شركات الطيران السعودية تنافس ركود ما بعد الصيف بعروض خافضة للتكاليف

0

مع عودة حركة السفر إلى مستوياتها الاعتيادية بعد موسم صيفي مزدحم وبدء العام الدراسي، فتحت شركات الطيران السعودية باب المنافسة السعرية بخصومات وصلت إلى 50 في المائة. وتستهدف الناقلات الوطنية من خلال هذه العروض المحافظة على زخم الحجوزات، وتشجيع الأسر والمسافرين على اقتناص فرص السفر خارج أوقات الذروة بتكلفة منخفضة.

شركات الطيران السعودية تنافس ركود ما بعد الصيف بعروض خافضة للتكاليف

وتقدم «طيران الرياض» و«طيران ناس» و«الخطوط السعودية» عروضاً متفاوتة على عدد من الرحلات والوجهات الدولية، تشمل تخفيضات على أسعار التذاكر وحوافز مرتبطة ببرامج الولاء، في وقت تتجه فيه شركات الطيران إلى استقطاب المسافرين خلال الفترات التالية لموسم الإجازات.

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن العروض السعرية من شركات الطيران تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع انتهاء موسم الإجازات الصيفية وانتقال الطلب من ذروته إلى مستويات أكثر اعتيادية، مبيناً أن انخفاض الأسعار قد يحفز شريحة من المستهلكين على السفر خلال الفترات الأقل ازدحاماً، ويساعد شركات الطيران في المحافظة على معدلات إشغال جيدة بدلاً من تراجع الطلب بشكل حاد بعد انتهاء الموسم.

وأوضح العطاس أن انخفاض تكلفة تذاكر السفر قد ينعكس على إجمالي إنفاق المسافر، بحيث يتيح للأسرة توجيه جزء من المبالغ التي كانت ستذهب إلى تذاكر الطيران نحو الفنادق والمطاعم والتسوق والأنشطة السياحية، بما يدعم منظومة السفر والسياحة على نطاق أوسع.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار التذاكر لا يعني بالضرورة تراجع الإنفاق السياحي الكلي؛ إذ قد يؤدي انخفاض تكلفة السفر إلى زيادة عدد الرحلات أو تمديد مدة الإقامة، وبالتالي ارتفاع الإنفاق المرتبط بالسفر رغم انخفاض تكلفة التذكرة نفسها.

وبحسب العطاس، فإن السعر أصبح أحد العوامل المؤثرة بدرجة كبرى في قرار المسافر، خصوصاً مع ارتفاع حساسية الأسر للتكاليف، موضحاً أن المنافسة بين شركات الطيران لا تؤثر فقط في اختيار الناقل، وإنما يمكن أن تدفع المسافر إلى تغيير موعد الرحلة، أو اختيار وجهة بديلة تكون تكلفة الوصول إليها أقل.

وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة في مرونة المسافرين تجاه توقيت السفر، بحيث يستفيدون من العروض خارج أوقات الذروة، بما يعزز توزيع الطلب على مدار العام ويخفف من موسمية السفر.

ولفت إلى أن انخفاض أسعار التذاكر يمثل عاملاً إيجابياً في قدرة الأسر على إدارة ميزانية السفر، وقد يسمح لها بالحفاظ على خطط السفر مع خفض التكلفة الإجمالية، أو إعادة توجيه جزء من الوفورات إلى بنود أخرى، مشيراً إلى أن المنافسة السعرية، إذا اقترنت بتحسن جودة الخدمات وتنوع الخيارات، تصب في مصلحة المستهلك وتدعم نمو سوق السفر من السعودية.

من جانبه، ذكر المختص في الإعلام السياحي محمد آل عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، أن كثافة عروض تذاكر السفر التي تشهدها السوق السعودية حالياً، تُعدّ حركة طبيعية ومتوقعة في دورة الطلب الموسمية على السفر، بالتزامن مع انتهاء ذروة الإجازة الصيفية وعودة المدارس، وهو ما يغيّر نمط الطلب على الرحلات، خصوصاً العائلية والترفيهية، مؤكداً وجود تنافس للشركات المحلية بهذا الخصوص.

وأفاد آل عبد الكريم بأن شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) يمثلان عادةً إحدى أعلى فترات الطلب على السفر الخارجي لدى السعوديين، ما يرفع نسب إشغال الرحلات ويحد من الحاجة إلى تقديم أسعار تحفيزية. ومع انتهاء الموسم وعودة الأسر إلى نمطها المعتاد، تبدأ شركات الطيران في إعادة تسعير جزء من سعتها المقعدية وطرح عروض تستهدف تنشيط الطلب والمحافظة على معدلات إشغال جيدة للرحلات.

ووفق آل عبد الكريم، فإن «ما نشهده لا يعني بالضرورة انخفاضاً عاماً في أسعار التذاكر؛ إذ تعتمد شركات الطيران على تسعير ديناميكي يتغير وفق حجم الطلب، ونسبة الحجوزات، وموعد الرحلة، والسعة المتاحة، إضافة إلى مستوى المنافسة على كل وجهة».

وتوقع آل عبد الكريم استمرار العروض خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما على الوجهات السياحية الدولية التي شهدت طلباً مرتفعاً خلال الصيف، مع فرص كبرى للحصول على أسعار تنافسية في رحلات منتصف الأسبوع والوجهات التي تتمتع بتعدد الرحلات والناقلات.

وأكمل أن المستفيد الأكبر في هذه الفترة هو المسافر الذي يتمتع بمرونة في مواعيد السفر؛ إذ تتسع أمامه خيارات الأسعار بعد انحسار ذروة الموسم، خصوصاً خلال الفترة الفاصلة بين نهاية الإجازة الصيفية وبداية مواسم السفر، مبيناً أن المنافسة بين شركات الطيران المحلية أسهمت في تنشيط العروض الموسمية، مع طرح خصومات تصل إلى 50 في المائة على بعض الرحلات والوجهات، في إطار سعي الناقلات إلى تحفيز الطلب ورفع معدلات إشغال المقاعد بعد موسم صيف شهد طلباً مرتفعاً.

وتتباين العروض التي طرحتها الناقلات السعودية من حيث مستويات الخصم وفترات الحجز والسفر؛ إذ أعلنت «طيران الرياض» عن خصومات تصل إلى 35 في المائة على أسعار التذاكر الأساسية للدرجة السياحية الممتازة، و20 في المائة للدرجة السياحية، و15 في المائة لدرجة الأعمال، على وجهات مختارة. ويستمر الحجز للعرض بين 18 و31 أغسطس الحالي، للسفر من 1 سبتمبر (أيلول) 2026 حتى 28 فبراير (شباط) 2027.

من جهتها، طرحت «طيران ناس» أسعاراً تبدأ من 239 ريالاً (63.7 دولار) للاتجاه الواحد على مجموعة مختارة من الرحلات الدولية، مع إتاحة الحجز حتى 31 أغسطس الحالي، والسفر حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما قدمت «الخطوط السعودية» خصماً يصل إلى 50 في المائة على الوجهات الدولية، إلى جانب رصيد مستوى إضافي لأعضاء برنامج «الفرسان»، مع استمرار الحجز حتى 3 سبتمبر المقبل، للسفر بين 1 سبتمبر و10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ويشمل العرض درجتي الضيافة والأعمال.

وتعكس العروض الحالية تنوع أدوات المنافسة بين الناقلات السعودية على المسافر الدولي، في وقت تسعى فيه الشركات إلى تحفيز الطلب خارج ذروة موسم السفر الصيفي وتشجيع الحجوزات للفترات المقبلة.