الاقتصاد الإندونيسي يتباطأ في الربع الثاني رغم نمو يفوق التوقعات
أظهرت بيانات رسمية أن النمو الاقتصادي السنوي الإندونيسي تباطأ إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أرباع خلال الربع الثاني، مع تراجع نمو الإنفاق الحكومي وإنفاق الأسر، رغم تجاوز معدل النمو التوقعات.
ويواجه أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا أزمة ثقة بين المستثمرين هذا العام، وسط مخاوف بشأن الإنفاق الحكومي، في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة قبل عام 2030، وفق «رويترز».
وأفادت هيئة الإحصاء الإندونيسية بأن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5.29 في المائة خلال الربع الثاني، الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 5.1 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 5.61 في المائة خلال الربع الأول.
وقال وزير المالية بوربايا يودهي ساديوا للصحافيين إن معدل النمو البالغ 5.29 في المائة «ليس كافياً بعد»، مضيفاً أن الحكومة تستهدف تسريع وتيرة النمو.
وتستهدف ميزانية الدولة لعام 2026 نمواً بنسبة 5.4 في المائة، فيما يطمح بوربايا إلى تحقيق نمو يصل إلى 6 في المائة هذا العام.
الإنفاق الحكومي يسجل نمواً قوياً
قفز الإنفاق الحكومي بنسبة 15.97 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعاً بزيادة الإنفاق على موظفي الخدمة المدنية، رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بـ21.81 في المائة خلال الربع الأول.
وقالت الخبيرة الاقتصادية لدى بنك «دي بي إس»، راديكا راو: «كان الارتفاع الحاد في الإنفاق العام عاملاً رئيسياً، في حين تلقى الاستهلاك دعماً من إجراءات التحفيز الاقتصادي ومحدودية تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية».
وسجل الاقتصاد الإندونيسي -وهو اقتصاد رئيسي قائم على تصدير السلع- نمواً سنوياً يقارب 5 في المائة في معظم الأرباع منذ جائحة كوفيد-19. وعادة ما يدعم الإنفاق خلال موسم عيد الفطر النشاط الاقتصادي، لكن هذا الأثر تراجع في الربع الأول من العام الحالي.
ويراقب المستثمرون أيضاً خطر خفض تصنيف سوق الأسهم الإندونيسية من جانب شركة «إم إس سي آي»، إلى جانب المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي بعد الاستقالة المفاجئة لمحافظ «بنك إندونيسيا»، بيري وارجيو، الأسبوع الماضي.
وتُتداول الروبية الإندونيسية قرب أدنى مستوياتها القياسية أمام الدولار، في حين خسرت سوق الأسهم نحو 30 في المائة منذ بداية العام.
كما أسهمت جهود الحكومة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين، المرتبط بالحرب الإيرانية، في زيادة الإنفاق على دعم الوقود.
تباطؤ إنفاق الأسر
نما إنفاق الأسر، الذي يمثّل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا، بنسبة 5.06 في المائة خلال الربع الثاني، مدعوماً بزيادة الإنفاق على النقل والفنادق خلال العطلات المدرسية. إلا أن هذه الوتيرة جاءت أبطأ من النمو البالغ 5.52 في المائة خلال الربع الأول.
وفي مسعى لدعم الاستهلاك والحفاظ على القدرة الشرائية، أعلن بوربايا عزمه تأجيل تحصيل ضريبة الدخل الجديدة المفروضة على البائعين الذين يستخدمون منصات التجارة الإلكترونية التي دخلت حيز التنفيذ هذا الشهر.
وتسارع نمو الاستثمار إلى 6.87 في المائة خلال الربع الثاني، مسجلاً أسرع وتيرة له في عام.
وتجاوزت الواردات الصادرات مجدداً، كما حدث في الربع الأول، مما أثر سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى مستوى القطاعات، تباطأ نمو قطاع التصنيع، في حين انخفض إنتاج التعدين بسبب قيود الحصص.
في المقابل، سجل قطاع البناء أقوى نمو له في نحو عامَين، مدعوماً بالاستثمار في البنية التحتية وتطوير المناطق الصناعية والمباني المرتبطة ببرنامج التعاونيات القروية الذي أطلقه برابوو.
وقد يتعرّض النشاط الاقتصادي لضغوط خلال الأرباع المقبلة، بعدما رفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، في مسعى لجذب تدفقات رأس المال ودعم الروبية.
وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك «بيرماتا»، فيصل رحمان: «نعتقد أن على كل من الحكومة و(بنك إندونيسيا) إيجاد توازن دقيق بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي».
وأضاف: «قد تؤدي الضغوط الخارجية المستمرة إلى تفاقم العجز المزدوج في إندونيسيا، مما قد يثير عزوفاً متزايداً عن المخاطرة، وتدفقات لرأس المال إلى الخارج، وضغوطاً على الروبية»، في إشارة إلى عجز الموازنة العامة وعجز الحساب الجاري.
وقال إن «هذه المخاطر من المرجح أن تحد من قدرة الاقتصاد على الحفاظ على زخم نمو أقوى في المستقبل».