أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

0

أنهت الأسواق اليابانية تعاملات الأسبوع على صورة متباينة؛ إذ ارتفعت الأسهم بدعم من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما تعرضت السندات الحكومية لضغوط بيعية دفعت بعض العوائد إلى مستويات قياسية، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وترقب المستثمرين للخطوة المقبلة من بنك اليابان، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في «جاكسون هول».

أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة، الجمعة، ليغلق عند 66405.56 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.6 في المائة. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.7 في المائة إلى 4146.71 نقطة، لترتفع مكاسبه خلال الأسبوع إلى نحو 2 في المائة.

وجاء الدعم الرئيسي من أسهم التكنولوجيا بعد المكاسب القوية التي سجَّلها القطاع في «وول ستريت»، حيث ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 2.3 في المائة الخميس.

وصعد سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، 1.9 في المائة، ليقدم أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، بينما ارتفع سهم مجموعة «ريكروت» للتوظيف عبر الإنترنت 4.9 في المائة.

وكان سهم شركة الأمن الإلكتروني «ترند مايكرو» الأفضل أداءً على المؤشر بارتفاع بلغ 5.9 في المائة.

ومن بين 225 سهماً يتكون منها «نيكي»، ارتفع 146 سهماً مقابل تراجع 74، بينما استقرت خمسة أسهم. لكن الزخم الإيجابي للأسهم اصطدم بارتفاع عوائد السندات الحكومية، بعدما عززت بيانات التضخم في طوكيو احتمالات إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية في «نومورا سيكيوريتيز»، إن السوق اليابانية تتبنى موقف «الانتظار والترقب» قبل خطاب وارش؛ إذ يفضل المستثمرون معرفة الرسائل التي سيقدمها بشأن السياسة النقدية الأميركية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في سوق السندات الحكومية اليابانية، حيث أدى ضعف الطلب في مزاد للسندات لأجل عامين إلى تسارع عمليات البيع.

وقفز عائد السندات لأجل خمس سنوات 4 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.195 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.7 في المائة، بعدما كان مستقراً قبل إعلان نتائج المزاد. كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 3.5 نقطة أساس إلى 2.925 في المائة، فيما امتدت الضغوط إلى آجال الاستحقاق الأطول؛ فزاد عائد سندات العشرين عاماً 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة، وقفز عائد الثلاثين عاماً 5 نقاط أساس إلى 4.11 في المائة.

ويعكس هذا التحرك مجموعة من المخاوف المتداخلة؛ فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة احتمالات استمرار الضغوط التضخمية في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات الجمعة ارتفاع الضغوط السعرية في طوكيو، خلال أغسطس (آب)، ما يدعم مبررات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يتحول إلى عامل ضغط على الأسهم، لأن زيادة العوائد ترفع تكلفة التمويل وتوفر في الوقت نفسه بديلاً أكثر جاذبية للأصول عالية المخاطر. وقد تكون الشركات ذات التقييمات المرتفعة، وفي مقدمتها أسهم التكنولوجيا، أكثر حساسية لهذا التحول.

ومع ذلك، تمكنت السوق اليابانية من الاستفادة من استمرار الحماس العالمي تجاه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما ساعد «نيكي» على إنهاء الأسبوع بمكاسب رغم ارتفاع العوائد.

وتدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام اختبارين مترابطين؛ الأول هو مدى استمرار التضخم في تعزيز توقعات رفع الفائدة من بنك اليابان، والثاني هو اتجاه السياسة النقدية الأميركية بعد خطاب «جاكسون هول». وبين قوة أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكلفة الأموال، تبدو قدرة الأسهم اليابانية على مواصلة الصعود مرتبطة بشكل متزايد بما ستفعله أسواق السندات.