استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر
أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر (أيلول) للمرة الثانية والأخيرة، في أقصر حملة لرفع أسعار الفائدة منذ 15 عاماً.
ويرى معظم الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يؤدي على الأرجح إلى ضغوط تضخمية واسعة النطاق.
وعلى الرغم من تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وارتفاع عوائد السندات العالمية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، تمسك المحللون الذين يتابعون البنك المركزي الأوروبي بتوقعاتهم بأن البنك لن يميل إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الهش.
وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، الذي يتوقع رفعاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر دون زيادات أخرى: «ما زلنا نجد صعوبة في تصور، في ظل مشاكل المالية العامة وارتفاع عوائد السندات، أن يكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً حقاً لزيادة الضغط على الاقتصاد».
وأضاف: «بمعنى آخر، من الصعب تصور أن يكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للمخاطرة بحدوث ركود اقتصادي لمعالجة ما لا يزال صدمة نموذجية في جانب العرض».
وتسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، لكنه جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بتكاليف الطاقة، مما يعزز احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
قلة تتوقع خطوة أخرى
لكنّ الاقتصاديين غير مقتنعين بأن البنك المركزي الأوروبي سيحتاج إلى اتخاذ إجراء آخر، على عكس عقود أسعار الفائدة الآجلة التي تتوقع خطوة ثالثة.
وتوقع جميع الاقتصاديين الـ65 المشاركين في استطلاع «رويترز»، الذي أُجري في الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.50 في المائة الأسبوع المقبل، ارتفاعاً من 83 في المائة في استطلاع أغسطس و72 في المائة قبل اجتماع السياسة النقدية في يوليو (تموز)، عندما أبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة آخر مرة في يونيو (حزيران).
ويتوقع نحو 91 في المائة من الاقتصاديين أن يبلغ سعر الفائدة على الودائع 2.50 في المائة بنهاية هذا العام، بينما يتوقع 78 في المائة منهم بقاءه عند هذا المستوى حتى منتصف العام المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة و63 في المائة على التوالي في الشهر الماضي.
وقالت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة اليورو في بنك «سيب»: «فيما يتعلق بما بعد سبتمبر، فإن سبب توقف رفع أسعار الفائدة هو اعتقادنا بأن التضخم سيقترب من المستوى المستهدف خلال العام المقبل».
وأضافت: «مع ذلك، هناك احتمال لارتفاع توقعاتنا للتضخم».
وإذا صحت توقعات الاستطلاع، فستكون هذه أقصر حملة لرفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي منذ عام 2011، حين رفعها مرتين استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهي خطوات يعدها كثير من صناع السياسات الآن خطأً في السياسة النقدية.
ورفع الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم لعام 2026 ست مرات هذا العام إلى 2.9 في المائة، وهي أعلى زيادة سنوية منذ عام 2022.
وفي ذلك الوقت، انضم البنك المركزي الأوروبي إلى نظرائه العالميين في إطلاق حملة تشديد نقدي هي الأشد منذ عقود لمكافحة التضخم القياسي الذي غذّاه جزئياً الغزو الروسي لأوكرانيا.
الحرب في دائرة الضوء
وجرى تعديل توقعات التضخم للربع الحالي والربع المقبل إلى 3.2 في المائة و3.3 في المائة على التوالي، مقارنة مع 3 في المائة، و3.2 في المائة في الشهر الماضي. ولا يُتوقع أن يعود التضخم إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة حتى أواخر عام 2027، مع توقع ازدياد ضغوط الأسعار الأساسية خلال الأرباع القليلة المقبلة.
وفي الوقت الراهن، لا يرغب صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي في الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي بعد سبتمبر، ويعود ذلك جزئياً إلى استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، وفقاً لما ذكرته مصادر كثيرة لوكالة «رويترز» مؤخراً، وهو ما يتوافق مع نتائج الاستطلاع.
ومع ذلك، قد لا يتطلب الأمر الكثير لتغيير ذلك، خصوصاً إذا طال أمد الحرب في إيران أو اشتدت حدتها.
وقال آلان دوري، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «ناتيكس» إن «ارتفاع أسعار الديزل والبنزين والمواد الغذائية ملحوظ للغاية بالنسبة للمستهلكين. وإذا استمرت هذه الضغوط، فمن المرجح أن ترتفع توقعات التضخم الاستهلاكي على المدى القصير مجدداً. وحينها، هناك خطر انخفاض الأجور».
وتوقعت «رويترز» نمو الاقتصاد بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، و1.2 في المائة في عام 2027.
شنابل قد تغادر منصبها مبكراً
ذكرت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، نقلاً عن مصادر حكومية، أن إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي لتولي منصب رفيع، وقد تغادر البنك قبل انتهاء فترة ولايتها في فرنكفورت.
وتجري شنابل، المسؤولة عن عمليات السوق في البنك المركزي الأوروبي، محادثات لتولي منصب رئيسة إدارة الأسواق النقدية ورأس المال في صندوق النقد الدولي، وهو المنصب الشاغر منذ بداية الشهر عقب مغادرة توبياس أدريان.
وتنتهي ولاية شنابل، المعروفة بمواقفها المتشددة في السياسة النقدية، في البنك المركزي الأوروبي بنهاية عام 2027. وإذا غادرت قبل ذلك الموعد، فإن ذلك سيُسرّع عملية إعادة تشكيل المجلس التنفيذي للبنك، في وقت ستتغير فيه بعض المناصب العليا تباعاً.
ومن المقرر أن يغادر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، منصبه في مايو (أيار) المقبل، بينما تنتهي ولاية الرئيسة كريستين لاغارد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، رغم أنها لم تنفِ بشكل قاطع الشائعات المستمرة بشأن احتمال مغادرتها منصبها مبكراً.
كما أن مغادرة شنابل ستنهي فعلياً مساعيها من أجل تولي رئاسة البنك المركزي الأوروبي، وهي الفكرة التي يبدو أنها لم تلقَ تأييداً يُذكر في برلين.
وعلى الرغم من أن جميع دول منطقة اليورو مخوّلة بترشيح مرشحين للمناصب الشاغرة، فإن أكبر اقتصادات التكتل، ومنها ألمانيا وفرنسا، تتمتع بحكم الأمر الواقع بمقعد دائم في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، ومن المرجح أن تطالب بمقاعد، حتى وإن لم تكن المناصب نفسها، التي ستخلو برحيل شنابل ولاغارد.
كما أعربت إسبانيا عن رغبتها في الحصول على مقعد في المجلس، مما يشير إلى احتمال أن تتقاسم أكبر اقتصادات التكتل المناصب الثلاثة فيما بينها.
وقد تتعثر هذه الخطط إذا قرر القادة اختيار الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، كلاس نوت، لخلافة لاغارد. ومع ذلك، يشغل الهولنديون بالفعل مقعداً في المجلس، ومن المعتاد أن يستقيل أحد أعضاء المجلس إذا جرى اختيار مواطنه لرئاسة البنك.
وفي حين تُحسم مقاعد البنك المركزي الأوروبي عادةً بشكل منفصل، فإن تسارع انتقال السلطة نسبياً يزيد من احتمالية سعي حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل حزمة متكاملة، في ظل المساومات المعتادة على المناصب العليا في الاتحاد.