمرة الأولى يتأهل الفراعنة إلى دور الـ16 في كأس العالم، ويحققون أول انتصار في تاريخ مشاركاتهم بالبطولة (3-1 أمام نيوزيلندا)، ويتقدمون من دور المجموعات دون هزيمة، ثم يتجاوزون أستراليا بركلات الترجيح بعد تعادل 1-1. خمس مباريات كتبت صفحة جديدة، وأشعلت وحدة جماهيرية نادرة امتدت من القاهرة إلى كل محافظات مصر، وتجاوزت الحدود لتشمل دعماً عربياً وأفريقياً واسعاً، وتضامناً من مختلف العرقيات والأقليات التي رأت في الفراعنة رمزاً للكرامة والإصرار. كان الدعم المعنوي لمصر عميقاً وصادقاً، وأعاد للشارع المصري والعربي والأفريقي شيئاً من الفخر الجماعي الذي افتقدناه طويلاً.
هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة وحدها، بل ثمرة جهد لاعبين قدموا أداءً مشرفاً وروحاً قتالية عالية، وجماهير احتشدت خلفهم بوطنية صادقة تجاوزت الخلافات. ومع ذلك، فإن الموضوعية تقتضي التوقف عند أخطاء المدير الفني حسام حسن، الفنية منها والإدارية، لأن الإنجاز الحقيقي يُبنى على الاعتراف بالقصور لا على الاكتفاء بالاحتفال.
تكتيكياً، ظهرت ملاحظات واضحة في المباريات الخمس. أمام بلجيكا والتعادل 1-1، بدا الفريق حذراً أكثر من اللازم في الشوط الثاني، مما سمح للخصم بالضغط دون رد فعل تكتيكي سريع. أمام نيوزيلندا، نجح الضغط العالي والاستغلال السريع للكرات المرتدة، لكن التغييرات جاءت متأخرة نسبياً عندما احتاج الفريق للحفاظ على التقدم. أمام إيران، غاب التنويع الهجومي في الشوط الثاني رغم السيطرة. أمام أستراليا، نجحت الخطة الدفاعية في الوقت الإضافي، لكن إدارة الوقت والضغط النفسي كادت تكلف الفريق الخروج المبكر. أما أمام الأرجنتين، فقد كانت الإدارة التكتيكية للتقدم ٢-صفر في الدقائق الأخيرة الأضعف؛ غياب التغييرات الدفاعية المدروسة، وعدم السيطرة على وسط الملعب، سمحا بعودة تاريخية للخصم في عشر دقائق. هذه ليست أخطاء فردية فقط، بل قرارات تكتيكية تحتاج مراجعة دقيقة.
إدارياً، كان المظهر العام أقل من المستوى الدولي الذي يليق بمنتخب وصل هذا الحد. الزي والظهور على الخطوط لم يعكسا الصورة الاحترافية التي نراها عند كبار المدربين. كما أن الانشغال المتكرر بالفيديوهات الأسرية والصراعات العائلية بعد كل مباراة، والرد المباشر على كل ناقد في مصر وخارجها، أخرجا الجهاز الفني عن التركيز المهني المطلوب. الأخطر من ذلك التوغل الواضح في الشأن السياسي، خاصة القضية الفلسطينية، وتحول المدرب إلى متحدث سياسي ومناضل دبلوماسي في مؤتمرات صحفية رسمية. هذا الدور، وإن حمل نوايا صادقة لدى البعض، إلا أنه أدخل الفريق والجهاز في لغط سياسي غير ضروري، وأثر سلباً على الصورة الرياضية، وفتح أبواب الانتقادات الدولية، وأضعف التركيز على المهمة الأساسية.
نحن نعترف تماماً بالتحكيم الظالم والقرارات المثيرة للجدل، وبالبطولة التي لم تخلُ من التسييس والانحياز. لقد كان من حقنا أن نطمح، بعدما لعبت الظروف لصالحنا ووصلنا مكاناً غير مسبوق. لكن في كرة القدم، الأخطاء الفنية والإدارية تُفقد كل شيء، مهما كان التوفيق حليفاً، ومهما كان العالم منحازاً. الإنجاز عظيم، لكنه يحمل في طياته رسالة واضحة: الاحترافية لا تتجزأ، والرياضة تحتاج تركيزاً كاملاً بعيداً عن التشويش الأسري والسياسي والردود اليومية على النقاد.
هذا الجيل من اللاعبين والجماهير أثبت أن مصر قادرة على كتابة التاريخ. والآن، المطلوب قيادة فنية وإدارية ترتقي إلى مستوى هذا الإنجاز، لا تُنقصه. الشكر واجب، والنقد البناء ضرورة، والمستقبل يبدأ من الاعتراف بالأخطاء قبل الاحتفال بالإنجازات… شكرا للقدير محمد وهبي المدير الفني المغربي ( اداريا .. تكتيكيا.. مظهر عام .. ثبات واتزان في التعامل الاعلامي) ..مدير فني شكلاً وتاريخاً وموضوعاً…! يدير فريق قيمته السوقية قبل البطولة ٤٠٠ مليون دولار ،، ونحن ندير فريق من القامات قيمته ١١٦ مليون دولار ترتيبه ال٣٤ من حيث القيمة السوقية ضمن ال٤٨ دولة المشاركة.

طاب مساءكم .. يارب النصر دوما لمصر وننتظر المزيد ،، تجربة دولية مميزة ،، القادم افضل